دير الزور
مراسل (الرأي) – النجاح الكبير للإضراب العام الذي طالبت به تنسيقيات الثورة السورية في دير الزور حيث لم تفتح أبوابها سوى الصيدليات وبعض المطاعم التي قامت بتوزيع الطعام على المعتصمين، أدى إلى إثارة حنق عناصر أجهزة أمن النظام وبشكل خاص (الأمن العسكري) الذي حاولت أربعة دوريات منه إجبار أصحاب المحلات في ساحة الحرية (الباسل سابقاً) على فتحها وهي أصلاً نقطة ساخنة عادة ما يتجمع فيها آلاف المعتصمين، وبعد مواجهتهم بالرفض بادر عناصر الأجهزة الأمنية إلى إطلاق الغازات المسيلة للدموع التي لم تجد في تفريق المتظاهرين الذين استمروا بالهتاف. فلم يترددوا بعدها في إطلاق النار العشوائي على المحلات والمتظاهرين في (ساحة الحرية) وسط المدينة، مما أدى إلى استشهاد المواطن السوري عامر عبد العزيز الزمزم 50 عاماً (بشكل مؤكد)، في حين تناقلت الأنباء (غير مؤكدة) استشهاد أسماء أخرى قيل أن بينهم طفل في الحادية عشرة من العمر، كما أفيد عن إصابة 5-7 من المواطنين المتواجدين في عين المكان نقلوا إلى المستشفيات الخاصة، وهذا ما دفع المئات من الشبان إلى تطويق مستشفى الساعي لحماية الجرحى من أجهزة أمن النظام.
ومن جهة أخرى تسود في أوساط المدينة حالة من التوجس والحذر بعد حادثة انفجار أنبوب للنفط شرق المدينة ليل أمس الأول، حيث يسود اعتقاد أن شبيحة وأجهزة النظام هم من كانوا وراء هذا الانفجار لاتخاذه ذريعة تبرر القيام بأعمال عسكرية واسعة في المحافظة كما جرى في محافظات أخرى. رغم أن إعلام السلطة قد أفاد أن الانفجار المذكور لم يكن عملاً تخريبياً.
باب السباع
وفي الوقت نفسه قال شهود عيان لبي بي سي إن قوات الأمن شرعت منذ فجر اليوم الخميس في حملة مداهمات واسعة في حي باب السباع في مدينة حمص التي تشهد إضراباً مشابهاً إضراب دير الزور، وأفاد الشهود بأن دوي إطلاق نار كثيف سمع في أرجاء الحي فيما يعكف السكان على وضع الحواجز والمتاريس لمنع تقدم قوات الأمن.
وكان حي باب السباع قد شهد توترا واسعاً بين الأمن والسكان بسبب التظاهرات الاحتجاجية التي شهدتها حمص خلال الأسابيع الأخيرة للاحتجاج على حكم الرئيس بشار الأسد.
شهداء في جبل الزاوية
وكان نشطاء في مجال حقوق الإنسان قد قالوا إن الأجهزة والوحدات العسكرية الحامية للنظام قد قتلت أربعة مواطنين سوريين الأربعاء في هجمات على منطقة جبل الزاوية في شمال غرب البلاد قرب تركيا في توسيع للحملة العسكرية الرامية للقضاء على المعارضة لبشار الأسد.
ونقلت وكالة رويترز عن احد النشطاء في إدلب والمرصد السوري لحقوق الإنسان قولهم أن الأربعة قتلوا في هجمات مدعومة بالدبابات في أربع قرى في منطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب قرب الحدود مع تركيا.
بينما رفع المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد من قتلوا في جبل الزاوية بمحافظة إدلب شمال غربي إلى سبعة أشخاص.
ويذكر أن هجمات الشبيحة والوحدات العسكرية الموالية للنظام على بلدات وقرى إدلب بدأت قبل خمسة أسابيع، بعد احتجاجات كبيرة في مختلف أنحاء المنطقة الريفية تطالب بالحريات الأساسية للإنسان وسقوط النظام.
وأدت الهجمات السابقة إلى نزوح آلاف السوريين إلى تركيا.
اعتقال فنانين وإعلاميين معارضين
من جهة أخرى فرقت قوات أمن النظام بالقوة تجمعا ضم حوالي 300 من مثقفين وفنانين وإعلاميين سوريين تداعو للتظاهر والاعتصام عبر الفيسبوك تأييدا لمطالب المتظاهرين بالديموقراطية في دمشق يوم أمس الأربعاء.
قرب جامع الحسن في حي الميدان بدمشق.
وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي أن قوات الآمن “استخدمت العصي والهراوات لتفريق المتظاهرين” وأنها ألقت القبض على أربعة منهم.
فيما أفاد نشطاء أن أجهزة أمن النظام اعتقلت نحو 30 ناشطا منهم من بينهم فنانون بارزن مثل المخرجين المعروفين نبيل المالح ومحمد ملص، والممثلة مي سكاف، الممثل فارس الحلو، والممثل خالد تاجا ، الممثل محمد آل رشي، الكاتبة ريما فليحان، ومجموعة أخرى من الأسماء الفنية والثقافية مثل يم مشهدي ، اياد شربجي ، دانا بقدونس، أحمد ملص ، غيفارا نمر ، باسل شحادة , نضال حسن ، ساشا أيوب، دانا بقدونس، ، عبد العزيز دريد، ساره الطويل، محمد زاكر، نور زوكاري،رامي العاشق.
الاتصالات لم تنقطع
وعلى الصعيد الدبلوماسي، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم إن الاتصالات مع الخارجية الأمريكية لم تنقطع، على الرغم من تصريحات الإدانة الشديدة اللهجة من الرئيس الأمريكي وعدد من المسؤولين في إدارته.
ونقلت قناة الإخبارية شبه الرسمية عن المعلم قوله إنه تلقى يوم الثلاثاء اتصالاً من مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية وليم بيرنز دون أن يكشف عن مضمونه. في حين وصف المعلم ما فعله أنصار النظام الحاكم في السفارتين الأميركية والفرنسية (بالخطأ).
جاء ذلك في وقت تصاعدت فيه الضغوط الغربية ومواقف الإدانة ضد النظام في دمشق في أعقاب التوتر الدبلوماسي الذي تسببت فيه الهجمات على السفارتين الأمريكية والفرنسية في العاصمة السورية قام بها مجموعة من مؤيدي النظام. حيث أصدر مجلس الأمن بياناً يدين ذلك.
ويذكر أن الرئيس الأمريكي باراك اوباما حذر الثلاثاء النظام الحاكم في سورية بعد الهجوم على السفارة الأمريكية في دمشق، وقال خلال لقاء تلفزيوني “وجهت رسالة واضحة مفادها انه ليس مسموحا لأحد أن يتعدى على سفارتنا. وأننا سنتخذ كل التدابير اللازمة لحماية سفارتنا. واعتقد أنهم تلقوا الرسالة جيدا.”
وأضاف أن الرئيس السوري بشار الأسد “أضاع الفرصة تلو الأخرى” لإجراء إصلاحات وانه “يفقد شرعيته في نظر شعبه”.
وبدورها وصفت فرنسا اعتراض روسيا والصين على إصدار قرار من مجلس الأمن يدين العنف والقمع الجاري ضد المتظاهرين في سورية بأنه “أمر غير مقبول”.
وكان رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون أعلن الثلاثاء، من دون الإشارة صراحة إلى الصين وروسيا، أن عدم قدرة مجلس الأمن على الاتفاق على مشروع قرار “لم يعد مقبولا”.
وأضاف أن “صمت” مجلس الأمن الدولي إزاء القمع العنيف الذي تمارسه السلطات ضد المحتجين في سوريا بات “لا يحتمل”.




















