تناقلت وكالات الأنباء والمحطات الفضائية أن أجهزة أمن النظام وشبيحته وبعض الوحدات العسكرية قتلت اليوم السبت أربعة مواطنين وعنصر أمن وأصابت خمسة آخرين بمدينة البوكمال على الحدود العراقية السورية.
تباين حول طبيعة ما يجري بالمدينة
وأفادت محطة (CNN) في تقرير لها عن تفجر الوضع الأمني في مدينة البوكمال السورية، الواقعة شرقي البلاد قرب الحدود مع العراق، والتي تشهد مظاهرات حاشدة مناهضة لنظام بشار الأسد منذ أسابيع، بعد إطلاق قوات النار على متظاهرين، بينما قالت وكالة الأنباء السورية إن “مجموعات إرهابية” قتلت شرطيين.
وقد أكد ناشطون من المدينة استشهاد أربعة مواطنين على الأقل بالإضافة إلى أحد عناصر أمن القوى الجوية ممن رفضوا إطلاق النار على المدنيين العزل، وأفادوا أن ثلاثة دبابات وأربع سيارات لعناصر الأمن حاولت التصدي لعناصر الأمن والشبيحة الذين أطلقوا النار عشوائياً على المواطنين العزل.
وقال اتحاد تنسيقيات الثورة السورية إن عناصر الأمن فتحوا نيران بنادقهم على المتظاهرين الذين خرجوا لليوم الثاني على التوالي بعد مسيرات الجمعة التي حملت اسم “أسرى الحرية” ضمن تحرك عمّ عشرات المدن والقرى السورية. وقامت بقطع الكهرباء والماء وخدمات الإنترنت عن المدينة بالكامل، ونقلت صفحة الناطق الرسمي باسم ثورة الفرات أسماء الشهداء الأربعة وهم:
4. الطفل ليث مؤيد محسن الكامل (14 سنة)
أما وكالة الأنباء الرسمية “سانا” فتحدثت عن اقتحام من وصفتهم بـ”المجموعات الإرهابية المسلحة” في المدينة لمبنى قيادة المنطقة “واستولت على الأسلحة فيه فيما انتشر بعض المسلحين على أسطح الأبنية.”
وبحسب الوكالة فقد قامت تلك المجموعات بـ”إحراق مخفر الشرطة في المدينة و دائرة النفوس وهاجمت مبنى منزل مدير المنطقة وأحرقت المحكمة.”
وأضافت الوكالة إن عنصرين من قوات حفظ النظام قتلا، كما أصيب عدد من عناصر حراسة المباني العامة التي هاجمتها المجموعات الإرهابية المسلحة بجروح وحالة بعضهم خطرة.
وكانت سوريا قد شهدت يوماً دامياً من جديد في جمعة ” أسرى الحرية ” بعدما لجأت قوات الأمن للسلاح لتفريق المتظاهرين ما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 41 شهيداً بينهم 16 سقطوا في دمشق وضواحيها، حسب المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان.
قطنا
وفي بلدة قطنّا بريف دمشق, نقل وكالات الأنباء إن عشرين دبابة وحافلات تقل من يوصفون بالشبيحة اقتحمت البلدة، دون أن يتصدى لها أحد وبدأت تطلق النار عشوائيا، فاستشهد طفل رضيع وجُرحت والدته مع آخرون من أبناء البلدة. وأكد الأهالي أن عددا من الجرحى سقطوا أثناء مداهمات شاركت فيها الدبابات, كما فُرض حصار على المدينة وتم نشر القناصة في محيطها. وجرت عمليات مداهمة واعتقال حسب قوائم معدة سلفاً.
يذكر أن قطنا نجحت في اختبار صعب سابق حيث تعرضت يوم الخميس الماضي إلى عملية اقتحام أخرى قام بها مجموعة من شبيحة وأزلام النظام هاجموا فيها المواطنين بالعصي والسكاكين والأسلحة النارية، وقاموا بحرق السيارات الخاصة بالمواطنين وتكسير المحلات والاعتداء بالضرب على الأهالي مما أدى إلى جرح العشرات جميعهم من أهالي البلدة، في محاولة لجر أهل البلدة إلى مواجهة غير وطنية مع أبناء القرى المجاورة. ولكن عقلاء وقيادات قطنا الوطنية تمكنوا من تفويت الفرصة على أزلام النظام وقاموا بضبط أبناءها الذين لم يردوا.
كما اجتاحت حافلات الأمن والشبيحة بلدة كفر نْبل، وجرت عمليات دهم للمنازل واعتقالات واسعة.
وشهدت مدينة دوما، في محافظة ريف دمشق، تظاهرة تشييع ضمت عشرات الآلاف من المواطنين لأحد شهداء “جمعة أسرى الحرية”، كما جاء في مشاهد بثها ناشطون على الإنترنت.
وتكرر مشهد التظاهر والتشييع المهيب في كل من حي برزة، وحي ركن الدين في دمشق اليوم في جنازة الشهداء الذين سقطوا في تظاهرات يوم الجمعة. فيما شهد حي القابون إحدى أكبر مظاهرات التشييع في تاريخه حيث شيع فيها عدد من الشهداء في جنازة جماعية.
فيما شيع أبناء حمص شهداءهم في أحياء باب سباع و الخالدية في جنازات مهيبة وشبيهة.
وقالت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا في بيان اليوم السبت -تلقى (موقع الرأي) نسخة منه- إن 41 شخصا استشهدوا أمس الجمعة في عدة مدن سورية خلال إطلاق القوى الأمنية النار على المتظاهرين المعارضين للنظام.
يذكر أن مظاهرات نظمت أمس الجمعة كانت الأكبر منذ بدء الاحتجاجات قبل نحو أربعة أشهر حيث غطت معظم أنحاء سوريا ووصل عدد المتظاهرين في مدينتي دير الزور وحماة وحدهما إلى أكثر من مليون متظاهر.
من جهتها أكدت الناشطة الحقوقية رزان زيتونة في لقاء مع جريدة الرأي الكويتية أن عدد “الشهداء” في سورية وصل حتى صباح أمس الجمعة إلى 1970 شخصاً بينهم 53 معتقلاً ماتوا بسبب التعذيب.
“إنقاذ” اسطنبول
عقدت بعض أطياف المعارضة السوريّة ( إسلاميين وليبراليين) “المؤتمر الوطني للإنقاذ” في اسطنبول أرادت أن يكون متزامناً مع مؤتمر آخر يعقد في دمشق على أن يتم الاتصال بينهما عبر دائرة تلفزيونية، إلا أن أجهزة أمن النظام استهدفت قاعة الأفراح المزمع عقده مؤتمر فيها في دمشق مما حال دون ذلك. إلا أن المنظمين نجحوا في استقبال مداخلتين إحداهما على الهواء من الداخل السوري قدمها السيد مشعل التمو.
وقال هيثم المالح – رئيس المؤتمر – إن “بشار الأسد يواصل خداع المواطنين والعالم فق قد ألغى حال الطوارئ لكن القانون (الجديد) الذي فرضه أسوأ. ولا يحق له منع اجتماع سلمي، واصفاً بشار الأسد بأنه “كاذب” و”فاشي“.
وتحدث المالح عن “2000 قتيل و1500 مفقود واعتقال 15 ألف شخص” منذ انطلاق الاحتجاجات. وهذه الحصيلة تلاقي تلك التي قدمتها منظمة غير حكومية سورية عن مقتل “1419 مدنيا و352 عسكريا واعتقال 12 ألف شخص“.
وتراجع المشاركون عن الجزء الثاني من مشروعهم الذي يتناول تشكيل “حكومة ظل” بعد انتقادات طالتهم بشأن الصفة التمثيلية للمؤتمر.
وقال الدكتور برهان غليون الذي حضر المؤتمر بصفة مراقب لفرانس برس ” هنا، من يعقد الاجتماع هو التيار الإسلامي، الكثير من التشكيلات الإسلامية — الإخوان المسلمون وآخرون أيضاً — يحاولون الالتقاء والانتظام والتموضع في عملية تتغير باستمرار“.
وأضاف” البعض كانوا ينوون تشكيل حكومة ظل إلا أن هذا الآمر لا معنى له اليوم، انه سابق لأوانه، الجميع يعارض ذلك. لقد خففوا كثيرا سقف مطالبهم: الخروج بلجنة متابعة لإكمال المحادثات مع التشكيلات الأخرى في المعارضة“.
يذكر أن ” إعلان دمشق ” أكبر تشكيلات المعارضة السورية منذ عام 2005 قد أوفد مندوباً واحداً بصفة مراقب، وقدم عبر رسالة خاصة نصيحة للمؤتمرين بأن الوقت لم يحن بعد لمثل هذا النوع من المؤتمرات، وتمنى لهم التوفيق، كما يذكر أن ممثلي تيار الوطنيين الأحرار من شيوخ العشائر انسحبوا قبل البدء بسبب الفقرة الخاصة بحكومة الظل، كما انسحب أعضاء من ممثلي الأحزاب الكردية بسبب تغيير ما كانوا قد اتفقوا عليه مع الهيئة التحضيرية، والخاص باسم الدولة (الجمهورية العربية السورية) حيث كانوا يطالبون باسم (الجمهورية السورية) .
كلينتون في اسطنبول
رداً على سؤال حول هذا الاجتماع للمعارضين السوريين، لم تدل وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي تزور اسطنبول بأي تعليق. واعتبرت بشكل عام انه لا يمكن التأثير على الوضع في سوريا من الخارج.
وصرحت كلينتون لقناة سي.ان.ان-تورك الإخبارية “لا احد منا لديه تأثير حقيقي باستثناء إن نقول ما نعتقده ونشجع على التغيير الذي نأمله“.
وأضافت إن “ما يجري في سوريا غير واضح المعالم ومثير للحيرة لأن الكثيرين منا كان يحدوهم الآمل أن ينجز الرئيس الأسد الإصلاحات الضرورية“.
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون التي زارت تركيا أن قمع الأسد للاحتجاجات السلمية “يثير القلق“.
وذكرت كلينتون في لقاء مع مجموعة من الشبان الأتراك في مقهى باسطنبول بثه التلفزيون “يجب أن تتوقف الوحشية. ينبغي أن يكون ثمة جهد مخلص ومشروع مع المعارضة لمحاولة وإحداث تغيير.”
وأضافت “لا اعلم إذا كان هذا سيحدث آم لا. وليس لأي منا نفوذ حقيقي أكثر من أن يقول ما يؤمن به ويشجع على التغيير الذي نتمناه.”




















