في خطوة مخالفة لأحكام الدستور السوري النافذ حالياً أقر مجلس الوزراء بجلسته التي عقدها مساء الاثنين 24 تموز برئاسة الدكتور عادل سفر مشروع قانون الأحزاب في سورية. وذلك “في إطار ترجمة توجهات برنامج الإصلاح السياسي وبهدف إغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة” وأضافت سانا التي نقلت الخبر “ويتضمن مشروع القانون الأهداف والمبادئ الأساسية الناظمة لعمل الأحزاب وشروط وإجراءات تأسيسها وترخيصها والأحكام المتعلقة بموارد الأحزاب وتمويل نشاطاتها وحقوقها وواجباتها.“
ولم يتضح فيما إذا كانت الحكومة قد أخذت بالملاحظات التي وردت على المشروع بعد نشره على موقع “سورية التشاركية” لاسيما لجهة اللجنة الموكل إليها إعطاء الموافقات والتي يجب أن تكون برئاسة قاض بدلاً من وزير الداخلية وأن لا يتم تعيينها من قبل رئيس الجمهورية بل تنتخب من قبل أعضاء مجلس الشعب لمدة غير محددة، وحظر قبول العسكريين والقضاة وعناصر الشرطة..
والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم هو أي دستور ستلتزم به الأحزاب السياسية، هل هو الدستور الحالي الذي تخالف أحكامه الأحكام الواردة في المشروع الذي أقرته الحكومة..؟ أم تنتظر تلك الأحزاب صدور دستور جديد يتوافق مع أحكام مشروع قانون الأحزاب..؟
والمستغرب حقاً أن تصدق الحكومة على قانون يخالف صراحة أحكام الدستور السوري لم نسمع أنه تم إيقاف العمل به.. الأمر الذي يضع رئيس الحكومة وأعضائها تحت المساءلة القانونية والقضائية بمخالفة أحكام الدستور مازال ساري المفعول..
والمستغرب أكثر هو قيام الحكومة بإصدار تشريعات وقوانين قبل تعديل الدستور، أي كمن يضع العربة أمام الحصان، فما قيمة مشروع قانون الأحزاب الذي أقرته الحكومة، مادام الدستور السوري النافذ حالياً يحدد الحياة السياسية في البلاد ويحصر قيادتها بحزب البعث العربي الاشتراكي؟ وكيف سيتثنى للأحزاب السياسية العمل بحرية خارج إطار الجبهة الوطنية التقدمية الحاكمة والترشح لرئاسة الجمهورية دون أن يتعرض أعضاؤها للملاحقة ؟ ما لم يعاد النظر بالدستور السوري لاسيما لجهة إلغاء المادة الثامنة التي تحصر قيادة الدولة والمجتمع بحزب البعث، والمادة الثالثة التي تحدد دين رئيس الدولة بأن يكون مسلماً، والمادة الرابعة والثمانين التي تحصر حق الترشيح لرئاسة الجمهورية بالقيادة القطرية لحزب البعث، والمادة الخامسة والثمانين التي تبقي الباب مفتوحاً للترشيح لرئاسة الجمهورية إلى ما شاء الله سيبقى مشروع قانون الأحزاب السياسية بلا أي معنى .
باختصار إن ما تم إصداره من مشاريع قوانين سيبقى خطوة رمزية ما لم يتم تعديل الدستور الحالي أو إصدار دستور جديد، وعلى أساسه ووفقاً لأحكامه يتم إصدار قوانين وتشريعات، وأن يتم إطلاق الحريات العامة والسياسية في البلاد والكف عن الاعتقال السياسي ورفع وصاية الأجهزة الأمنية ومنع تدخلها في شؤون البلاد والعباد، فما حاجتنا لقانون أحزاب سياسية ينظم حياة سياسية غير موجودة، فالقوانين إنما تُشرع لتنظيم ظاهرة سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية موجودة، وليس لإنشائها أو تشكّلها ..!!
دمشق 26/7/2007




















