واشنطن – جويس كرم
الحياة – 21/02/09//
عشية الاستعدادات لزيارة يقوم بها المبعوث الرئاسي الأميركي جورج ميتشل الى الشرق الاوسط الأسبوع المقبل، تظهر مؤشرات أولية الى ان ادارة الرئيس باراك اوباما تعود، في تعاطيها مع عملية السلام، الى المدرسة الاميركية «التقليدية» التي تضع حل النزاع العربي – الاسرائيلي في صلب أولوياتها الخارجية، بدل اعتماد المقاربة الشاملة للمنطقة والتي اعتمدتها الادارة السابقة خلال الاعوام الثمانية الماضية. وبحسب مسؤولين سابقين، يعد ميتشل «سلسلة توصيات» لرفعها قريبا الى أوباما تكرس مبدأ الانخراط الدائم والخروج باقتراحات «جريئة» لتحريك العملية.
وأكدت مصادر أميركية موثوق بها أن ميتشل سيتوجه الى المنطقة الأسبوع المقبل في زيارة، حددت الخارجية الأميركية أهدافها بأنها ستكون لمتابعة جهود الادارة ودعم المبادرة المصرية للوصول الى اتفاق وقف نار دائم بين اسرائيل و «حماس»، وفتح المعابر ومنع تهريب الأسلحة الى غزة. كما تشمل الأهداف، بحسب مسؤول في الخارجية، «بناء مكتب دائم لميتشل وفريقه» في القدس لتكثيف الدور الأميركي في العملية، ولمشاركته في مؤتمر القاهرة لإعادة إعمار غزة المقرر في 2 آذار (مارس) المقبل، في حضور قيادات دولية بينها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي من المتوقع أن تزور أيضا اسرائيل.
وتعكس خطوات الادارة والديبلوماسية الأميركية النشطة في ملف عملية السلام «اشارات» الى «نهج مختلف» لأوباما عن سلفه الرئيس السابق جورج بوش في هذه العملية. وكما يؤكد الباحث في المعهد الأميركي للسلام سكوت لازنسكي، الذي عاد لتوه من جولة الى المنطقة، لـ «الحياة» أن أوباما يعيد السياسة الأميركية الى الاطار «التقليدي» لإدارة عملية السلام، والذي بدأه الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون في ستينات القرن الماضي، وتبنّاه رؤساء جمهوريون مثل رونالد ريغان وجورج بوش الأب وديموقراطيون مثل بيل كلينتون وجيمي كارتر. ويرتكز النهج «التقليدي»، بحسب لازنسكي، على ا»لمثابرة في متابعة عملية السلام» وجعلها أولوية في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط وباعتبارها «حافزا للاستقرار» وعنصرا أساسيا من استراتيجية واشنطن.
وتلتقي حول هذا المبدأ الوجوه الأبرز في الادارة مثل مستشار الأمن القومي جيمس جونز والوزيرة كلينتون ونائب الرئيس جوزيف بايدن، والذين يعملون على صوغ استراتيجية شاملة للشرق الأوسط والانطلاق منها لرسم سياسات الادارة في التعامل مع الأزمات المتشعبة. ويعطي توزيع الأدوار بين مهندسي السياسة الخارجية الأميركية في الأمن القومي والدفاع ومكتب نائب الرئيس موقعا محوريا لوزارة الخارجية، والذي فقدته في ظل ادارة بوش. ويؤكد مدير قسم الشرق الأوسط في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية جون ألترمان أن الانخراط الفاعل سيكون من أبرز سمات الادارة الجديدة. اذ رغم قيام الوزيرة السابقة كوندوليزا رايس بأكثر من 27 زيارة للأراضي الفلسطينية واسرائيل في الأعوام الأربعة الأخيرة، يرى ألترمان أن خلفية رايس «الأكاديمية» وعدم تمرسها سياسيا في تولي الوساطات أو عقد الصفقات صعّب الطريق الى الوصول الى اختراقات سياسية بين الفريقين.
وأشار ألترمان، وهو مسؤول سابق في ادارة بيل كلينتون، في حديث الى «الحياة»، الى أن ميتشل «لن يلاقي مصير رايس» لأنه يأتي برصيد مختلف الى المنصب، اذ انه «سياسي متمرس ومحنك» وتميز بدوره كوسيط يتقن مهارات الاصغاء والوصول الى حلول توافقية. وفيما تؤكد مصادر الخارجية أن المهمة الأولى لميتشل ستكون الوصول الى صيغة توافقية «اقليمية» ومخرج من أزمة غزة، تشير مصادر أميركية موثوق بها الى أن المبعوث الأميركي سيعمل على إعداد توصيات للرئيس الأميركي في «الشهور القليلة المقبلة»، والتي سيتم استخدامها كإطار أعرض للسياسة الأميركية في عملية السلام وقد تتضمن اقتراحات جريئة، مثل رفض أميركي لبناء وتوسيع المستوطنات كان ذكرها ميتشل في تقرير له العام 2002.
وتأتي ضبابية الصورة حول الحكومة الاسرائيلية المقبلة والخلافات بين الفلسطينيين كالتحدي الأصعب أمام الفريق الأميركي، الا انها تعطي فسحة من الوقت للادارة الأميركية لرسم سياستها واستكمال تشكيل الفريق قبل الدخول في مراحل أكثر نضجا من عملية السلام.




















