الطريق الى دمشق:
على امتداد أربعة أشهر من الاحتجاجات التي عمت المدن والبلدات السورية كانت دمشق بعيدة عن الحراك الشعبي الذي يشهده الشارع السوري. معظم القرى الفقيرة والمناطق المهمشة المحيطة بدمشق تفاعلت مع الرياح الثورية، لكن المناطق المركزية والحيوية بالعاصمة ظلت ساكنة وهادئة.
هذا الاستثناء الدمشقي -إن صحّ التعبير- بدأ يتحول شيأ فشيأ في الأيام الأخيرة مع انتشار عدوى الغضب والثورة في قلب البلدة القديمة المحصنة. كما وقع مؤخرا في منطقة الميدان جنوب غرب دمشق، وكذا في حي ركن الدين ذي الأغلبية الكردية، وكذلك منطقة المزة إلى الغرب بدأت تشهد احتجاجات يومية بوتيرة متصاعدة.نظام الأسد كشف كل اوراقه ولم يعد يبالي بشيء فلم يبق له ما يخسره خصوصا بعد مجزرة حماه الأخيرة فإما أن يفنى أو يفني الشعب ليبقى.
اليوم ونحن على مداخل رمضان فإن النظام السوري سوف يلجأ الى الدين كما هي السياسة الأزلية في تحالف الدين والسلطة لتكريس الاستبداد… ولن يجد النظام البربري في القطر السوري أنجع من البوطي وقرينه المفتي حسون وأضرابهم لتخدير الناس في هذا الشهر بأحاديث الطاعة لولاة الأمور وثقافة الراعي والرعية..فقهاء من أخبث فقهاء الزمان وأشدهم تمرسا في خديعة الجماهير وتغييب إرادتها بسبيل من الدنائة وسقوط الكرامة..
فالبوطي حلس الدولة لا يبالي بآلاف الضحايا المسحولين على الطرقات، لأن البلاد في تصوره المريض بناسها وبهائمها وشوارعها ملك للأسد وقرابته يفعل بهم ما يشاء، وما هي إلا وثبتان أو ثلاث ليعلن تأليه الأسد ربا أبديا للجمهورية.. لكن الجماهير الطامحة لاسقاط النظام قد تعلمت الدرس من الثورات العربية السابقة لها-إذ أن الأسباب والمؤثرات متشابهة- ولن تركن لتخرصات العمائم على اختلاف أشكالها وألوانها في سبيل تحقيق مطالبها، وغدا يتناول الشعب تلك الرؤوس الفاجرة كما يتناول الرجل القملة من قفاه..!!
وعلى اختلاف صور هؤلاء الشيوخ وملامحهم فإني لا أخطئ أن أرى فيهم علامات مشتركة بين أفرادهم المختلفين، فهم يهبطون على قلبك بظلالهم الثقيلة، يملؤون نفسك تقززا وخيبة بما يتخرصون ويتملقون، فتستحيل وجوههم المكتسية بقناع العلم وكهانة الدين إلى سحنة حيوانية كثيفة
مات فيهم كل احساس بالايثار، وكل عاطفة لمآسي الوطن، وتغولت فيهم الأنانية والرضى عن النفس والانحصار فيها..ذاك الذي يحرص أن يسميه الناس البروفسور البوطي.!!.وما هو إلا داعية روحانيات زائفة وشعوذات كهان.(( يا عيب الشوم كما يقول إخواننا السوريون)).
إن البروفسور لا يزال تحت تأثير خمرة المشيخة ثملا منتشيا ببهرجها الكذاب، وغدا تحذفه الجماهير بأحذيتها حين تتبين ضلاله وغوايته. وهذه الثورات كالبحر متى نزله أنصار السلطة تعروا.. فتعرى الأمن وتعرى الفن وتعرى الدين وهاهي عوراتهم وخراباتهم بادية لكل ذي عينين.!! وكل ذلك بساط للسياسة والسلطة غدا يطوى بما عليه.
خادم الحرمين يحلق خارج السرب:
أما في مملكة آل سعود وسدنة البيت من آل الشيخ فإن القوم لا يزالون يعيشون في سنة ١٠١١ حضارة وقيما وقوانين..فبعد اعدام ٣٣ شخصا في عامنا هذا بسيف الشريعة فإن هذا لا يعني اعمال روح العدالة بقدر ما يشير إلى أن حكام السعودية ماانفكوا يحكمون البلاد بأشد القوانين وحشية وسادية وازدراء للناس، ولا يزالون ينحطون من درك إلى درك إلى هاوية ما لها من قرار!!.
فبينما المنطقة بأسرها تتماوج بالثورات وتعصف بها رياح التغيير من كل جانب، فإن المملكة النفطية ومنذ مطلع يناير مددت صلاحية القوانين الدينية المجحفة وضاعفت رقابتها على الصحافة المطبوعة والمواقع والمدونات الالكترونية. ثم في ابريل الماضي منحت تلك القوانين صلاحيات أوسع، ومجالا فضفاضا للحركة والتطبيق، يشمل كل هيئة أو حركة تدعو لما سموه بث “الفرقة والخلاف بين المواطنين” أو” الاضرار بالصالح العام” أو “التطاول على رجال الدين والمؤسسة الدينية” في قائمة طويلة الذيل من اللاآت..وهو ما يمكن وضعه ضمن الاجراءات الاستباقية والاحترازية للدولة ضد نشوء أي تيار ثوري شعبي على شاكلة الحركات التحررية في العالم العربي التي نزلت الى الشارع لتحقيق أهدافها. أضف إلى هذا البند الذي يقضي بالسجن لمدة تزيد على عشر سنوات لكل من سولت له نفسه مسائلة المؤسسة الحاكمة أو التشكيك في نزاهة واستقامة الملك أو ولي عهده. فيصدق عليهم المثل السائر يكاد المريب يقول خذوني.




















