دمشق، نيقوسيا، اسطنبول – «الحياة»، أ ف ب ، رويترز – اعلن مجلس الامن، في بيان رئاسي، «إدانة الخرق الواسع لحقوق الإنسان واستخدام القوة ضد المدنيين من السلطات السورية»، فيما صعدت الولايات المتحدة بشكل لافت من حدة انتقاداتها للنظام السوري قائلة بشكل واضح وللمرة الاولى إنه «لا يعنيها في شيء بقاء الاسد في السلطة»، وان «سورية ستكون افضل حالا دون (الرئيس بشار) الاسد». وذلك في الوقت الذي وصف سكان وشهود عمليات الجيش في مدينة حماة وسط البلاد بإنها «حرب مفتوحة»، متحدثين عن انتشار مئات الدبابات داخل وعلى أطراف حماة، وعن قصف عشوائي بالمدفعية على الاحياء السكنية ما ادى الى سقوط قتلى وجرحى وانتشار طبقات من الدخان فوق سماء المدينة. كما تحدثوا عن قطع جميع الاتصالات الخلوية والارضية والمياة والكهرباء، وعن نشر الجيش لحواجز امنية في غالبية مناطق حماة لمنع السكان من النزوح. وذكر هؤلاء ان حشودا وانتشارا امنيا كبيرا لوحظ في دير الزور.
وفي نيويورك، أجمع مجلس الأمن على «إدانة الخرق الواسع لحقوق الإنسان واستخدام القوة ضد المدنيين من السلطات السورية»، وذلك بعدما «رفع لبنان إبطه» ليسنح للمجلس أن يصدر بياناً رئاسياً يتطلب إجماع كامل الأعضاء وذلك عبر صيغة إجرائية أمنت له عدم التحاقه بالإجماع على البيان الرئاسي نظراً لظروفه السياسية الداخلية.
وسمحت هذه الصيغة بإصدار مجلس الأمن موقفاً قوياً نحو دمشق طالب السلطات السورية «بالاحترام الكامل لحقوق اإلإنسان والتصرف بموجب واجباتها وفق القانون الدولي» مؤكداً على أن «المسؤولين عن العنف يجب أن يخضعوا للمحاسبة». ودعا الأمين العام للأمم المتحدة الى «إيجاز مجلس الأمن حول الوضع في سورية خلال سبعة أيام».
وتضمن البيان الرئاسي دعوة الى «وقف فوري لكل أشكال العنف وحث كل الأطراف على التصرف بأقصى درجات ضبط النفس والامتناع عن الأعمال الانتقامية بما فيها العنف ضد مؤسسات الدولة». وهذه الإشارة المبطنة الى المتظاهرين أدت بروسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا التي مانعت إصدار المجلس أي موقف من الأزمة السورية الى المواقفة على نص البيان الرئاسي.
وقال السفير الروسي فيتالي تشوركين إن النص «جيد ومتوازن ويوجه رسالة عالية الصوت وواضحة الى الحكومة السورية والى كل جهة أخرى تقوم بالعنف بأن عليها الكف عن استخدام العنف». وقال إن هذه الرسالة «بناءة وجيدة وإن النص بات معتدلاً» وبالتالي «آمل أن يتمكن لبنان من دعمه».
وتابع تشوركين أن أعضاء المجلس يدركون «طبيعة العلاقة الخاصة بين لبنان وسورية إنما لغة البيان الرئاسي لا تتطلب الاعتراض عليها». وكان السفير الروسي أصر على اكتفاء مجلس الأمن بإصدار بيان رئاسي وليس قراراً، في استراتيجية لم يكن واضحاً ما إذا كان هدفها إفشال المجلس من التمكن من تبني البيان الرئاسي عبر البوابة اللبنانية نظراً لأن البيان الرئاسي يتطلب قطعاً موافقة جميع الدول عليه.
وأتت صيغة عدم مشاركة لبنان في البيان الرئاسي كمخرج له سابقتان، بحسب السفير الروسي، بحيث يصدر المجلس بياناً بإجماع ١٤ دولة وبعدم مشاركة لبنان بدلاً من «الاعتراض عليه».
واتفق أعضاء المجلس على «إجراء الصمت» الذي يسمح له بأن يستخلص أنه ليس هناك معارضة على إصدار البيان المتفق عليه ما لم تعلن دولة عضو في المجلس إنها «تعارض».
وبعث مجلس الأمن رسالته القوية بالتزامن مع موقف قوي للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عبر تصريحه بأن الرئيس السوري «فقد إنسانيته» عبر عمليات القمع للمدنيين.
ويتوقع أن يقدم بان كي مون إيجازاً الى مجلس الأمن خلال سبعة أيام حول أحداث سورية التي يتوقع لها أن تصبح أكثر دموية وقمعاً. وسيضطر مجلس الأمن الى تناول الأزمة السورية مجدداً بعد تلك الإحاطة ليرى إن كان عليه اتخاذ مواقف أقوى من البيان الرئاسي.
في موازاة ذلك، صعد البيت الابيض من موقفه امس حيال دمشق، مؤكدا انه «يبحث عن سبل لزيادة الضغط على الحكومة السورية». واوضح الناطق باسم البيت الابيض جاي كارني في مؤتمر صحفي امس ان واشنطن تريد تعزيز الضغوط على النظام السوري من اجل اجباره على إنهاء استخدام العنف ضد المدنيين، محملا الرئيس الاسد مسوؤلية العنف ضد السكان. وقال ان «سورية ستكون مكانا أفضل من دون الرئيس الاسد».
وجاء موقف البيت الابيض بعد تأكيد السفير الأميركي لدى دمشق روبرت فورد في جلسة استماع امام الكونغرس إن «الوقت حان للتفكير بمرحلة ما بعد الأسد» وأن «المتظاهرين لن يتوقفوا»، على رغم الحملة الأمنية والتي ستساعد في حشد دعم لعقوبات نفطية من أوروبا وكندا ضد دمشق.
وأشار السفير الاميركي الذي يستعد للعودة الى دمشق إلى ان «التظاهرات وخلال الشهور الخمسة الماضية تكبر في الحجم واليوم انتشرت عبر سورية… قوات الأمن السورية قتلت حوالي الفي شخص وآلاف تم اعتقالهم واحتجازهم في ظروف وحشية». وتعكس هذه التصرفات، وفق فورد، المغزى الأكبر وهو أن «الحكومة السورية غير مستعدة وغير قادرة لقيادة مرحلة الانتقال للديموقراطية».
وتطرق السفير الى التداعيات الاقتصادية لما يجري، مشيراً الى أن «القطاع السياحي ميت تماماً» و «البلاد تستنزف ببطئ انما باستمرار».
واخذت العلاقات الأميركية – السورية منحى متدهورا أمس مع استعداد السفارة الأميركية في دمشق لاخلاء العشرات من موظفيها، «لأسباب أمنية». ونقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن الخارجية الأميركية تستعد لاخلاء «عشرات الموظفين لدواع أمنية» في مقابل عمل وزارة الخزانة الأميركية ومجلس الشيوخ على قرار لفرض عقوبات أكبر على النظام السوري، والتي من المتوقع أن تطاول قطاع النفط.
وكان لافتا ان التلفزيون السوري بث ليل اول من امس ما قال إنها تسجيلات صوتية تبث لأول مرة بعد الحصول عليها من غرف «البالتوك» الالكترونية. ووفقا لما بثه التلفزيون فإن أحد رواد «البالتوك» قال إن زيارة فورد لحماة «غالية جدا» و»أعطت الضوء الأخضر للثورة وللتظاهرة بالقول إننا معكم».
كما صعدت تركيا من لهجتها إزاء دمشق. وقال بولنت أرينج نائب رئيس الوزراء التركي إن هجوم القوات السورية على مواطنيها في حماة «عمل وحشي». واعتبر ان «من ينفذ هذا أيا كان لا يمكن أن يكون صديقنا. إنهم يرتكبون خطأ كبيرا». وحث رئيس الوزراء طيب اردوغان الرئيس السوري بشكل متكرر على سحب قوات الامن من الشوارع والإسراع بإجراء إصلاحات، لكن أرينج قال إن «النصيحة لم تلق آذانا صاغية في ما يبدو». واضاف:»نصر على الحلول الديموقراطية والسلمية وبدء الإصلاحات. قلنا لهم إنهم سينهارون بغير ذلك… وتبين الأحداث الاخيرة أنهم لم يستفيدا بأي درس من هذه الاقتراحات».
ميدانيا، انتشرت مئات الدبابات حول مدينتي دير الزور وحماة. وافاد ناشطون ان قوات الجيش قصفت اثنين من احياء حماة التي شوهد الدخان يتصاعد في اكثر من منطقة فيها. وذكر المرصد السوري ان «القصف تركز على منطقة جنوب الملعب وحي المناخ»، مشيرا الى ان «بعض المنازل هدمت جراء القصف». واضاف ان «قوات الامن والجيش اقامت حواجز لمنع الاهالي من النزوح». وقال ناشط إن «دوي الانفجارات التي تسمع في اكثر من مكان يوحي بحرب مفتوحة في المدينة»، وتحدث عن «دبابت شوهدت وهي تتجه نحو ساحة العاصي وسط المدينة واخرى ترافقها اليات عسكرية في عدد من المناطق». وقال احد السكان في اتصال من هاتف يعمل بالأقمار الاصطناعية من داخل حماة «قطعت كل الاتصالات. النظام يستخدم وسائل الإعلام للتركيز على محاكمة حسني مبارك حتى ينهي مهمته في حماة».




















