فوز مستحق لباراك أوباما وفصل جديد في التاريخ الأميركي
فتح الفوز المستحق الكاسح للديموقراطي الأسود باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية، فصلاً جديداً في التاريخ الأميركي، كما شكل سابقة هي الأولى من نوعها في زعامة الديموقراطيات الغربية .وهو ما عبر عنه أوباما بوضوح في خطاب إعلان النصر قائلاً: »من كان يشك في ديموقراطيتنا فليعد النظر هذه الليلة«.. »إننا كديموقراطيين وجمهوريين، وسود وبيض، إسبان، معوقين وأصحاء، كل الأميركيين يبعثون رسالة أننا لم نكن أشخاص متفرقين، إنما نحن الولايات المتحدة ».
باراك أوباما حقق انتصاراً تاريخياً وساحقاً على منافسه الجمهوري جون ماكين ليصبح، وهو في السابعة والأربعين من عمره، أول أميركي أسود ينتخب رئيساً للولايات المتحدة. وهو ثالث رئيس من الحزب الديموقراطي خلال ثلاثة عقود بعد جيمي كارتر وبيل كلينتون. ولاقى فوزه ترحيباً دولياً كبيراً وعربياً مشوباً بالحذر.
وقد عزز امتعاض الناخبين الأميركيين من السياسات الاقتصادية للرئيس جورج بوش وحزبه الجمهوري فرص أوباما والديموقراطيين في الفوز بحيث اكتسحوا أيضاً انتخابات الكونغرس.
لكن التحديات التي تنتظر أوباما والمشكلات التي ورثها لم يواجهها أي رئيس جديد منذ تولي دوايت أيزنهاور الرئاسة في أوج فترة الكساد العظيم عام 1933. ففي الداخل، على أوباما أن ينعش اقتصاداً تلقى أسوأ الضربات منذ نحو نصف قرن.
كما أن أوباما الذي وعد بالتغيير، عليه الآن أن يحدد كيف سيمضي قدماً في هذا التغيير. وفي مجال السياسية الخارجية، عليه أن يشرع في وضع خطط تنفيذ وعود إنهاء الحرب في العراق وإلحاق الهزيمة بتنظيم »القاعدة« و«طالبان« في أفغانستان.
خطاب أوباما
أبرز ما جاء في خطاب الرئيس المنتخب الذي ألقاه في مدينة شيكاغو عقب الإعلان عن انتصاره، أنه »إذا كان هناك أي شخص ما زال لديه شكوك أن أميركا بلد حيث يمكن لكل الأشياء أن تحدث، أو ما زال يستغرب ما إذا كان حلم مؤسسينا ما زال حياً في الوقت الراهن، أو ما زالت لديه تساؤلات بشأن ديمقراطيتنا، الليلة هي إجابة».
وقال أوباما »بسبب ما قمنا به التغيير جاء إلى أميركا».
أضاف أمام حشد من انصاره قدر بنحو 125 ألف شخص، في معقله مدينة شيكاغو بولاية إيلينوي »لن أنسى أبداً الى من ينتمي هذا النصر حقيقة، أنه ينتمي اليكم».
وقال أوباما »من وقفوا بالساعات للإدلاء بأصواتهم، ربما أنها لأول مرة، آمنوا بأن أصواتهم ستحدث فرقاً».
واعتبر الرئيس المنتخب أن »أميركا بعثت برسالة للعالم نحن كنا وسنظل الولايات المتحدة«. وقال إن القوة الحقيقة لبلاده ليست فقط بالسلاح ولكن بالديموقراطية والتعددية.
ووجه أوباما الشكر إلى منافسه الجمهوري جون ماكين والتي كانت مرشحة معه نائبة سارة بالين وقال إنه يتطلع للتعاون معهما.
ماكين
من جهته، أقر منافسه الجمهوري السيناتور جون ماكين بهزيمته في الانتخابات، وقال إنه اتصل بأوباما وهنأه على فوزه بالرئاسة الأميركية. وقال إنه يدرك أن هذا الفوز تاريخي وذا مغزى لبلد يحبانه معاً.
وامتدح ماكين الرئيس المنتخب وقال إنه أنجز أموراً عظيمة بالنسبة لنفسه ولبلاده، وقال إن الولايات المتحدة تمر بأوقات عصيبة، وحض جميع الأميركيين الذين ساندوه على مساندة أوباما، وعلى تجاوز الخلافات وتحقيق الرفاهية وتوفير الأمن لأميركا. وتعهد ماكين دعم الرئيس المنتخب وقال إنه سيستمر في خدمة بلاده التي يكن لها الحب ولكل مواطنيها »سواء أيدوني أو أيدوا السناتور أوباما».
بوش.. متعاون
وبعد ظهر أمس، تلقى أوباما دعوة من الرئيس الحالي جورج بوش لزيارة البيت الأبيض. وأعرب بوش عن أمله في ان تجري هذه الزيارة »في اقرب وقت ممكن«. وقال في أول تصريحات له منذ أصبح سناتور ايلينوي أول رئيس منتخب أسود »الليلة الماضية دعوت الرئيس المنتخب والسيدة أوباما الى البيت الأبيض. وأنا ولورا نتطلع الى استضافتهما في أقرب وقت ممكن«.
وفي غضون ذلك، أفادت معطيات من مصادر عدة أن المشاركة في الانتخابات الرئاسية الأميركية التي فاز فيها باراك أوباما بلغت معدلات قياسية.
ونقل موقع »ريل كلير بوليتيكس« المستقل عن مايكل ماكدونالد من جامعة جورج مايسون أن نحو ثلثي الناخبين المدرجة أسماؤهم شاركوا في الانتخابات على المستوى الوطني، لافتاً الى ان نسبة المشاركة هذه لم تسجل منذ العام 1908.
وافادت استطلاعات رأي لدى خروج الناخبين من مراكز الاقتراع أجرتها شبكة »سي ان ان« الأميركية أن باراك أوباما حظي بتأييد 43 في المئة من مجموع الناخبين البيض و54 في المئة من البيض الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين عاماً. أما الأميركيون السود فمنحوه أصواتهم بنسبة 96 في المئة.
وفي ولاية فلوريدا الرئيسية التي يقطنها 11,2 مليون شخص، بلغت نسبة المشاركة 72 في المئة وساهمت حماسة الناخبين لمصلحة أوباما في تبديل صورة الولاية التي كانت صوتت لجورج بوش قبل أربعة أعوام، وذلك وفق أرقام نشرتها سلطات الولاية.
ردود فعل عربية
وجاءت ردود فعل العالم العربي تجاه فوز أوباما متسمة بالتفاؤل المشوب بالحذر.
فقد رحبت الحكومة العراقية على لسان وزير خارجيتها هوشيار زيباري بانتخاب أوباما إلا أنها أعلنت إنها لا تتوقع تغييراً فورياً في السياسة الأميركية تجاه العراق. وقال زيباري إن العراق يعتبر فوز أوباما فرصة لإقامة شراكة مستقبلية ناجحة بين البلدين. أضاف أنه لا يتوقع أن يؤدي انتخاب أوباما الى اتخاذ إجراءات من شأنها تسريع انسحاب القوات الأميركية من العراق.
من جانبه، هنأ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أوباما على فوزه بالانتخابات وحضه على تسريع الجهود للتوصل إلى اتفاق سلام فلسطيني ـ إسرائيلي.
وأكد رئيس المكتب السياسي لحركة »حماس« خالد مشعل أن الفلسطينيين »مستعدون للتعامل بعقل مفتوح مع أي إدارة أميركية ما دامت تحترم مصالح هذه المنطقة».
وبعث الرئيس المصري حسني مبارك ببرقية تهنئة إلى الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما. وقالت رئاسة الجمهورية المصرية إن مبارك أعرب في برقيته عن تطلعه »لإسهام أوباما البناء في حل القضية الفلسطينية وتحقيق السلام العادل والشامل باعتباره المطلب الرئيسي لأمن واستقرار الشرق الأوسط».
وأعرب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن تطلعه الى التعاون مع الولايات المتحدة لإحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وحل الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي على أساس حل الدولتين الذي يضمن حقوق جميع الأطراف.
من جانبه، دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى الرئيس الأميركي المنتخب الى أن يكون وسيطاً أميناً في المحادثات الرامية لإنهاء الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني.
وأشادت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، بأوباما لالتزامه العميق بأمن وسلام إسرائيل. وقالت »إسرائيل تأمل في أن تواصل التعاون الاستراتيجي مع الإدارة الأميركية الجديدة، وتأمل بأن تدعم أكثر العلاقات المتينة بين بلدينا».
وهنأ علي أكبر جوان فكر، المستشار الإعلامي للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، أوباما على فوزه، ودعاه إلى تنفيذ وعوده بالتغيير، معرباً عن استعداد بلاده لدراسة طلب أميركي للحوار بين البلدين.
وأعرب وزير الإعلام السوري محسن بلال عن الأمل في أن يسهم فوز أوباما في تغيير سياسة واشنطن الخارجية.
.. ودولية
على صعيد الردود الدولية، وبعد 5 سنوات من الخلاف بين باريس وواشنطن بسبب التدخل الأميركي في العراق، بادر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى توجيه التهاني لأول رئيس أسود في الولايات المتحدة والإشادة به. وأعرب ساركوزي الذي تتولى بلاده حالياً رئاسة الاتحاد الأوروبي في رسالة الى الرئيس الأميركي المنتخب، عن ارتياحه لأن »انتصاركم الباهر يتوج »حملة استثنائية أثبتت حيوية الديموقراطية الأميركية في العالم أجمع الذي كان يحبس أنفاسه».
وبعدما وصفت انتصاره بالتاريخي، شددت المستشارة الألمانية انغيلا ميركل على »أهمية وقيمة شراكتنا الأطلسية« بدعوة أوباما لزيارة ألمانيا.
وشدد رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الذي تعتبر بلاده أقرب الدول الأوروبية الى الولايات المتحدة، على أي حد »العلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حيوية لازدهارنا وأمننا».
وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروسو »يجب علينا تحويل الأزمة الحالية الى فرصة. نحن في حاجة الى عهد جديد، لعالم جديد».
وتوقع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون »شراكة متجددة بين الأمم المتحدة والولايات المتحدة».
وبدوره وجه البابا بنديكتوس السادس عشر تهانيه الحارة لأوباما معرباً عن أمله في أن يعم السلام العالم في الفترة المقبلة.
وأعرب الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف أمس عن أمله في أن تسعى »الإدارة الأميركية الجديدة« لإقامة »علاقات جيدة« مع روسيا.
ووجّه الرئيس الصيني هو جينتاو ورئيس وزرائه وين جياباو رسالتين هنأ فيهما الرئيس الأميركي على انتخابه.
(رويترز، ا ف ب، ا ب، ا ش ا، ي ب ا، سي ان ان، بي بي سي)




















