من بين الآمال المعقودة على الإدارة الأميريكية الجديدة التي ستتولى الحكم في البيت الأبيض في يناير المقبل, أن تسعى إلى تحريك عملية السلام, المتوقفة تقريبا حاليا, بين إسرائيل والفلسطينيين.
ولعل إدارة أوباما الجديدة هذه تضع في اعتبارها ما سوف تسفر عنه اجتماعات اللجنة الرباعية الدولية المعنية بالسلام في الشرق الأوسط التي تنعقد اليوم في شرم الشيخ.
ووفقا لتصريحات السيد أحمد أبو الغيط وزير الخارجية أمس لـالأهرام فإن اجتماع شرم الشيخ سوف يسفر عن إصدار وثيقة بشأن الموقف من المفاوضات, وأعرب أبو الغيط عن أمله في أن تشارك الولايات المتحدة في صياغة هذه الوثيقة, كما أكد أنه سيتم تقديم هذه الوثيقة إلى إدارة باراك, وهكذا فإن الأنظار ستتجه من الآن وصاعدا إلى الجالس الجديد على مقعد المكتب البيضاوي في البيت الأبيض بواشنطن لترى ما سوف يفعله, وهل ينجح فيما فشل فيه سلفه من تحريك المياه الراكدة في المنطقة أم لا!
وبطبيعة الحال فإن الرهان علي حدوث تغيير شامل وجذري في السياسة الأميركية الخاصة بإسرائيل هو رهان ساذج, نظرا للعلاقة الوثيقة والمتأصلة تاريخيا بين الولايات المتحدة وإسرائيل, ونظرا لتشابك المصالح الأميركية في المنطقة, ومع ذلك فإن أمام أوباما وفريقه الحاكم فرصة تاريخية للبدء في تحقيق سلام عادل وشامل بين إسرائيل والفلسطينيين يأخذ في حسبانه الحقوق التاريخية للفلسطينيين وتخفيف معاناتهم في إطار حل الدولتين الذي كانت الإدارة الراحلة قد طرحته.
وكما هو معروف فإن أحد الأطراف الأربعة للجنة الرباعية للسلام التي ستجتمع اليوم وزيرة خارجية أميركا كوندوليزا رايس, ولا يستطيع أحد أن يجزم ماذا يمكن أن تقول رايس لأوباما إذا ما حدث وسألها عن ثماني سنوات عجاف لم يتحقق خلالها شيء يذكر على طريق السلام, لكن المؤكد أن أوباما وفريقه سوف يستفيدون من التجربة الفاشلة تلك! فهل حقا يستفيدون أم سنظل ندور في الدائرة المغلقة نفسها؟
وعلى الجانب الآخر فإن إسرائيل هي الأخرى على أعتاب تغيير سياسي كبير بعد إجراء الانتخابات التشريعية فيها, فإما أن تسفر الانتخابات عن مجيء مسئولين راغبين في السلام, أو ستسفر عن وصول يمينيين متشددين يزيدون الطين بلة! إذن نحن أمام لحظة ترقب كبيرة, وليس أمامنا سوى الانتظار.
وأما بالنسبة لمصر التي اختارت السلام كخيار استراتيجي لمسيرتها فإنها لا تكف عن بذل الجهد مع الأطراف كلها, وها هي تستضيف في شرم الشيخ اليوم اجتماع الرباعية, كما ستستضيف بعد غد الاثنين اجتماع الفصائل الفلسطينية في القاهرة لبحث المبادرة المصرية للحوار الفلسطيني.
ومن ثم فإن مصر فعلت وتفعل كل ما تستطيعه, ويبقي علي الجانب الفلسطيني أن يلم الشمل ويوحد الصف استعدادا للأيام المقبلة في ظل أوباما وحكومة إسرائيل الجديدة, ولعل البيان الذي أصدرته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية مساء أمس الأول في رام الله ودعت فيه إلى توقف جميع الأطراف الفلسطينية عن محاولات فرض الشروط يمثل بادرة أمل, وليت بقية الفرقاء يستمعون إلى صوت العقل لانتهاز هذه الفرصة التاريخية للسلام بعد انتخاب أوباما!




















