قليل من الدول كانت لها نفس الفائدة التي كانت لإيران عندما ساعدت أميركا في أفغانستان. ومع ذلك وبعد ذهاب طالبان فان الولايات المتحدة الأميركية فشلت في اقامة علاقات استراتيجية مع طهران، واليوم تخسر الولايات المتحدة والأطلسي امام طالبان من جديد، وهم نفس الناس الذين قاتلناهم عقاباً على 2001. وصعب التفكير في إمكان الانتصار عليهم بدون تعاون مع ايران.
والمعروف ان ايران وقبل عام 2001 عارضت طالبان ووقفت ضدها ودعمت تحالف الشمال. وبعد الغزو دعمت إيران الحكومة الجديدة بـ 560 مليون دولار لإعادة الإعمار. وما نزال نذكر ان مبعوث بوش الأول، الى افغانستان جيمس روبنز اعترف بالدور الايراني واثنى عليه، كما أن ايران شاركت في مؤتمر دعم أفغانستان ببون الألمانية عام 2001، لكن للأسف فان ادارة بوش لم تراع هذا الأمر، وحاولت عزل ايران. والأسوأ من ذلك ان الرئيس بوش وضع ايران في «محور الشر» عام 2002 في خطاب الاتحاد. ولا يعني ذلك ان تصرفات طهران صحيحة دائماً، بل لا بد من نقدها على بعض تصرفاتها التدخلية في الشرق الأوسط. وقد فعلنا ذلك لكننا لم نذكر لإيران دورها ضد طالبان. وبذلك فان الرئيس بوش قدم الاعتبارات السياسية المؤقتة، على الاعتبارات الاستراتيجية الكبرى.
وليست للولايات المتحدة اية فائدة من عزل ايران بل ان ذلك يجلب اضراراً. فوضع ايران في محور الشر، هو الذي دفعها للسير بنشاط في برنامجها النووي. ثم انها تدخلت بالعراق حيث فاز الشيعة بالسلطة من طريق الانتخابات. في حين يعمد الاطلسيون لزيادة اعداد قوتهم الى نحو خمسين ايضاً. وكان الرئيس بوش قد قال انه لن يفاوض ايران الا بشروط. بيد ان الاتصال بايران للتهدئة بأفغانستان لا يعني التخلي عن الحلفاء، كما لا يعني الموافقة على برنامجها النووي، او على تدخلها في البلاد العربية.
ومن المعروف الآن ان آخرين بالشرق الأوسط يتدخلون ايجاباً في أفغانستان. فالمملكة العربية السعودية التي قطعت علاقاتها مع طالبان عام 2001 عادت فاتصلت بها وجمعت بينها وبين ممثلين عن حكومة كارزاي، وقد رحب وزير الدفاع الأميركي بالمحادثات واعتبرها ضرورية، وتتحسن الأجواء ايضاً بالتداخل الذي يتم أو تم بين سورية واسرائيل بسبب محادثاتهما من خلال تركيا. ومتابعة لتحسن الأجواء فقد يكون من الملائم العودة للتعاون مع دول جوار أفغانستان ومن هؤلاء ايران التي تؤثر كثيراً في مصائر باكستان وطالبان.
انه الوقت الملائم لافغانستان فخسائر الجيش الأميركي هناك بلغت الذروة. ثم ان الاضطرابات بأفغانستان تنعكس على الداخل الباكستاني والعكس. وهكذا فلا بد من تفعيل ديبلوماسية تؤدي الى سلام في افغانستان، وربما في الباكستان ايضاً. وهذا هو القرار الصحيح الذي ينبغي اتخاذه الآن قبل فوات الأوان وايران تقع في هذا المحور وليس في محور الشر أو الارهاب.
(«هيرالد تريبيون» 3/11/2008)




















