ثمة انفراج دولي على أكثر من صعيد سياسي واقتصادي، يتبدى واضحاً في تحول العلاقات بين الدول، مع قدوم إدارة أميركية جديدة، ويشير إلى إمكانية إرساء قاعدة لتعاون أفضل بين المجتمع الدولي، وخاصة بين دول المنطقة وأوروبا.
هذا الانفراج لا يشير إلى عودة التوازن في العلاقات فحسب، وانما يرسي الأسس الأكثر عدلاً وأمناً للشعوب التي لا يمكن لها إلا أن تكون مرتبطة ببعضها بعضاً، في الاقتصاد كما في السياسة.. في التواصل الجغرافي والحضاري، كما في التجاري وتبادل الخبرات والمنافع، وصولاً إلى الشركة.
وعلى هذه القاعدة تتحرك سورية مع المجتمع الدولي، ممثلة لوجهة النظر العربية ولما يرغب به العرب من تعاون بنّاء، يقوم على أساس النّدية والتكامل، وصولاً إلى المستوى المطلوب من الفهم الصحيح للحقوق العربية ولحاجة المنطقة الفعلية إلى السلام العادل والشامل الذي يؤسس لمستقبل أفضل تتحقق فيه الأهداف السامية لحقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة.
واذا كانت زيارتا السيد الرئيس بشار الأسد لكل من النمسا وسلوفاكيا عنواناً لهذا التحرك السوري ومحورية دور سورية في المنطقة ومع العالم، فإن هذا التحرك يعود إلى أسس وثوابت في السياسة السورية التي طالما حذرت من الخلل في معادلات التعاون والمواقف، والابتعاد عن روح القوانين والمواثيق الدولية الناظمة لعلاقات الشعوب.
ومن هذا المنطلق، لم تأل سورية جهداً في إيصال وجهة نظرها العربية التي تستند إلى قرارات أممية، وقرنت على الدوام هذا الموقف البنّاء والقانوني، بجهود سياسية ودبلوماسية، مضنية في بعض الأحيان، لتتوجه إلى المجتمع الدولي وخاصة الجانب الأوروبي منه، من أجل تفعيل منطق الحق والقانون وتوسيع فرصة السلام التي لا تزال ضيقة، لما لهذا السلام من أهمية في تحقيق الأمن والاستقرار، اللذين لا بد أن ينعكسا إيجاباً على التعاون الاقتصادي وبناء علاقات أفضل بين الشعوب.
الزيارتان كانتا مناسبتين لتذكير العالم بالحقوق العربية وبعملية السلام العادل والشامل في المنطقة، وضرورة أن تحتل مركز الصدارة والأولوية في التوجه الأوروبي والدولي، لبناء الثقة والمصداقية اللتين تؤسسان ركائز التعاون على مختلف الصعد الاقتصادية.
سورية نقلت ولا تزال تنقل الحقائق ومتطلبات المنطقة بموضوعية وشفافية إلى الآخرين وكلها أمل أن يلقى موقفها الموضوعي القانوني تجاوباً من المجتمع الدولي يدفع باتجاه تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.
تشرين السورية




















