المستقبل –
بعدما التقى الرئيس الأميركي باراك أوباما الملك الأردني عبدالله الثاني، في واشنطن، سيستقبل الرئيس المصري حسني مبارك، ومن بعده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. ثم يأتي دور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ليطّلع على جردة شاملة بما يتعلق بتفاصيل التسوية المؤجلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
ولكن، سيجتمع أوباما مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز على هامش مؤتمر (أيباك) لأكبر لوبي صهيوني في أميركا. وفي طبيعة العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، لم تنقطع الاتصالات بين واشنطن وتل أبيب على مستويات مختلفة، بيد أن الحذر الإسرائيلي من ضغط قد يمارسه أوباما على حكومة نتنياهو قائم بالفعل، لماذا؟
لأن نتنياهو إشترط قبول الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية، حتى يقبل بحل الدولتين. السلطة الفلسطينية رفضت هذا الشرط لأنها تدرك خطورته على قضية اللاجئين، وحق عودتهم الى فلسطين. إن التسليم بيهودية الدولة يعني تهديداً لوجود فلسطينيي 1948 أنفسهم، حيث سيصبحون عرضة للضغط والتهجير الى خارج نطاق الدولة اليهودية!
ولأن مؤتمر أنابوليس (في الولايات المتحدة) غدا مجرد توصية دولية باهتة، غير مقبولة إسرائيلياً، ما أحرج ويحرج أي إدارة أميركية، سواء أكانت جمهورية أم ديموقراطية. ولأن (خارطة الطريق) قبل أنابوليس صارت من الماضي، أي سقطت تحت التسويف الإسرائيلي المتمادي في عهد جورج بوش، وصار دور اللجنة الرباعية الدولية ثانوياً، بالتزامن مع تراجع العملية السلمية في الشرق الأوسط بعدما طغت حروب العراق وأفغانستان، ثم الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، على أولويات الإدارة الأميركية…
الى ذلك، ما تزال أعمال الاستيطان الإسرائيلية في الضفة الغربية قائمة على قدم وساق. وتتعرض القدس الشرقية لمؤامرة الاستيطان وتضييع الهوية. نعم، مؤامرة إسرائيلية مكشوفة أمام عيون الفلسطينيين المقدسيين، أصحاب الأرض الحقيقيين.
حسبنا في هذا المضمار التوقف عند قرار بلدية القدس (الإسرائيلية) هدم طبقتين في كنيسة الأرمن الكاثوليك في القدس القديمة، بحجة بنائهما من دون ترخيص! وكأن إسرائيل تسابق الزمن لتغيير معالم القدس قبل أي مفاوضات مستقبلية.
تقرير وكالة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا)، أشار الى تعرض آلاف المنازل الفلسطينية للهدم في القدس ومحيطها، ما ينذر باقتلاع قرى بأكملها، في مقابل سيطرة المستوطنات (غير الشرعية) على 35 في المئة من الأراضي الفلسطينية المصادرة في الضفة الغربية. وأضاف التقرير: بين سنتي 2000 و2007، رفضت الإدارة المدنية التابعة للجيش الإسرائيلي نحو 94 في المئة من الطلبات التي قدمها مواطنون فلسطينيون من أجل الحصول على تراخيص بناء.. والنتيجة هي تهديد نحو ستين ألف فلسطيني مقدسي بالاقتلاع من أرضهم.
قد يكون موضوع الاستيطان مادة مفاوضات أميركية ـ إسرائيلية، وهذا ما تتجنّبه حكومة نتنياهو، وتخشى الضغط الأميركي بسببه بعدما صار هذا الموضوع الخطير مطروحاً بقوة فلسطينياً وعالمياً.
حق عودة الفلسطينيين الى وطنهم هو الموضوع الأول، المستهدف إسرائيلياً بالإفشال، أو بالتسويف. وعليه، فإن الضغط الفلسطيني والعربي مطلوب على أعلى مستوى من التخطيط والإجماع. فلا تنازع داخلي يعطّله، ولا لغة قبلية أو طائفية متخلفة، بل إرادة وطنية وقومية تحاكي العالم.
ثمة واجب ديبلوماسي أمام السفراء العرب، هو شرح موضوعي الاستيطان وحق العودة على نطاق واسع، مع مؤازرة سياسية عربية وإسلامية وعالمية… هذا ما يفترض إقرار أجندة عمل تنفيذية، فلسطينية وعربية، وإلا فإن عملية التسوية لن تتحقق، ولن تضيف الى الجهود الماضية سوى مزيد من الإحباط للفلسطينيين وللعالم كله، الذي يئس من إيجاد حل لقضية معقدة.




















