رحب ويرحب شعبنا الفلسطيني بالزيارة التي يقوم بها قداسة البابا بندكتوس السادس عشر للاراضي المقدسة بصفته شخصية كبيرة تمثل اكثر من مليار انسان في شتى انحاء العالم، وكذلك بصفته داعية سلام وحوار.
وفي خطابه الاول لدى وصوله الى اسرائيل امس اعرب البابا عن دعوته الى السلام واقامة وطن حر ومستقل وآمن لكل طرف في موقف مخالف لموقف الحكومة الاسرائيلية ومتناسق مع رأي المجتمع الدولي.
ولقد كان لافتا للنظر الى حد يثير الاستغراب، اقوال الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس الذي يحاول القيام بدور يتجاوز منصبه وتقديم التبريرات والتفسيرات المغلوطة والمخالفة لكل الحقائق الموضوعية التي لا يمكن لاحد ان يجادل فيها او ينكرها.
لقد قال بيريس ان حرية الوصول الى الاماكن المقدسة مكفولة للجميع، وان اسرائيل حريصة على حماية حرية وكرامة كل انسان، بالاضافة الى اقوال ومغالطات اخرى كثيرة.
ويعرف بيريس اكثر من غيره ان حرية الوصول الى الاماكن المقدسة ليست متاحة، ولعل ابرز الامثلة على ذلك هو ان ابناء غزة الذين حاولوا الوصول الى اماكن العبادة الاسلامية والمسيحية لم يتمكنوا من ذلك. بل ان الاكثر والاسوأ من ذلك ان ابناء القدس، من مسيحيين ومسلمين، لم يتمكنوا خلال عيد الفصح المجيد قبل فترة قصيرة ، وفي كل ايام الجمعة والاعياد الاسلامية الاخرى، من الوصول الى اماكن العبادة القريبة منهم، كما ان وصول ابناء المناطق الفلسطينية المجاورة للقدس لا يتمكنون من الوصول الى اماكن عبادتهم ابدا.
وحديث بيريس عن حرية وكرامة الانسان هي بالنسبة لنا ليست مغالطة، ولكنها محاولة للتضليل لان الكل يعرف ما يعانيه الانسان الفلسطيني من امتهان لحريته وكرامته، ليس بالممارسات الاسرائيلية الرسمية فقط ولكن بايدي المستوطنين في حالات عديدة، ولدى كل فلسطيني قصة او اكثر يرويها عن هذه الممارسات.
اننا في هذه المناسبة نناشد قداسة البابا وهو يزور القدس الشرقية المحتلة ويزور بيت لحم المحاصرة بالاستيطان والتمزيق، ان يؤكد باستمرار وخاصة امام الاسرائيليين، على حق شعبنا في الحرية والاستقلال وزوال الاحتلال ووقف محاولات تهويد وتغيير معالم المدينة المقدسة. وسوف يسمع، كما قد سمع حتى الان، ان الظلم الذي يعاني منه شعبنا لا مثيل له في العالم بعد ان تحررت واستقلت كل شعوب العالم الا نحن، ولا سيما ان الحكومة الاسرائيلية الحالية بصورة خاصة، اكثر تنكرا للحقوق الوطنية الفلسطينية ومعاداة للحل القائم على اساس الدولتين كما يطالب المجتمع الدولي كله.




















