وتابع تقرير المركز الذي استند إلى مقابلات مع مسؤولي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني في سوريا: “تساهم الحكومات الغربية المانحة بنحو 2.5 مليار دولار سنوياً من المساعدات الإنسانية بينما تستمر الاحتياجات في الارتفاع”، بالإضافة إلى أن “حكومة الأسد تلاعبت بالمساعدات لأكثر من عقد من الزمان إذ منعت المساعدة عن المعارضين ووجهتها إلى الحلفاء”.
وذكر التقرير أن حالات التهديدات والاعتقال التعسفي والتعذيب لموظفي الإغاثة السوريين ازدادت خلال عام 2021، واعتقل وقتل موظفون في إحدى المنظمات الإنسانية المحلية، وأمر أقاربهم بإخلاء منازلهم أو إلقاء القبض عليهم.
وأضاف أنه عندما تم نقل المساعدات عبر خطوط الصراع في كل من شمال غرب وشرق سوريا كانت هناك سرقات وتم توزيع المعدات الطبية بشكل عشوائي. ووصلت 43500 حصة غذائية فقط إلى شمال غرب سوريا الذي تسيطر عليه المعارضة في قوافل عبر الحدود مقارنة ب1.3 مليون تم تسليمها من تركيا في تشرين الثاني/نوفمبر.
وتابع التقرير أنه “إلى جانب تحويل طعام الأمم المتحدة إلى جيش النظام السوري، يستفيد الأشخاص المسؤولون مباشرة عن انتهاكات حقوق الإنسان”.
وكشف التقرير أن ماهر الأسد شقيق رئيس النظام بشار الأسد، ورجل الأعمال المقرب من الفرقة الرابعة محمد حمشو، فازا بعقود مشتريات أممية لنزع المعادن في المناطق التي استعادتها الحكومة وإعادة تدويرها للبيع في شركة حديد للصناعات المعدنية المملوكة لرجل الأعمال الذي سبق له أن شغل عضوية مجلس الشعب.
وقالت مؤلفة التقرير ناتاشا هول: “لا توجد مواقف كثيرة في التاريخ لشخص يرتكب جرائم فظيعة ويبقى في السلطة ويسيطر على جهاز المساعدة”. وأضافت أنه “إذا كانت حكومة الأسد ستبقى وهو ما يبدو أن الكثير من الحكومات قد استسلمت لهذا الواقع، فيجب تسوية هذا الأمر لأن المساعدات ستستمر على الأرجح في هذه البيئة المعادية”.
وبشأن توظيف أقارب مسؤولي نظام الأسد في الهيئات الأممية، نقلت صحيفة “الغارديان” عن مسؤول في الأمم المتحدة قوله: “كيف لا يمكن التعرف على هوية هؤلاء الأشخاص عندما تكون سيرتهم الذاتية أمامك؟”. وأضاف “أجد ذلك تقصيراً في أداء الواجب..هذه قضية حماية ضخمة ليس فقط للمستفيدين من المساعدات ولكن للموظفين الآخرين الذين تعمل معهم”.
في المقابل، قال متحدث باسم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: “لم يعثر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أي دليل على تعاقده مع هذه الكيانات، ولم نعثر على أي سجلات لها في قاعدة بيانات البائعين لدينا”. وأضاف “إننا نجري مراجعة داخلية شاملة للتحقق من عدم حدوث مثل هذا التعاقد سواء من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أو من قبل متعاقدينا الفرعيين”.
بدوره، قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إنه “يعين موظفيه على أساس الكفاءة وقدرتهم على الإنجاز”.
وفي 20 تشرين الاول/أكتوبر، كشفت “الغارديان” أن النظام السوري يكسب ملايين الدولارات من المساعدات الإنسانية، عبر إجبار وكالات الأمم المتحدة على استخدام سعر صرف أقل.
ونقلت الصحيفة عن دراسة أجراها باحثون من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومركز أبحاث مركز العمليات والسياسات، أن البنك المركزي السوري الخاضع للعقوبات الغربية، حاز على ما يقارب ال60 مليون دولار أميركي (44 مليون جنيه إسترليني) في عام 2020 من خلال جمع 0.51 دولار من كل دولار مقدّم كمساعدات إلى سوريا.


























