انتخابات مجلس الأمة الكويتي، دخلت التاريخ بامتياز. فوز المرأة بهذا العدد ودخولها الندوة النيابية لأول مرة، حدث غير مسبوق في هذا البلد الخليجي. تحوّل كبير في المزاج الانتخابي وفي مقاييس الاختيار. كما يسجّل لها أنها جرت في جوّ هادئ من المنافسة والانضباط، بالرغم من ارتفاع درجة الحرارة السياسية؛ التي سبقت ورافقت العملية الانتخابية.
صحيح أن نسبة المشاركة جاءت أدنى بقليل، مما كانت عليه في الانتخابات السابقة. لكنها بقيت في الحدود التي عكست سخونة المعركة ومدى الرغبة في التغيير. وهذا بحد ذاته تطور إيجابي، يصبّ بمدلولاته؛ في إثراء التجربة الانتخابية الكويتية.
الأهمية الأخرى لهذا الحدث، أنه أتى في أعقاب عواصف سياسية، شهدتها الساحة الكويتية. فالعلاقة الصعبة بين الحكومة والمجلس، استدعت حلّ هذا الأخير ثلاث مرات، منذ 2006.
كما أدّت إلى استقالة خمس حكومات. الاستجوابات المتلاحقة للوزراء، أوصلت الأمور إلى نوع من الشلل. وكل مرة كان يصار إلى الاحتكام من جديد، لصندوق الاقتراع؛ علّ النتائج تأتي بما يساعد على تغيير المعادلة؛ وبالتالي الخروج من دوّامة الانشغال بالوضع المأزوم، بين السلطتين. لكن التوازنات بقيت إجمالاً، على حالها. مما استدعى حلّ المجلس وإجراء هذه الانتخابات.
المشهد الذي تمخضت عنه، هذه الأخيرة، لا تختلف معادلته كثيراً. لكن تركيبته دخلها تغيير، يعكس رغبة في مغادرة هذه الدوّامة. ترك الوضع رهيناً للمأزق المستبد به، لا ينتج غير المزيد من الأذى، للتجربة الديمقراطية كما للمصالح الوطنية؛ في الكويت.
التجربة الكويتية، كشفت أنها تملك مخزوناً كبيراً من المرونة ومن القدرة على الرجوع إلى الآليات والمرجعيات الدستورية؛ للخروج من حالات الانسداد. صمّام أمان مهم، لضبط الخلافات وحماية الاستقرار. رصيد ينبغي تعزيزه وتفعيله، بما يجعله قادراً على كسر الجمود والعودة إلى ما يكفل رد العلاقة بين المجلس والحكومة؛ إلى سكّتها السويّة.
وهذا ما تقتضيه أيضاً المصلحة الوطنية الكويتية. وبالذات في اللحظة الراهنة. فتداعيات الأزمة المالية، تحتاج إلى تعاون فعّال بين النواب والوزارة، يضمن توفير متطلبات مواجهتها. وكانت الخلافات، قبل حلّ المجلس، قد أعاقت مثل هذا التعاون وحالت دون تمرير المشاريع اللازمة في هذا الخصوص. الأمر الذي حمل الحكومة على إصدارها بمراسيم.
وثمة مخاوف من فتح معركة حولها، فور التئام المجلس الجديد. بهذه الانتخابات، حققت التجربة الكويتية قفزة نوعية؛ أكّدت جدارتها ورحابة آفاقها. ويبقى أن تؤكد قدرتها على تطوير الممارسة وبما يكفل تسيير ماكينة الحكم بالطريقة المطلوبة لخدمة الوطن والمواطن. اختبار من المأمول أن تجتازه بنفس الجدارة، التي كشف عنها احتكامها للناخب الكويتي.




















