محمد ابرهيم
بينما كان الرئيس الاميركي باراك أوباما يخفق في زحزحة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو عن موقفه من صيغة "الدولتين لشعبين"، كان المفاوض المصري يخفق في زحزحة "حماس" و"فتح" عن مواقفهما من المصالحة الفلسطينية.
في المقابل بدا وكأن زيارة نتنياهو للبيت الابيض انتجت افصاحا اكبر عن موقف ادارة اوباما من الحوار مع ايران، حيث بات لدينا موعد هو آخر هذه السنة، للحكم على ما إذا كان اسلوب الحوار مع طهران منتجا، وبات لدينا تلميح الى امكان استئناف سياسة العقوبات في حال كان التقويم سلبيا.
قبل ذلك بأيام كانت ادارة اوباما قررت تجديد العقوبات على سوريا بعد جولتي مفاوضات اميركية – سورية وصفت في ما بعد بانها كانت "صعبة جدا".
حتى الآن لم يظهر اذاً ما يمكن اعتباره ثمارا للسياسة الاميركية الجديدة ازاء الشرق الاوسط. وهكذا ايضا يبدو التحديد في الشأن الايراني ايضا، فزيارة رئيس "السي آي إي" الاميركية انجزت كما يبدو التزاما اسرائيليا بعدم وضع الولايات المتحدة امام الامر الواقع بمهاجمة المواقع النووية الايرانية كإجراء اسرائيلي مستقل.
كل هذه الاجواء توحي بان وتيرة عمل الادارة الجديدة، شرق اوسطيا، ستكون بطيئة جدا، وانها تكتفي بازالة الالغام التي تهدد بالانفجار الشامل في انتظار انضاج المواقف لتنسجم مع الرؤية الاميركية الجديدة للتعاطي مع المنطقة.
هذه الرؤية التي ما زالت في طور الاعلانات العامة، والتي ستكون القاهرة ميدانها مطلع الشهر المقبل عندما يخاطب اوباما العالم الاسلامي مرة اخرى بعد خطابه في تركيا التي كانت اول محطة اسلامية له.
والمفترض حتى الآن ان هذه الرؤية تقوم على اعتبار ان مفتاح تغيير العلاقة مع العالم الاسلامي هو في تغيير نمط التعاطي من ناحية، اي الحوار لا المواجهة، واعطاء اولوية للقضية المزمنة في الاحتكاك الاميركي – العربي، والاميركي – الاسلامي، اي القضية الفلسطينية، من ناحية ثانية.
كل الامور تصبح منطقية اذا افترضنا انه في جعبة ادارة اوباما "خريطة طريق" للوصول الى حل للقضية الفلسطينية، وهذه كما هو معروف تتطلب اختبارا خاصا للعلاقات الاميركية – الاسرائيلية لم يظهر حتى الآن مدى استعداد اوباما له، ومدى قدرته عليه.
مقابل هذا الاختبار الاسرائيلي لأوباما هناك اختبار آخر اقليمي لا يكفي معه القول بأن حل القضية الفلسطينية يحل محل القضايا العالقة الاخرى.
فقضية الاحجام الاقليمية، والمطالب بادوار على حساب الآخرين، وعلى حساب النفوذ الاميركي المباشر اولا، لن تحل بمجرد تحقيق تقدم ما على المستوى الفلسطيني. هذا اذا افترضنا وجود تقدم قادر على سحب البساط من تحت اقدام المعارضين الذين "يستعملون" القضية الفلسطينية، كما استعملت دائما.
خلاصة القول إنه في العلاقة بين واشنطن واسرائيل من ناحية، وبين واشنطن والمحور الايراني – السوري من ناحية ثانية، لا تبدو جعبة اوباما مليئة بالامكانات. والاشهر المقبلة كفيلة بتبديد كل ايجابيات التغيير في الخطاب، وهو الامر الملموس الاول الذي يميّز هذه الادارة الاميركية عن سابقتها.
التأثير الاميركي على اسرائيل ليس محدودا بالطبع، لكن التأثير المقابل ملموس ايضا. وفي العلاقة بين البلدين الكثير من المخارج والتسويات المؤقتة، التي يمكنها ان تطيح بأسلم النيات في السعي الى تسوية نهائية للصراع العربي – الاسرائيلي.
وفي العلاقة بين واشنطن والمحور الايراني – السوري، والاوضاع في غزة ولبنان، في شطر كبير منها، امتداد لهذه العلاقة، لا تبدو مسألة اللغة، واللهجة، وزاوية المقاربة، شديدة الاهمية. فالمسألة الاولى هنا هي مقدار النفوذ، وعلى هذا الصعيد مسرح المنافسة ليس فارغا.
من هنا الى القول بأن معيار التقدم الذي يمكن ان تحرزه ادارة اوباما هو بمقدار انتقالها من السياسة التي يبدو ان الجميع قادرون على الترحيب بها والتكيف معها، الى السياسة التي تفرز المواقف الى مع وضد، من اقرب المقربين، اسرائيل، الى ابعد الابعدين، حاليا، ايران.




















