بعد ثلاثة أيام على استغلال رئيس الولايات المتحدة، براك أوباما، لقاءه مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، كي يطلب من إسرائيل- بصورة علنية وحازمة- وضع حد لتوسيع المستوطنات، التقى وزير الدفاع إيهود باراك، مع قادة "يشع" (مجلس مستوطنات الضفة والقطاع) وأخبرهم بنيته الشروع في حملة لإخلاء البؤر الاستيطانية. وفي غداة هذا اللقاء، أخلى الجيش الإسرائيلي الموقع الاستيطاني "معوز إستر"، الذي أُقيم قبل أشهر عدة على أرض فلسطينية خاصة، والذي سبق أن أُخلي مرتين خلال السنة الماضية. لكن بعد وقت قصير على إخلائه، عاد المستوطنون ودخلوا هذا الموقع الاستيطاني للمرة الرابعة.
حسب التقارير التي تصدرها منظمات حقوق الانسان، فمنذ انتصار اليمين في الانتخابات، زاد المستوطنون من وتيرة السيطرة على الأراضي الزراعية المحاذية للبؤر الاستيطانية، وشرعوا بعملية مكثفة لشق طرق جديدة. وعلى الرغم من التعهدات المتكررة التي تعهدت بها ثلاث حكومات إسرائيلية منذ تقديم "خارطة الطريق" في نيسان 2003، بتفكيك البؤر الاستيطانية، إلا أن أراضي هذه البؤر تتسع وعدد سكانها آخذ في الازدياد.
تجربة الماضي تعلم المستوطنيبن أن خشية المستوى السياسي من مغبة الدخول في مواجهة معهم تتغلب على خشيته من حدوث أزمة في العلاقات مع الولايات المتحدة. فالإدارة التي وضعت حل الدولتين لشعبين على رأس جدول أعمالها، لن يكون في وسعها أن تتجاهل المحاولة العلنية التي يقوم بها أحد الأطراف من أجل فرض وقائع تؤدي إلى تخريب هذا الحل بشكل واضح وجلي. ينبغي التعلل بالأمل في أن تكون التصريحات الشديدة التي أطلقها الرئيس أوباما، تدل على أنه خلافا لأسلافه، لن تكتفي الإدارة الجديدة بأقل من إخلاء جميع البؤر الاستيطانية والتجميد التام للمستوطنات.
( افتتاحية "هآرتس" 24/5/2009)




















