أوردت "النهار" في 20 ايار الجاري نقلا عن "وكالة الصحافة الفرنسية" تصريحا للمدير العام للمركز الوطني لادارة الموارد المائية في العراق عون ذياب عبدالله يتعلق بالسدود التركية على مجرى الفرات.
وأمس تلقينا من نائب المدير العام للدراسات والبحوث المدير العام بالتفويض سابقا لدى المؤسسة العامة لسد الفرات المهندس زهير فرج أبو داود الرد الآتي:
"اطلعت صدفة على ما ورد في الصفحة 10 من العدد 23701 المؤرخ 20 ايار من صحيفتكم تحت العنوان "السدود التركية على مجرى الفرات تهدد العراق بكارثة اقتصادية وبيئية".
فوجدت من واجبي أن أوافيكم بتعقيب "تصويبي" للمعلومات الواردة تحت العنوان المذكور.
أولا – ان تصريف 950 م3 في الثانية يقارب التصريف الوسطي عبر السنين للنهر قبل عشرات السنين، أي قبل ان تنشأ أية سدود او استثمارات لمياه النهر في تركيا وسوريا. وبالتالي لم يكن النهر قد تعرض لأي تنظيم فكانت التصاريف الفعلية تتفاوت بشكل كبير حسب الفصول والسنين، ويكون الرقم المذكور، بسبب التذبذبات الكبيرة، بعيدا عن الواقع.
ثانيا – من المعلوم ان المحادثات الهادفة الى اتفاق تركي سوري عراقي على تحديد حصة كل من البلدان الثلاثة من مياه النهر لم تصل الى تحقيق الهدف حتى تاريخه، رغم مباشرتها منذ أوائل ستينات القرن العشرين. وقد أنشأت تركيا خلال الحقبة المشار اليها عددا من السدود، كما أنشأت سوريا سدين كبيرين وسدا صغيرا نسبيا في مؤخر سد الطبقة الكبير يهدف الى اعادة تنظيم تصاريف المياه يوميا بعد مرورها من محطة التوليد.
ثالثا – مرت المحادثات الثلاثية والثنائية (تركية سورية – وسورية عراقية – وعراقية تركية) بمراحل صعود وهبوط عبر العقود التي أشرنا اليها دون أن تحقق الهدف كما أسلفنا. وعليه كان لا بد من مواجهة مراحل حرجة للغاية في كل من سوريا والعراق، وخاصة حين كان يعمد الى الملء الأولي للسدود التركية. وكانت أحرج مرحلة واجهها البلدان هي مرحلة الملء الأولي لسد أتاتورك الذي بلغ حجم تخزينه ما يقارب الموارد الوسطية الاجمالية للنهر خلال سنتين متتاليتين!
رابعا – لذلك، لم يكن من الممكن لتركيا ان تتغاضى عن الضرر البالغ الذي كان سيلحق بكل من سوريا والعراق فيما اذا عمدت الى ملء السد المذكور قبل ان تتعهد، كاجراء مرحلي، تهدئة هواجس البلدين الجارين المحقة. ومن حسن الصدف آنذاك ان رئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال هو من المهندسين المختصين في هذا المجال، وكان بالتالي قد ساهم في عدد من دورات المحادثات الثنائية والثلاثية في الموضوع نفسه. لذلك أثناء زيارة له لسوريا في تموز 1987، قدّم تعهدا، على شكل "بروتوكول" ان لا ينقص التصريف الوسطي الشهري خلال حقبة ملء سد أتاتورك عن 500م3/ثا، وفي حال تعرضه لنقص ما في أحد الاشهر، يعمد الى تعويضه في الشهر اللاحق.
خامسا – كان شعور سوريا منذ أواسط الستينات من القرن الماضي، انه من الصعب التوصل مباشرة الى اتفاق ثلاثي نهائي. فتقدمت منذ خريف 1967 باقتراح أن يتم اتفاق ثنائي "نسبي" مؤقت بين البلدين العربيين، تسهيلا للتوصل الى اتفاق ثلاثي لاحق. وبما ان التحكم بأهم موارد النهر لم يكن متاحا لأي من البلدين بسبب وقوع الاحباس العليا والروافد الرئيسية للنهر في الاراضي التركية، تضمن الاقتراح أن تتعهد سوريا تمرير تصريف على الحدود العراقية لا يقل عن نسبة معينة متفق عليها بين البلدين من التصريف الوارد الى سوريا على الحدود التركية. إلا أن الجانب العراقي بقي مثابرا على رفض الاقتراح المذكور خلال المراحل السابقة.
سادسا – لكن خطورة الموقف تجاه مرحلة ملء سد أتاتورك من جهة، والطمأنينة النسبية التي أحدثها "البروتوكول" الذي قدمه رئيس الوزراء التركي تورغوت أوزال من جهة أخرى، أديا الى اقتناع الجانب العراقي باقتراح الجانب السوري. وهكذا تم الاتفاق،على المستوى الفني، في بغداد في 17 نيسان من عام 1989 على مبدأ الاقتسام النسبي بين البلدين العربيين واتفق على ضمان نسبة 58 في المئة من تصاريف المياه الواردة على الحدود التركية السورية تسلم على الحدود السورية العراقية.
سابعا – وعليه فان رقم 230م3/ثا المذكور في الموقع الملمح اليه في صحيفتكم، المنسوب الى السيد المدير العام للمركز الوطني لادارة الموارد المائية في العراق، إما أنه خاطىء وإما أنه نتج خلال شهر ما عن حال استثنائية عابرة، ومن المفروض ان يعوض في شهر لاحق. فاذا أخذنا في الاعتبار ما بيناه في البنود السابقة، من المفروض ان لا يقل التصريف على الحدود السورية العراقية عن 290م3/ثا طبقا لبروتوكول تموز 1987 وللاتفاق السوري العراقي في نيسان 1989 (الذي أبرم رسميا بين البلدين في رعاية الجامعة العربية في نيسان 1990).
هذا ما رأيت من المناسب عرضه، حول الموضوع، متعمدا الايجاز قدر المستطاع، لعلكم تستنسبون نشره في جريدتكم الغراء، شاكرين لكم ذلك".




















