يتكشف، هذه الأيام المزيد من بشاعة العنصرية المقيتة في الكنيست الإسرائيلي. يبدو رموزها وكأنهم في مباراة منافسة مع حكومة نتانياهو ـ ليبرمان. صحيح أن خطاب هذا الفريق، الذي في كل حال لا يختلف في المضمون عن خطاب البقية، كان وما زال هو نفسه. لكنه اليوم ينقل فاشيته وكراهيته العدوانية، من الخطاب إلى التحرك نحو ترجمة مفرداتها وفرضها كسياسة قائمة على الأرض.
نقلة تعكسها الاقتراحات ومشاريع القوانين، غير المسبوقة في عنصريتها، التي يطرحها ويدفع باتجاه إقرارها. وليس صدفة أن تتزامن هذه الهجمة مع الشراسة التي تبديها حكومة الحرب الإسرائيلية، في قضايا الاستيطان وملف عملية السلام عموماً. تقاسم أدوار، من خلال إدخال الكنيست على الخط لجعله رأس حربة، ربما يخفف من الضغوط على الحكومة.
آخر الانجازات من هذا الطراز، كان مصادقة الكنيست على قانون؛ يقضي بتجريم من ينفي «يهودية الدولة». الموافقة حصلت بالأكثرية، على مشروع قدمه أحد نواب حزب «البيت اليهودي»، اليميني المتديّن؛ وينصّ على معاقبة المخالف بالسجن لمدة سنة.
وكان سبق لأحد وزراء حزب ليبرمان، أن أعد مشروع قانون من هذا النوع؛ يحرم الفلسطيني الذي يعيش داخل إسرائيل، من الوثائق القانونية؛ في حال امتنع عن أداء قسم الولاء للدولة العبرية اليهودية. غطاء لتهجير طوعي، هرباً من الاختناق. سياسات التضييق والتطفيش، التي كانت تمارس بتعبيرات ملتوية؛ صارت الآن تمارس على المكشوف.
ما عادت العدوانية الإسرائيلية رافضة للسلام فحسب. باتت غير قادرة على قبول الفلسطيني بينها؛ أو بجوارها.
تسعى للتطهير العرقي، سعياً وراء النقاء العنصري. اقتراح النائب اليميني الحاقد، أريه الداد، خير تعبير عن هذا النزوع الذي يبلغ ذروته، الآن. فقد طرح هذا الأخير العودة إلى فكرة «دولتين للشعبين على ضفتي نهر الأردن». طبعاً هذا ليس بجديد. لكنه كان متداولاً سياسياً. واليوم مطروح لإحالته على لجنة الخارجية والأمن في الكنيست.
وهذا يعني وضعا على طريق تشريع وتحويله إلى قانون. ولا تنفع ثعلبة بيريز، الذي سارع إلى احتواء هذه الخطوة؛ بعدما أبدى الأردن احتجاجه الشديد واعتراضه القاطع، بشأنها. فهذا الاقتراح لم يكن مجرد موقف فردي، بقدر ما هو تعبير عن حالة سائدة. والدليل أن وزراء من حزب العمل، ما غيره، صوتوا لصالح إحالة الاقتراح على اللجنة.
ما يصدر عن الكنيست هذه الأيام، ليس حالة معزولة عن مناخ؛ كان وراء مجيء نتانياهو وليبرمان وبقية الجوقة. وهو توجه وليس مجرد نزعة. ويبدو أن ما انكشف حتى الآن، ليس سوى بداية الغيث.




















