كشف الرئيس الامريكي باراك اوباما عن ملامح خطابه الذي سيلقيه اليوم في القاهرة بالحديث عن وجود ازدواجية في مواقف الطرفين العربي والاسرائيلي، فما يقوله هؤلاء في السر يتجنبون قوله علانية، وذلك اثناء حديث هاتفي ادلى به الى الصحافي توماس فريدمان الكاتب في صحيفة ‘نيويورك تايمز’، والمهندس الحقيقي لمبادرة السلام العربية في صيغتها السعودية الاولى.
النقطة الأهم في هذه المقابلة في رأينا هي قول اوباما ‘ان هناك العديد من الدول العربية تبدي قلقها من تطوير ايران لسلاح نووي، وتعتبر التهديد النووي الايراني اخطر من نظيره الاسرائيلي عليها’.
ومن المؤكد ان الرئيس اوباما يشير هنا الى دول محور الاعتدال العربي، وبالتحديد الى المملكة العربية السعودية ومصر والاردن ودول الخليج العربي الأخرى، لأنه، والمسؤولين في ادارته لا يلتقون الا بنظرائهم في هذه الدول، ويتعرفون بالتالي على مواقفهم الحقيقية تجاه تطورات البرنامج النووي الايراني.
الازدواجية ليست حكراً على المواقف الامريكية فقط، بل تمتد الى حلفاء واشنطن في المنطقة الذين ينتمون الى المدرسة الامريكية نفسها، فهؤلاء يقولون في تصريحاتهم الرسمية اشياء تتناقض كلياً مع ما يقولونه في الغرف المغلقة.
ولذلك لم يكن غريباً ان يؤكد الرئيس الامريكي الأسبق جيمي كارتر بأنه لم يسمع مطلقاً من الزعماء العرب الذين التقاهم أي حديث عن ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة، بينما كان هؤلاء يتحدثون عن هذه الدولة ليل نهار في اجهزة اعلامهم في حينها.
اوباما بمثل هذه التصريحات، ولا نشك مطلقاً في صحتها، ودقة توصيفها للزعماء العرب وازدواجية مواقفهم، يفضح اقرب حلفائه، وينزع ورقة التوت عن مواقفهم هذه، ويضعهم في موقف محرج امام شعوبهم.
فالشعوب العربية في معظمها لا تشاطر بعض زعمائها ‘المعتدلين’ قلقهم تجاه البرنامج النووي الايراني، ولا ترى مثلهم ان هذا البرنامج يشكل تهديداً اخطر من نظيره الاسرائيلي، بل ترى ان اسرائيل هي الخطر الاكبر التي تحتل الارض وترتكب المجازر، وتنتهك حقوق الانسان، وتستخدم ترسانتها النووية لابتزاز العرب وإرهاب زعمائهم.
من المؤسف ان مواقف بعض الزعماء العرب التي تتسم بالازدواجية والنفاق تجاه قضايا جوهرية تتطلب الصراحة والوضوح، تعود الى غياب المحاسبة الديمقراطية لهم من قبل برلمانات منتخبة وصحافة حرة، ومحاكم دستورية مستقلة.
ففي الدول الديمقراطية هناك تعددية سياسية، وتداول سلمي للسلطة، وفق برامج انتخابية واضحة لا تستطيع الحكومات المنتخبة ان تحيد عنها قيد أنملة، لان هناك برلمانات تراقب، ومعارضة تحاسب، وصحافة تمارس دورها كسلطة رابعة، ومن المؤسف ان هذه الديمقراطية التي نتحدث عنها غير موجودة في جميع الدول العربية، وإن وجدت فهي ناقصة وملأى بالعيوب والثقوب، وذات طابع قبلي بحت.
القدس العربي




















