تعمل طهران بشكل جدي، على استغلال تراجع الاهتمامات الروسية في سوريا، عبر تعزيز دورها، إقليمياً على الرغم من الضغوط الأمريكية الشديدة المفروضة عليها، وذلك عبر مضاعفة نشاطها السياسي والعمل على تناقضات القوى والمصالح الدولية، وهو ما برز في دعوة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، إلى إجراء حوار بين مسؤولين أمنيين أتراك ومسؤولين أمنيين في نظام الأسد، عقب الاستعدادات التركية لشن عمل عسكري شمال شرقي سوريا.
يبقى هدفها الدائم هو الحفاظ على النظام السوري
ولقراءة هذه التطورات، اعتبر الكاتب والباحث في الشؤون الإيرانية ضياء قدور أن حدة اللهجة الإيرانية الرافضة للعملية العسكرية التركية، تراجعت، بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى أنقرة، من التهديد والوعيد بمواجهة العملية العسكرية التركية، إلى إصدار عبارات التفهم والدعوة إلى حوار، وعبارات الرفض المنمقة.
سببان
وأرجع قدور في تصريح لـ «القدس العربي» الأمر لسبيين، الأول أن إيران لا تريد في الوقت الحالي أن تزيد من عدد خصومها الإقليميين، خاصة «أننا مقبلون على ما يوصف بأنه جبهة إقليمية موحدة ضد إيران، وفي واقع الحال، إيران غير قادرة عسكرياً على الأرض على مواجهة العملية العسكرية التركية».
ورأى المتحدث أن مجموعة التصريحات التي أدلى بها وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان سواء كانت في أنقرة أو خلال زيارته إلى دمشق، توحي بأن إيران تريد لعب دور الوسط، خاصة أن هذه التصريحات لم تصدر فقط عن وزير خارجية طهران فحسب، بل صحيفة إيران كتبت أمس الأحد، أن هناك قمة دبلوماسية ستعقد في طهران بضيافة الرئيس الإيراني، حيث من المقرر أن تجمع كلاً من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، لمناقشة حل قضايا الأزمة السورية.
نوايا طهران
ووفقاً لصحيفة فرهيختكان الإيرانية، فإن القمة هي الأولى من نوعها، وهي «أول قمة دبلوماسية تستضيفها طهران في ظل الحكومة الثالثة عشرة في إيران». وبرأي المتحدث، فإن هذه «التحركات الانفرادية الإيرانية، رغم أنها لم تؤكد من أي مصادر سواء كانت تركية أو روسية تأتي من وجهات نظر شخصية يقدمها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، خاصة أن هذا الرئيس يعيش اليوم عزلة تامة» مدللاً على ذلك أن أغلب الزيارات التي قام بها الرئيس الإيراني لم تشتمل على أي زيارة لدول غربية، بل أغلب الزيارات التي قام بها خارج إيران، كانت إلى دول شرقية.
وحول النيات الحقيقية لطهران من وراء هذه التحركات، قال المتحدث: إن إيران تمثل أنها تقوم بدور الوسيط لكنها في واقع الأمر غير قادرة على أداء هذا الدور، وتاريخ هذه الدولة الممتد منذ أكثر من أربعة عقود، حتى الآن يؤكد هذا الكلام، لأن طهران لم تكن في يوم من الأيام وسيطاً نزيهاً وشريفاً، خاصة فيما يتعلق بالقضية السورية، وموقفها المتشدد في دعم رأس النظام السوري بشار الأسد، الذي يؤكد دائماً على ضرورة الحفاظ على هذا النظام واستمراره. وأبدى الخبير في الشؤون الإيرانية اعتقاده بأن «الوساطة الإيرانية لا يمكن أن تخرج بأي نتائج إيجابية، ولا يمكن لإيران التي يعتبرها أغلب شرائح المجتمع السوري بأنها جزء من المشكلة، بأن تكون جزءاً من الحل، وأن تكون وسيطاً نزيهاً بحل القضية السورية».
الوساطة خلفها نوايا إيرانية مخفية وفق المتحدث وهي «أنها من بنات أفكار الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي يريد أن يحقق أي إنجاز سياسي ولو على المستوى الإعلامي خاصة بعد فشله في حل القضايا الداخلية». أما بالنسبة للنوايا الخارجية، فقال «تريد إيران الاستفادة بشكل حصري من التراجع الروسي في سوريا بعد غزو أوكرانيا».
عقد وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الذي وصل إلى سوريا السبت، سلسلة اجتماعات مع كبار مسؤولي النظام السوري ركزت على القضايا الثنائية والإقليمية.
وتركزت المحادثات بين عبد اللهيان ونظيره السوري فيصل المقداد والرئيس بشار الأسد بشكل أساسي على «الخصم الإقليمي المشترك»، إسرائيل. وقالت الخارجية الايرانية، في بيان الأحد، إن أمير عبد اللهيان ومقداد أكدا، في بيان مشترك، عقب اجتماعهما، عزم طهران ودمشق على «الرد على التهديدات والعدوان الإسرائيلي».
وقال إن سوريا كانت «في طليعة» الحرب ضد إسرائيل، متعهداً «دعم بلاده الثابت» للنظام السوري.وجاءت زيارة عبد اللهيان إلى دمشق بعد ساعات من إعلان نظام الأسد أن غارة جوية إسرائيلية استهدفت بلدة الحميدية جنوب مدينة طرطوس الساحلية، مما أدى إلى إصابة مدنيين اثنين. وقال عبد اللهيان لنظيره السوري إن طهران «ستواصل دعم سوريا لصد الإرهاب الذي تواجهه»، في إشارة إلى الضربات الإسرائيلية، واصفاً العلاقات بين البلدين بأنها «استراتيجية». كما شدد الوزير الإيراني على أن طهران تعمل على حل سياسي لتخفيف التوترات بين تركيا وسوريا، مع الاعتراف بمخاوف أنقرة الأمنية. وكان عبد اللهيان قد قال في وقت سابق إن زيارته لسوريا تهدف إلى «إحلال السلام والأمن في المنطقة بين سوريا وتركيا»، وذلك عقب زيارته لأنقرة.
إدانة اعتداءات إسرائيل
وفي لقاء منفصل مع الأسد، أدان أمير عبد اللهيان الضربات الإسرائيلية على سوريا، فيما انتقد الدول الغربية «لصمتها» على الهجمات الإسرائيلية، حسب البيان الصادر عن الخارجية الإيرانية. وجاء في بيان الوزارة أن التوترات بين دمشق وأنقرة ظهرت أيضًا في مناقشاتهما، مضيفًا أن وزير الخارجية الإيراني شدد على «حل القضية من خلال الحوار والتعاون». من جهته، وصف الأسد العلاقات بين البلدين بأنها «استراتيجية» وأشار إلى فلسطين على أنها «موضوع اهتمام مشترك» بين طهران ودمشق. والتقى وزير الخارجية الإيراني، الأحد، بممثلي الجماعات الفلسطينية في سوريا، ووصف قضية فلسطين بأنها «القضية الأولى في العالم الإسلامي». كما أكد دعم طهران لفصائل المقاومة الفلسطينية «حتى تحرير وطنهم».
“القدس العربي”


























