الهدف الرئيسي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من خطابه السياسي كان بلورة تأييد شعبي واسع له. فالمواقف التي عرضها في مركز بيغن ـ السادات تتناسب مع مواقف الأغلبية اليهودية التي ظهرت في استطلاعات الرأي العام: تأييد فكرة الدولة الفلسطينية من دون تحديد حدودها، الطلب من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة الشعب اليهودي، تجريده الدولة الفلسطينية من السلاح بغطاء أميركي يرمي إلى منع سقوط الصواريخ على تل أبيب ومطار بن غوريون، والتعامل الإيجابي لكن غير المتحمس جدا مع الشروع الاستيطاني والمستوطنين. ومع ذلك، كرر نتنياهو أنه يعمل للوحدة الوطنية ويتحدث باسم الوحدة.
لقد بنى نتنياهو خطابه بحيث يتلقى الانتقادات من طرفي الساحة السياسية، ويتعرض للاتهامات بأنه خان مبادئه. ذلك أنه كان طوال سنين يقوم بمهمة التنظير ضد فكرة الدولة الفلسطينية، وكان يقوم بذلك بكفاءة وحدة عالية، وها هو الآن يبدل جلده. فالثناء العلني الذي أغدقه على المستوطنين ووعده الضمني باستمرار البناء في المستوطنات، لن يُهدئ اليمين. لكن بما أن نتياهو لم يتنازل عن أي شيء ملموس في خطابه، فليس ثمة خطر ملموس على ائتلافه الحكومي باستثناء بعض البيانات الغاضبة في الصحف.
في اليسار سسيتطرقون إلى الصعوبات العملية التي وضعها نتنياهو أمام امكانية التسوية التي يقترح تحققها: الطلب من السلطة الفلسطينية تصفية حماس في غزة، طلبه من الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، وطلبه بأن يتم توطين جميع اللاجئين خارج إسرائيل. وفي نظر الفلسطينيين، هذه المواقف غير مناسبة حتى للنقاش، وفي اليسار سيدعون أن نتنياهو يعرض ليونة كلامية، لكنه في الواقع يضع سقفا عاليا لا يتيح التوصل إلى تسوية، وبهذه الطريقة سيُخلد الوضع القائم.
في اليمين سيدعون أن نتنياهو هو "خرقة بالية" وأنه انثنى أمام الضغط الذي مارسه الرئيس الأميركي، براك أوباما، بينما سيشيرون في اليسار إلى أن نتنياهو أهدر الوقت لأنه انتظر ثلاثة اشهر كي يقول هذه الكلمات التي كانت واضحة ومتوقعة مسبقا، لكنه في طريقه لقولها أدخل إسرائيل في أزمة لا داع لها في العلاقات مع الولايات المتحدة.
لكن الكلمة الأخيرة سيقولها أوباما. النقاط الأساسية في الخطاب كانت معروفة سلفا للإدارة الأميركية، ومسوؤليها لم يتحمسوا لها ولم يروا في هذا الخطاب مفتاحا لإحياء العملية السياسية. الآن يمكن أن نرى كيف سيرد صاحب البيت في واشنطن. هل سيُثني على نتنياهو أم سيطلب "المزيد".
("هآرتس" 15/6/2009)
ترجمة: عباس اسماعيل




















