مع استخدام القوات الايرانية العنف لقمع التظاهرات الجارية، اضطر الرئيس الاميركي باراك اوباما الى تشديد لهجته حيال السلطات الايرانية، ما حدا في الوقت نفسه من الخيارات الاستراتيجية المتاحة له. وحافظ اوباما طوال الاسبوع على توازن دقيق، فعبر عن تعاطفه مع المتظاهرين المحتجين على صحة اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد مع
ابداء حرصه في الوقت نفسه على عدم اعطاء حكومة طهران فرصة لتصوير المعارضين على انهم عملاء تحركهم قوة اجنبية عدوة. لكن مع ورود مشاهد العنف ضد المتظاهرين السبت والتي تناقلتها وسائل الاعلام الاميركية، توجه اوباما مباشرة الى القادة الايرانيين. وقال: »ندعو الحكومة الايرانية الى وضع حد لجميع اعمال العنف والظلم ضد شعبها«، واضاف انه »ينبغي احترام الحق العالمي في التجمع وحرية التعبير، والولايات المتحدة تقف الى جانب اولئك الذين يسعون لممارسة هذا الحق«.
وكانت هذه التصريحات الاكثر حزما التي صدرت عن اوباما منذ اندلاع الازمة في ايران، غير انه حرص في المقابل على الاستمرار على خطه الرافض »التدخل« في الشؤون الداخلية الايرانية على الرغم من تزايد ضغوط المنتقدين في الولايات المتحدة والذين يطالبونه بابداء المزيد من الحزم.
وتضع الأزمة الإيرانية الرئيس الأميركي في موقف دقيق وحرج. فالولايات المتحدة لا يسعها من جهة القيام بالكثير سوى مراقبة تطور الوضع، وهو ما يشدد عليه عدد من المسؤولين في الادارة الاميركية، فيما ترتفع من جهة اخرى اصوات منتقدة ترى ان تصريحات اوباما المعتدلة قد تضعه في الجانب الخاطئ من التاريخ.
وفي هذا الإطار، اعتبر المجلس الوطني الاميركي الايراني، الهيئة الرئيسية للايرانيين في الولايات المتحدة، ان قرار اوباما عدم التدخل لصالح فريق بعد الانتخابات، هو قرار صائب »خصوصا وان ايا من المرشحين لم يطالبه بذلك«.
ورأت المنظمة في بيان ان »على البيت الابيض ان يعبر في الوقت نفسه عن استنكاره«.. في وقت يسعى فريق اوباما للاحتفاظ بجميع اوراقه من اجل التفاوض مع ايران على برنامجها النووي. وقال الناطق باسم البيت الابيض روبرت غيبس: »اعتقد ان الرئيس كان واضحا بذكره اعمال العنف وابداء اسفه عليها، لكن.. الولايات المتحدة ما زال لديها مصالح في العديد من المواضيع بما في ذلك الاسلحة النووية«.
وابدى اوباما منذ انتخابه رغبة في التحاور مع السلطات الايرانية، ممتنعا عن الدعوة الى اعادة النظر في النظام. لكن بعد اعمال العنف الاخيرة، فقد يجد نفسه امام سلطة ايرانية اسقط عنها شعبها نفسه صفة الشرعية ولم تعد قائمة سوى بالقوة. ويعمل مستشاروه ليل نهار سعيا لقراءة الاحداث، غير ان جهودهم لتحليلها تزداد صعوبة مع انحسار كمية المعلومات الموثوقة الواردة، ولا سيما بسبب غياب التمثيل الدبلوماسي الاميركي في ايران والعلاقات الاقتصادية مع هذا البلد.
ولا تزال تصريحات اوباما حتى الان اكثر اعتدالا من تصريحات بعض حلفائه الأوروبيين مثل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي. وبرر مصدر في البيت الأبيض، طلب عدم كشف اسمه، هذا التباين في اللهجة بكون الأوروبيين يملكون هامش تحرك أوسع من الأميركيين مع إيران بسبب علاقات اقل اضطرابا تاريخياً.
أ ف ب




















