غداة يوم دام في طهران هو الأكثر عنفاً منذ بدء الأزمة الحالية على خلفية نتائج الانتخابات الرئاسية، استعادت العاصمة الإيرانية بعض الهدوء الذي لا يعني بالضرورة عودة الأمور إلى ما كانت قبل 12 حزيران، إذ دعا المرشح الإصلاحي الخاسر مير حسين موسوي أنصاره إلى ضبط النفس، لكنه بدا متمسكاً بمواصلة التحركات الشعبية، معتبراً ان الاحتجاج على "التزوير" هو "حق للشعب"، ومحذراً من شقاق بين المواطنين والقوات المسلحة.
وفي موقعه على شبكة الانترنت، كتب موسوي: "بصفتي شخصا اصابه الحزن" على القتلى الذين سقطوا في التظاهرة السبت وقدرتهم الإحصاءات الرسمية ب13، "ادعو شعبي العزيز الى ضبط النفس". لكنه أضاف ان "الاحتجاج على الاكاذيب والتزوير هو حقكم. تأملوا في الحصول على حقوقكم ولا تسمحوا للذين يريدون اغضابكم بتحقيق النجاح. واصلوا ضبط النفس في احتجاجاتكم. وأتوقع أن تتجنب القوات المسلحة إحداث ضرر غير قابل للإصلاح". وندّد ب"الاعتقالات الجماعية" لأنصاره التي "ستقيم شقاقا بين المجتمع والقوات المسلحة في البلاد"، مشيراً إلى ان "الامتناع عن اعطاء العائلات اسماء وعناوين الشهداء والجرحى لن يساهم في استتباب الهدوء".
وفي حين لم تنطلق امس اي تظاهرة، إذ أفاد شهود ان رجال الشرطة فرقوا كل تجمع لشخصين أو ثلاثة أشخاص، وانتشر أفراد الميليشيات الاسلامية "الباسيج" في كل مكان، وسمع مساء إطلاق نار في اثنين من احياء طهران وصعد سكان إلى السطوح كما في كل ليلة وهم يهتفون "الموت للديكتاتور" و"الله اكبر".
وأوقفت امس فائزة هاشمي، ابنة الرئيس السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، مع أربعة من أقاربها اطلقوا لاحقاً بينما أبقيت هي محتجزة، على ما بث تلفزيون "برس تي في" الحكومي بالإنكليزية. وتحدث السفير الإيراني في باريس سيد مهدي ميرابوتاليبي عن إطلاقها، وأورد تلفزيون "العالم" الإيراني بالعربية هذا النبأ الذي لم يؤكده "برس تي في". (ص 11)
ومع انتقاده المواقف الغربية من الأحداث في البلاد، لاحظ رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ان عدد الذين يشككون في نتائج الانتخابات كبير، و"هذه المجموعة يجب احترامها، ولا يجب على المرء ان يخلط بين هذه الفئة الكبيرة من الشعب ومجموعة صغيرة من منفذي أعمال العنف".
وحذر الرئيس السابق محمد خاتمي من ان "منع الناس من التعبير عن مطالبهم بالوسائل المدنية ستترتب عليه عواقب وخيمة".
وقد دعا آية الله العظمى حسين علي منتظري، وهو من أبرز رجال الدين المعارضين في إيران، إلى الحداد العام ثلاثة أيام. وجاء في بيان أصدره ان "مقاومة مطلب الشعب محرمة شرعا".
وبعد تصريحات للرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد اعتُبرت موجهة إلى الرئيس الأميركي باراك اوباما ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون، استدعى وزير الخارجية منوشهر متكي اعضاء السلك الديبلوماسي ليؤكد أمامهم ان "بريطانيا تتآمر على الانتخابات الرئاسية منذ اكثر من سنتين".
وقد لزم اوباما الصمت امس حيال ايران، غير ان مصادر في البيت الأبيض أفادت انه ناقش الوضع هناك مع مستشاريه للأمن القومي أكثر من نصف ساعة. ورأى السناتور الجمهوري عن جنوب كاليفورنيا ليندسي غراهام ان "على رئيس الولايات المتحدة ان يقود العالم الحر، لا ان يتبعه. هو كان خجولاً وغير فعال" في التعامل مع الأزمة. وأشار السناتور جون ماكين الذي نافس اوباما في الانتخابات الرئاسية إلى ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل كانا اكثر حزماً وصلابة من اوباما.
(و ص ف، رويترز، أ ب)




















