باراك يبحث مع مبارك سلام الشرق الأوسط وتطورات ايران ولبنان
قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إن محادثاته مع الرئيس حسني مبارك امس تناولت مجموعة واسعة من القضايا والتطورات الجارية بمنطقة الشرق الأوسط التى وصفها بأنها تمر بفترة مهمة للغاية تواجه خلالها مجموعة من التحديات من جانب "حزب الله وحماس والإرهاب المتطرف وإيران" وكذلك الوضع في لبنان.
وصرح للصحافيين عقب المباحثات بأن منطقة الشرق الأوسط أمامها في الوقت ذاته فرص مهمة للغاية في تحقيق مبادرات السلام الإقليمية التى طرحها الرئيس الأميركي أوباما، والمضي قدما على طريق دفع المسار الفلسطيني وأيضا الاستعداد لدفع عملية السلام على مسارات أخرى.
وتابع: "إننا استثمرنا خلال جلسة المباحثات بعض الوقت من أجل مناقشة التطورات الجارية على الساحة الإيرانية في الوقت الحالي بعد إجراء إنتخابات الرئاسة"، مشيرا إلى أنه لا يعلم على وجه التحديد ماذا سوف يحدث بعد هذه التطورات. وقال إن هذه الأحداث الجارية فى إيران تعكس مدى التوتر الذى يطفو على السطح فى الساحة الإيرانية.
وأشار باراك الى أن المناقشات تطرقت إلى الإحتمالات الناتجة عن مواصلة إيران مساعيها وجهودها الرامية إلى البزوغ كقوة نووية فى المنطقة وكذلك الظهور كقوة إقليمية مهيمنة، معربا عن اعتقاده بأن هذه المساعى الإيرانية تمثل تحديا لدول المنطقة والعالم .
وقال وزير الدفاع الاسرائيلي إن محادثاته مع الرئيس حسني مبارك تناولت أيضا الأوضاع في لبنان بعد الإنتخابات الأخيرة وكذلك الاوضاع فى غزة وتطورات الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني الذى يأتى برعاية مصرية.
وأشار إلى أن المباحثات تناولت قضية الجندى الإسرائيلى الأسير في غزة جلعاد شليط وجهود الافراج عنه، منوها بالدور الذي تقوم به مصر في هذا الصدد باعتبار أنها تتمتع بعلاقات وثيقة مع الجانب الفلسطيني.
وأشار باراك الى أنه يجب أن يتم في الاتفاق النهائي للتسوية احترام طبيعة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي.
وتوقع باراك تفهم الجانب الفلسطيني بأنه عندما يتم التوصل إلى تسوية سلمية نهائية فإنها ستكون نهائية بالفعل، بحيث يجب أن تنهي النزاع، كما أنها تضع نهاية لمطالب الطرفين مؤكدا أن هذه هي عناصر أية اتفاقية دولية.
وردا على سؤال حول إمكانية أن تقبل إسرائيل حكومة فلسطينية بمشاركة "حماس"، قال باراك "إن ذلك يتوقف على موافقة حماس على الشروط الثلاثة التي أقرها المجتمع الدولي، ونحن لا ندعي أننا في موقف نملي فيه على الجانب الفلسطيني ما ينبغي أن يفعله ونحن نحترم إرادة الشعب الفلسطيني"، وطالب المجتمع الدولي بممارسة الضغوط على "حماس" لتغيير موقفها وقبول شروط اللجنة الرباعية الدولية.
وردا على سؤال حول موقف حكومة نتيانياهو من عملية الاستيطان، قال باراك إن "لدينا بعض التحفظات إزاء ما تضمنه خطاب الرئيس الأميركي أوباما في القاهرة حول ضرورة تجميد المستوطنات الإسرائيلية، مثلما كانت لنا تحفظات مماثلة حول الاستيطان مع إدارات أميركية سابقة، ولكننا سنواصل الجهود لتنفيذ مبادرة السلام الأميركية، معربا عن اعتقاده بأن مثل هذه الأمور يمكن وضعها فى قالب بحيث لا يعوق عملية السلام.
على المسار السوري ـ الاسرائيلي، ذكرت صحيفة "هآرتس" أمس أن الرئيس السوري بشار الأسد رفض مطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استئناف المحادثات غير المباشرة والمتمثلة برفض نتنياهو الإعلان عن موافقة إسرائيل على الانسحاب من هضبة الجولان واستئناف المحادثات من النقطة التي توقفت عندها العام الماضي.
وكان المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل قد نقل رسائل بين إسرائيل وسورية وبالعكس.
ونقلت "هآرتس" عن مصدر لم تحدد هويته لكنها قالت إنه ضالع في المحادثات التي أجراها ميتشل في إسرائيل وسوريا قوله إن ميتشل مرر رسالة نتنياهو إلى الأسد بعد بضعة أيام من اجتماعه بالأخير وأن الأسد رفض الاقتراح الإسرائيلي وشدد على أن إسرائيل تعرف جيدا أن الأساس للمفاوضات هو انسحاب إسرائيلي كامل من هضبة الجولان.
وكان ميتشل التقى نتنياهو في القدس قبل نحو عشرة أيام وتمحور الحديث بينهما بالأساس حول الموضوع الفلسطيني لكنهما تطرقا إلى الموضوع السوري، وقال نتنياهو لميتشل إنه مهتم باستئناف المفاوضات مع سوريا "من دون شروط مسبقة" وشدد على "أني لست مستعدا للتعهد مسبقا بانسحاب كامل من الجولان". وبحسب هآرتس فإن الأسد شدد بدوره خلال لقائه مع ميتشل على أنه ينبغي استئناف المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها خلال ولاية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت أي من المرحلة التي تعين على الجانبين صياغة التزامات متبادلة تسمح بالشروع في مفاوضات مباشرة.
يذكر أن المفاوضات الإسرائيلية ـ السورية غير المباشرة التي تمت بوساطة تركيا توقفت على اثر اندلاع الحرب على غزة في نهاية العام الماضي والانتخابات العامة الإسرائيلية التي جرت في شباط (فبراير) الماضي.
وذكرت أن الأسد أبلغ ميتشل بأنه مهتم باستئناف المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل بوساطة تركيا لكن المصدر الذي تحدث للصحيفة قال إن نتنياهو تحفظ أمام ميتشل على الوساطة التركية على خلفية موقف أنقرة الذي عارض بشدة الحرب على غزة.
وتابعت أن نتنياهو ومستشاريه أبلغوا ميتشل بأنهم مستعدون لإجراء مفاوضات حول تسوية في الجولان لكنها لن تشمل انسحاباً كاملاً منه وإنما تندرج في إطار مفاوضات إقليمية تشمل الأردن ولبنان ويتم خلالها تنفيذ عملية تبادل أراض تتيح لإسرائيل الاستمرار في السيطرة على مواقع في الجولان.
وقال المصدر المطلع على محادثات ميتشل إنه عندما طرح الأخير هذه الأفكار في دمشق "سقط السوريون عن مقاعدهم من شدة الضحك".
(ا ش ا، ي ب ا)




















