يطرح التفجير الارهابي الفظيع الذي حدث في مدينة كركوك العراقية وسلسلة حوادث العنف والقتل والاغتيال بكواتم الصوت وعمليات التفجير واستهداف المدنيين ورجال الجيش والشرطة، المزيد من الاسئلة حول الأسباب الكامنة خلف هذا الارتفاع الملحوظ في العمليات الارهابية والعناوين والشخصيات التي يستهدفها منفذو العملية ورهط المخططين لها وبخاصة مع اقتراب موعد خروج القوات الاميركية من المدن العراقية والجدل الدائر حول الاستفتاء على الاتفاقية الأمنية التي وقعها رئيس الوزراء العراقي مع الرئيس الاميركي السابق جورج بوش.
وأيضاً الخلافات المحتدمة والمعلنة بين القوى والأحزاب والمكونات السياسية العراقية وبخاصة تلك المنخرطة في الائتلاف الحكومي القائم الآن وما يشاع عن احتمال فرط عقد هذا التحالف ونشوء معادلات واصطفافات يمكن ان تأخذ العراق الى مواقع وخيارات مختلفة ربما عن تلك التي سادت طوال السنوات الست التي مضت على احتلال العراق وتحديداً في السنتين الاخيرتين من حكومة نوري المالكي التي توشك على طي السنة الثالثة من عمرها حيث شكلت في نهاية حزيران 2006 بعد انتخابات نيابية حظيت بمتابعة واهتمام كبيرين.
من هنا يمكن النظر الى هذه التفجيرات على انها رسائل في اكثر من اتجاه وربما اكثر من جهة لكل من يعنيهم الأمر ما يترك الشكوك قائمة في أن التصعيد الارهابي له أجندة معروفة يقف على رأسها عدم السماح للعراق بالعبور الى المرحلة الجديدة التي تبدأ بخروج القوات الاميركية من المدن والمتوقع ان تليها خطوات اخرى ستصل ابرز تجلياتها في الانتخابات البرلمانية المقررة اوائل العام المقبل والتي ستحدد بالفعل الأوزان والحجوم لكل الاحزاب والقوى والجبهات وحتى الشخصيات المستقلة بعد ان كانت نتائج انتخابات مجالس المحافظات قد اشرت ولو في شكل جزئي – لكن مباشر – الى طبيعة المتغيرات التي طرأت على المشهد العراقي بعد سفك دم العراقيين وتم ازهاق مئات الآلاف من العراقيين..
ما يلفت الانتباه هو ان عمليات الارهاب قد اخذت منحى تصاعديا مع بداية تسلم الرئيس الاميركي باراك اوباما مهام منصبه في البيت الابيض في العشرين من كانون الثاني الماضي، ما اثار قراءات وانطباعات تلتقي كلها عند ما يشبه القناعات بان التنظيمات الارهابية قد اعادت ترتيب صفوفها واستجماع قواها في انتظار التداعيات والاكلاف التي ستترتب على تنفيذ تعهد اوباما بسحب القوات الاميركية من العراق اوائل العام 2011 .
في الوقت ذاته الذي يبدي فيه رئيس الوزراء العراقي رغبة واضحة في البقاء داخل مربع السلطة وعلى نحو اقوى واكثر ديناميكية اقلها سياسية ولكن في اطار تحالفات حزبية وسياسية جديدة ومختلفة عن تلك التي عاش في ظلها او اسهمت في تكبيله او حدت من صلاحياته..
دورة العنف في العراق غير مرشحة للتوقف بل هي على طريق التصعيد لان الجميع يعتقد ان الفترة الوشيكة هي مفصلية فإما البقاء في المشهد وجني المزيد من المكاسب والامتيازات والحضور السياسي واما الاختفاء والتصفية وهو ما تسعى المنظمات الارهابية تجنبه عبر مواصلة اعمالها الاجرامية التي لا يدفع ثمنها إلا الأبرياء.
الرأي الاردنية




















