المستقبل
اتهم خطيب الايرانية الشابة ندا التي قتلت خلال التظاهرات في طهران واثارت مشاهد مقتلها تأثراً بالغاً على شبكة الانترنت، ميليشيا الباسيج الاسلامية باطلاق النار عليها.
وقال كاسبيان ماكان خطيب ندا آغا سلطان "كانت على مسافة بضعة شوارع من المكان الذي كانت تجري فيه التظاهرات الكبرى قرب حي امير اباد وكانت برفقة استاذها في الموسيقى جالسة في سيارة وعالقة في التظاهرات".
وتابع متحدثاً لتلفزيون هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) بالفارسية الذي يبث في ايران "كانت متعبة جداً وكان الحر شديداً فخرجت للحظات من السيارة وعندها قتلت بالرصاص".
ونشر على الانترنت شريط ظهرت فيه الفتاة تفارق الحياة بعد لحظات من اصابتها بالرصاص ما اثار موجة تأثر كبير في العالم وقد اصبحت صورتها ممددة ارضاً ووجهها مضرجاً بالدماء رمزاً للحركة الاحتجاجية في ايران.
وقال خطيبها "ان الشهادات وصور الفيديو تظهر بوضوح ان عناصر الباسيج باللباس المدني هم على الارجح الذين استهدفوها عمدا".
واضاف "يقول بعض الشهود انه من الواضح انهم تعمدوا استهدافها وقد اصيبت في صدرها وفارقت الحياة في لحظات".
وقال كاسبيان ماكان ان الشابة دفنت الاحد بعد صعوبات كثيرة.
وقال "بذلنا مساعي حثيثة حتى تسلمنا السلطات جثتها. فقد تم نقلها الى مشرحة خارج طهران وسألنا مسؤولو المشرحة ان كان من الممكن وهب اعضائها فوافقت عائلتها لانها كانت تريد دفنها في اسرع وقت ممكن. وطلبوا منا دفنها في المكان الذي خصصته السلطات على ما يبدو لمدافن الذين قتلوا في اعمال العنف الاسبوع الماضي في طهران".
وتابع "كنا قررنا اقامة صلاة بعد ظهر الاثنين في المسجد لكن السلطات والباسيج رفضوا خوفاً من لفت الانتباه. السلطات تدرك ان الجميع في ايران وعبر العالم يعرفون قصتها. لذلك لم تكن تريد ان نقيم تأبيناً لها. كانوا يخشون ان يحضر العديد من الناس. وبالتالي لا يحق لنا في الوقت الحاضر اقامة تجمع عن نفس ندا".
ومنعت السلطات الايرانية اسرة ندا من اقامة مجلس تعزية لها.
ويظهر شريط الفيديو والد ندا سلطان وهو يصرخ طالباً منها ان تفتح عينها، بينما كان يردد شخص آخر "لا تخافي." لكن جهود انعاشها باءت بالفشل.
واستخدم متظاهرون في ما بعد صورتها ووجها ملطخ بالدماء، كما تداولت اسمها وصورها المواقع الالكترونية بانواعها.
وطغت على تغطية هذا الموضوع بالاضافة الى تناول الاحداث قضية مقتل الشابة ندا سلطان التي سمتها صحيفة التايمز "شهيدة طهران" واطلقت عليها صحيفة الاندبندنت "وجه التراجيدي لطهران" وصحيفة الغارديان "وجه الصراع الايراني" اما صحيفة الديلي تلغراف فسمتها "ملاك الحرية".
وفي هذا الوقت، شددت جميع الصحف البريطانية على منع السلطات رفع الصلوات في المساجد لراحة نفس ندا، وذلك من خلال تعميم صدر امس.
واعادت بعض الصحف كـ"الدايلي تلغراف" و"التايمز" نشر الشريط الذي يظهر اللحظات الاخيرة لحياة الشابة الايرانية بعد اطلاق النار عليها من قبل احد مسلحي "الباسيج".
وتقول "التايمز" ان الطريقة التي قتلت فيها ندا، اصبحت ترمز الى عنف النظام الايراني. وتنقل عن احد الايرانيين ان "الرمق الاخير لندا هو بداية امل للايرانيين داخل الجمهورية الاسلامية".
وتشير الصحيفة الى ان ندا التي كثرت مقارنتها بالطالب الذي تحدى الدبابات في ميدان تينانمين في الصين عام 1989، اصبحت بمثابة "ايقونة ومصدر الهام للمعارضين في ايران".
وتختم الصحيفة نقلا عن احد المحللين الايرانيين ان "صورة مقتل ندا ستبقى ابدا في الذاكرة الجماعية للايرانيين وستقض مضجع النظام الايراني الى الابد".
وتصف صحيفة "الاندبندنت" محتوى الشريط المصور بتفاصيله بـ"النادر"، فحسب الصحيفة "نادرا ما صور ذبح شخص بريء بهذا الشكل ولم يحصل ان ارسل شريط مصور حول العالم بهذه السرعة على الرغم من كل الرقابة التي تمارسها السلطات الايرانية على نشر المعلومات".
صحيفة "الغارديان" تناولت الموضوع من زاوية الطريقة التي ارسل فيها الشريط من طهران الى حامد وهو ايراني طالب لجوء في هولندا بواسطة صديقه في طهران والذي صور الحادث.
وبعد دقائق من تلقي حامد الشريط في بريده الالكتروني وبعد ان وضعه على "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب"، اصبح يشكل الخطر الاكبر الذي يواجهه النظام الايراني منذ 30 عاما.
وتختم الصحيفة بالقول انه خلال الاحداث التي سبقت الثورة الاسلامية في ايران عام 1979، شكلت المسيرات التي نظمت في الذكرى الأربعين لمقتل متظاهرين نقطة تحول ادت الى اسقاط نظام الشاه.
(بي بي سي، ا ف ب)




















