أحرق مجهولون، أمس الاثنين، مقر شعبة «حزب البعث» في بلدة القريا في محافظة السويداء جنوب سوريا، وتزامن ذلك مع شنّ المقاتلات الحربية الروسية، 13 غارة جوية استهدفت بلدات محيط إدلب، ما يهدد أكثر من 700 ألف مدني في المنطقة، بالنزوح من جديد نتيجة الغارات الجوية المكثفة على المنطقة شمال غربي سوريا.
وقال المتطوع لدى الدفاع المدني السوري، حسن الحسان لـ «القدس العربي» إن قوات النظامين السوري والروسي، والميليشيات الداعمة لهما، تستمر بحملات التصعيد والقصف على المدنيين في مناطق شمال غربي سوريا، حيث استهدفت طائرات حربية روسية أطراف مدينة إدلب بـ13 غارة جوية. واستهدفت الغارات وفق المتحدث «أحراش ومزارع غربي مدينة إدلب، وتسببت باندلاع حرائق فيها بدون وقوع إصابات، كما شهدت قرية كفرعويد بريف إدلب الجنوبي قصفاً مدفعياً». وقتل يوم الجمعة الفائت «15 مدنياً بينهم 5 أطفال، وجرح أكثر 30 بينهم 11 طفلاً على الأقل في مدينة الباب جراء قصف صاروخي مصدره المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام وقوات سوريا الديمقراطية في ريف حلب الشمالي، واستهدف السوق الشعبي ومدرسة ومنازل المدنيين في المدينة».
الخوذ البيضاء
وأضاف المتطوع لدى منظمة الخوذ البيضاء «استجابت فرق الدفاع المدني السوري منذ بداية العام الحالي 2022 حتى يوم الخميس 18 آب لـ 376 هجوماً على المدنيين في شمال غربي سوريا من قبل قوات النظام وروسيا والميليشيات الموالية لهم أدت لمقتل 76 مدنياً بينهم 27 طفلاً و11 امرأة، وإصابة 174 مدنياً بينهم 62 طفلاً و24 امرأة».
واعتبر الحسان، أن استمرار هذه الهجمات تهدد استقرار المدنيين في المنطقة، كما أنها «سياسة ممنهجة تهدف لنشر الرعب بين المدنيين الآمنين ومنعهم من عيش حياتهم الطبيعية، وعلى المجتمع الدولي وضع حد لهذه الهجمات الإرهابية القاتلة والوقوف بوجه مرتكبي هذه الجرائم الممنهجة بحق السوريين، ومحاسبتهم عليها». من جهتها، قالت منظمة «منسقو استجابة سوريا» إن الغارات الجوية الروسية، استهدفت أمس، منطقة خفض التصعيد في الشمال السوري، وهي إحدى أكبر المناطق التي تضم مئات الآلاف من المدنيين، مع تزايد مخاوف النازحين من توسيع رقعة استهداف تلك المناطق.
مجهولون يحرقون مقر شعبة «حزب البعث» في ريف السويداء
وطالبت المنظمة، بوقف عمليات الاعتداء المتكررة على السكان المدنيين بشكل فوري. ودعت المنظمة، جميع الأطراف للتركيز على حماية المدنيين في الشمال السوري من الاعتداءات كافة وخاصة أن المنطقة بلغت حدها الأقصى من الطاقة الاستيعابية للسكان والتي تجاوز عددهم أكثر من 4.3 مليون نسمة بينهم أكثر من نصفهم نازح ومهجر قسراً، إضافة إلى عدم القدرة على استيعاب حركة النزوح الصامتة من مناطق ريف إدلب الشرقي وريف حلب.
غارات كثيفة
وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى تناوب 3 طائرات حربية روسية على قصف المنطقة، التي توجد فيها معسكرات تدريب لهيئة تحرير الشام وفصائل إسلامية، إضافة إلى مقرات عسكرية سابقة، تم تغيير مواقعها في أوقات سابقة، ولم ترد معلومات عن وقوع خسائر بشرية حتى الآن. ووفق المرصد فإن طائرات حربية روسية نفذت غارات جوية على المنطقة المحيطة بسجن إدلب المركزي قرب بلدة عرب سعيد غربي مدينة إدلب. وشهدت أجواء ريف إدلب، خلال الأيام الفائتة، تحليقا لطائرات حربية روسية، دون أن تقصف المنطقة. وكان المرصد السوري قد رصد، في 1 آب، تنفيذ طائرة حربية روسية غارتين بصواريخ جو-جو في أجواء كنصفرة بريف إدلب شمال غربي سوريا.
وفي درعا جنوباً، أفادت شبكة «تجمع أحرار حوران» أن «نظام الأسد ينوي إجراء تغييرات على مستوى الانتشار والنفوذ للأفرع الأمنيّة في ريف محافظة درعا» جنوب سوريا. ووفقاً للمصدر، فإن النظام ينوي نقل تشكيلات فرع المخابرات الجوية المنتشرة على عدة حواجز مهمة في الجيزة والمسيفرة وصيدا وكحيل والغارية الشرقية والغربية في ريف درعا الشرقي إلى عدة مناطق في الريف الأوسط والغربي، موضحاً أن الحواجز المنتشرة بين مفاصل مدن وبلدات الريف الشرقي تتبع فرع المخابرات الجوية ومن أهمها الحاجز الرباعي الواقع بين بلدتي المسيفرة والجيزة.
وحسب المعلومات سيجري نقل تشكيلات المخابرات الجوية إلى إبطع والشيخ مسكين وداعل في ريف درعا الأوسط في الأيام القليلة القادمة، بعد تكشّف خيوط بعض عمليات الاغتيال التي جرت في ريف درعا الشرقي وفضحت ضلوع ضباط من المخابرات الجوية المقربين من إيران في التخطيط لهذه العمليات. وفي حال إفراغ الريف الشرقي من المخابرات الجوية فإنّ السيطرة الكليّة ستبقى بيد فرع الأمن العسكري الذي يسيطر على معظم الحواجز والنقاط العسكرية من حدود نصيب وحتى منطقة اللجاة.
وفي السويداء القريبة، أحرق مجهولون، الاثنين، مقر شعبة «حزب البعث» في بلدة القريا في محافظة السويداء جنوب سوريا. وقالت صفحة «السويداء A N S» المحلية، في منشور على فيسبوك، إن «الهجوم جاء بالتزامن مع محاولات أمين شعبة القريا وعميل الاستخبارات العسكرية مهند العوام، منع تكريم الطلاب الناجحين في قرية أم الرمان جنوب السويداء، من قبل الهيئة الدينية للقرية». وأضاف المصدر، أن «محاولة منع الاحتفال تطاول من قبل عملاء حزب البعث والاستخبارات العسكرية، على شؤون الطائفة الدرزية» الأمر الذي أثار غضب الأهالي، في وقت تشهد فيه بلدة القريا استنفاراً من قبل «عناصر حزب البعث بمؤازرة من ميليشيا الدفاع الوطني» في محيط المبنى والطريق العام. وكانت قد شهدت مناطق عدة في ريف محافظة السويداء، الأحد، وقفات غاضبة، احتجاجاً على تدهور الواقع الخدمي وغياب الخدمات الأساسية، وسط تهديدات بالتصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، حتى بعد غرب الأربعاء.
“القدس العربي”


























