رفسنجاني يتحدث عن "مؤامرة" والمتظاهرون عادوا إلى الشارع، توقيف موظفين في السفارة البريطانية ولندن ترفض "الترهيب"
مع عودة المتظاهرين إلى شوارع طهران، وإن بأعداد متواضعة، وتجدد مواجهاتهم مع رجال الشرطة، شدد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي على ضرورة حل القضايا الداخلية للبلاد عبر القنوات القانونية، ودعا الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي خرج عن صمته إلى مراجعة نزيهة ومتمعنة للشكاوى المتعلقة بالانتخابات الرئاسية. وتزامن ذلك مع دخول التصعيد مع بريطانيا مرحلة جديدة مع اعتقال ثمانية موظفين ايرانيين في سفارتها بطهران لاتهامهم بالاضطلاع بدور تحريضي في اعمال العنف التي تلت الانتخابات، الامر الذي وصفته لندن بأنه محاولة "ترهيب"، ومع حديث منظمات دولية عن توقيف اكثر من الفي شخص وخطف أفراد الميليشيات الإسلامية "الباسيج" جرحى من المستشفيات.
وأفاد شهود ان ثلاثة آلاف متظاهر اشتبكوا قرب احد مساجد شمال طهران مع رجال شرطة مكافحة الشغب الذين استخدموا قنابل الغاز المسيل للدموع والعصي لتفريق التظاهرة الأولى خلال خمسة أيام. وقالوا إن المتظاهرين استمروا يهتفون: "أين صوتي"، وهو شعار حملة الاحتجاجات التي تلت الانتخابات الرئاسية التي خسر فيها المرشح الإصلاح مير حسين موسوي. وتحدث آخرون عن ضرب رجال الشرطة امرأة مسنة بعنف.
خامنئي
وقال خامنئي لدى لقائه مسؤولي السلطة القضائية إن "الواجب الرئيسي للسلطة القضائية هو توفير العدالة"، وشدد على ان "معيار العدل هو تطبيق القانون، وانه إذا ما صار القانون المعيار في المجتمع، فإن العدالة ستتحقق". وحض "الجانبين" على عدم تحريض الناس بعضهم على البعض، ذلك أن "شعبنا مصنوع من نسيج واحد".
وانتقد التصريحات "السخيفة" للزعماء الأوروبيين والأميركيين عن الوضع في بلاده الذين "يتحدثون بطريقة كما لو كانت كل مشاكلهم قد حلت ولم يبق سوى مشاكل ايران"، مؤكدا ان "الانحياز الغربي لن يكون له سوى مردود عكسي في ايران". وناشد النخب والتيارات السياسية "عدم إثارة مشاعر الشبان أو ضرب وحدة الشعب". وخلص الى انه "اذا كان ثمة اجماع واتفاق في الأمة وبين المسؤولين، فلن يكون هناك آنذاك اثر لاغراءات الحاقدين الدوليين والسياسيين المتدخلين الوحشيين".
رفسنجاني
وفي حين أشاد رفسنجاني بقرار خامنئي الأسبوع الماضي تمديد مهلة النظر في الشكاوى، دعا إلى مراجعة "نزيهة ومتمعنة ومتعمقة" فيها. وطالب "جميع مرشحي الرئاسة، بداء اقصى تعاون مع خبراء المجلس". ولاحظ ان "الانتخابات الصحيحة مجال لتعزيز الوفاق والتعاون وتحويل التنافس الى صداقة بعد الانتخابات"، مبرزا ضرورة "ألا تؤدي التصرفات السيئة الى اشاعة الضغينة والتشتت بين الشعب، ويجب ان نسعى جميعا من خلال الوفاق والتعاون الى إزالة العقبات وتسوية المشاكل".
ووصف التطورات التي أعقبت الانتخابات بأنها "مؤامرة معقدة حاكتها عناصر مشبوهة تهدف إلى شق صفوف الشعب والمؤسسة الإسلامية وضرب ثقة الناس بالمؤسسة". وأضاف: "أينما دخل الشعب الصورة بكامل انتباهه، تخيب مثل تلك المؤامرات".
وتوقع المرشح الإصلاحي مهدي كروبي الذي خسر الانتخابات مثل موسوي الذي قاد حركة الاحتجاجات ان "يلغي مجلس صيانة الدستور الانتخابات المليئة بالمخالفات والتزوير كما هو واضح". غير انه أشار إلى انه نظراً إلى ان خامنئي قرر المصادقة على الانتخابات التي اعادت الرئيس محمود احمدي نجاد الى سدة الرئاسة، واستبعد الغاء الانتخابات، فعلى المجلس "ان يترك عبء المسؤولية على الزعيم"، وذلك سيجنب المجلس "الاضرار بمكانته في اعين الناس". ورفض شأن موسوي، العمل مع اللجنة التي اقترح المجلس تأليفها للنظر في نتائج الانتخابات.
وفي الجزائر، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إن التدخل الغربي هو سبب الاحتجاجات في إيران حيث صار الوضع "مستقرا"، وأكد ان "أعمال الشغب لم يرتكبها الشعب، وأن الاحتجاجات لن تستمر إلى ما لا نهاية".
معتقلون ومفقودون
وفي باريس، تحدث نائب رئيس الاتحاد الدولي لرابطات حقوق الانسان، كريم لاهيدجي، وهو رئيس الرابطة الايرانية للدفاع عن حقوق الانسان امام تظاهرة شارك فيها اكثر من 800 شخص. ومما قال إنه "حسب معلوماتنا، ان اكثر من الفي شخص اعتقلوا وهم لا يزالون حاليا محتجزين. هناك ايضا مئات الاشخاص يعتبرون في عداد المفقودين، وقد وصلتنا هذه المعلومات البارحة (السبت) من طهران من مصادر مستقلة … هذه مجرد تقديرات لأنه من الصعب الحصول حاليا في ايران على معلومات اضافية. سقط عشرات بل مئات القتلى، لكننا لا نعلم في هذه المرحلة عدد ضحايا" قمع التظاهرات. وأشار إلى توقيف نحو 20 امرأة السبت "خلال تجمع سلمي في وسط طهران"، لافتا الى ان "اجواء الرعب والخوف سائدة اليوم في ايران".
وفي واشنطن، اتهمت "منظمة العفو الدولية" الميليشيات الإسلامية "الباسيج" بانتهاك القوانين وخطف إيرانيين أصيبوا خلال التظاهرات. وأفاد مدير الإقليم الغربي للمنظمة بانافشيه أكلاجي أن "الباسيج تقف في المرصاد" للمتظاهرين، وان افرادها منعوا الطواقم الطبية من معرفة هويات المصابين أو السؤال عن إصابتهم، وانهم يقتادون الجرحى إلى جهات مجهولة فور معالجتهم.
أزمة مع بريطانيا
وبعد أيام من التصعيد الكلامي، أكد وزير الاستخبارات الإيراني غلام حسين محسني إجائي أن عددا من موظفي السفارة البريطانية احتجزوا، وأن آخرين أطلقوا. واتهم السفارة بالاضطلاع بدور في الاضطرابات، بما في ذلك إرسال أشخاص ليندسوا بين المتظاهرين و"يقولوا لهم ما عليهم فعله ويلقنوهم الشعارات التي عليهم ترديدها".
وكانت وكالة "فارس" الايرانية شبه الرسمية أعلنت في وقت سابق ان ثمانية من موظفي السفارة المحليين قد احتجزوا لأنه "كان لهم دور كبير في الاضطرابات الأخيرة". وبث تلفزيون "برس تي في" الإيراني بالانكليزية ان السلطات أوقفت الموظفين بتهمة "الحض على العنف". وطردت طهران مطلع الاسبوع ديبلوماسيَين بريطانيَين لقيامهم بـ"نشاطات" تتعارض ووضعهما في البلاد.
أما وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند، فصرح بان "نحو تسعة موظفين احتجزوا ولكن اطلق بعضهم… لا نزال نشعر بالقلق لتوقيف طاقم ديبلوماسي يعمل بجهد… هذا مضايقة وترهيب على نحو غير مقبول. فكرة أن السفارة البريطانية مسؤولة بشكل ما عن التظاهرات والاحتجاجات التي حصلت في طهران في الأسابيع الأخيرة لا أساس لها على الاطلاق". وطالب بإطلاق "الموقوفين سالمين كي يعاودوا عملهم".
وهو كان يتحدث على هامش اجتماع لمنظمة الامن والتعاون في اوروبا تستضيفه جزيرة كورفو اليونانية. وأكد ان نظراءه اتفقوا بالإجماع على الدعوة الى الاطلاق الفوري للموظفين، وان تلك الخطوة "ستواجه برد جماعي وقوي".
وصرح وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني: "توصلنا الى اتفاق يؤكد مجددا تضامن الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، وخصوصاً مع السلطات البريطانية في شأن الاعتقالات".
وعزا ديبلوماسي غربي خبير في الشؤون الإيرانية الإجراء إلى ان خامنئي واحمدي نجاد حققا انتصارا في المدى القصير، وهما الآن مصممان على الافادة منه. وأضاف :"إنه نظام تعرض للتحدي، وهو الآن يرد الضربة".
سولانا
وفي كورفو كذلك، أمل الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والأمن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا ان تعاود المفاوضات سريعا مع ايران في شأن برنامجها النووي. وقال: "نأمل في ان يتاح لنا سريعا امكان معاودة المفاوضات المتعددة الطرف مع ايران في شأن الملف النووي".
وسئل عن الانتخابات الإيرانية، فأجاب انه لا يريد "التدخل في الشؤون الايرانية الداخلية… مع ذلك، نريد ان نقول رأينا في بعض التصرفات مثل طريقة التعامل مع التظاهرات والاعتقالات".
أميركا
وكانت هناك مواقف من الوضع في ايران لمسؤولين في الإدارة الأميركية. فقد اعتبرت المندوبة الأميركية الدائمة لدى مجلس الأمن السفيرة سوزان رايس ان "هذه لحظة عميقة للتغيير، وما يقوله احمدي نجاد لتغيير الموضع لن يكون ذا جدوى في الوضع الراهن، لأن الشعب (الإيراني) يدرك ان الولايات المتحدة لم تكن تتدخل في شؤونهم الداخلية … من المصلحة القومية للولايات المتحدة التأكد من اننا استخدمنا كل الوسائل التي بين ايدينا، بما في ذلك الديبلوماسية، لمنع ايران من تطوير طاقة نووية".
ورأت رايس ان احمدي نجاد لا يبدو متحكماً بالسياسة الخارجية، ووافقها الرأي مستشار الرئيس باراك أوباما، ديفيد اكسيلفورد الذي قال إن الرئيس الإيراني يحاول صرف الأنظار عن حقيقة كون الصراع في ايران هو بين القيادة والشعب، من خلال اتهام الولايات المتحدة. وأضاف: "نتطلع إلى الجلوس معاً ومحاورة الإيرانيين وان نعرض عليهم مسارين، واحد "ليعيدهم إلى مجتمع الأمم، والثاني تكون له عواقب وخيمة. كما ندرك ان احتمال تطوير ايران اسلحة نووية وإطلاق سباق تسلح في المنطقة يشكل تهديداً لبلدان المنطقة والعالم، وعلينا مواجهة ذلك".
(و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ)



















