بدأت أمس في مقر وكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا"، جلسات الاستماع العامة التي تقوم بها بعثة مجلس الامم المتحدة لحقوق الإنسان المكلفة التحقيق في ارتكاب انتهاكات خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة والتي ستستمر يومين في مدينة غزة، تمهيداً لرفعها إلى جنيف الأسبوع المقبل.
واوضحت البعثة أن جلسات الاستماع تهدف إلى الاستماع الى الضحايا، وتمكينها من رواية قصصها للعالم، مشيرة الى أنها ستعقد جلسات استماع اخرى في جنيف في 6 تموز و7 منه.
وكانت أولى الشهادات التي استمعت إليها البعثة، لمسؤول مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة محمود ضاهر، الذي أفاد أن "المستشفيات الفلسطينية عانت نقصاً شديداً في المعدات والأجهزة الطبية والأدوية نتيجة ارتفاع عدد الجرحى والشهداء"، موضحاً انه "أصابها عجز في خدمة المواطنين، وان حركة الطواقم الطبية خلال الحرب كانت صعبة نتيجة عرقلة عمليات الوصول إلى الجرحى والشهداء في المناطق المتضررة، وذلك لوجود قوات إسرائيلية برية حيث عمدت إلى إطلاق النيران على الطواقم الطبية". واضاف: أن "القطاع الصحي قدم 16 شهيداً"، وأن "حال الإغلاق المستمر لمعابر غزة أدت إلى عدم وصول المعدات والأجهزة الطبية، وأن منظمة الصحة العالمية تعمل بصفة دائمة على توفير كل المستلزمات الطبية من خلال التنسيق بين الجانب الإسرائيلي والجانب الفلسطيني في رام الله لإدخال المعدات الطبية سواء عبر معبر رفح أو معبر بيت حانون".
وأمل زياد الديب الذي فقد 11 شخصاً من افراد اسرته في الحرب الاسرائيلية على غزة ولا يزال تحت تاثير الصدمة، ان تسجل بعثة التحقيق الدولية التي استمعت الى اقواله ادانة واضحة "لجرائم الحرب" الاسرائيلية.
وأدلى زياد، وهو في العشرينات من عمره، بشهادته خلال الجلسة الاولى، وبدا حزيناً وهو يروي كيف فقد ساقيه في الحرب اثر قصف اسرائيلي اصاب مدرسة الفاخورة التابعة لـ"الاونروا".
وجاء في افادته : "كنت في منزلي القريب من مدرسة الفاخورة، معظم افراد الاسرة كانوا في الساحة الرئيسية للمنزل وهم نحو 16 فردا. كنا نتحدث ونحاول ان نلهي الاطفال عن اصوات القصف والانفجارات وابعاد الفزع والخوف عنهم… فجأة سمعنا صوتاً قوياً ناتجاً من قصف اسرائيلي، تلاه قصف آخر وسقط صاروخ في وسطنا اوقع 11 شهيدا، انا اصبت وبترت اطرافي، ثم نظرت الى والدي واقاربي معظمهم شهداء وكان الاطفال يصرخون ويشاهدون… انا لا اعرف اذا كان الذي سقط في بيتنا قذيفة او صاروخاً، ولكن ارجح ان يكون صاروخا من طائرة استطلاع لان الجو كان مليئا بطائرات الاستطلاع"…. لم نتلق اي انذار ولو تلقينا اي انذار لخرجنا من البيت".
اما موسى السيلاوي (91 سنة) من مخيم جباليا والذي فقد خمسة من ابنائه فقال: "في الثالث من شهر كانون الثاني ذهبت الى المسجد لاصلي وسط القصف واطلاق النار، وبعد الصلاة سمعنا صوت صاروخ يسقط على المسجد واخذنا نصرخ". وأضاف بحسرة: "بعدها جاءني خبر ان ابني ابرهيم استشهد… ثم جاءني خبر استشهاد ابني احمد، ثم ابلغت ان ابن عمي استشهد واثنين من احفادي ايضا".
وكان السيلاوي يبكي عندما ادلى بشهادته وبجانبه زوجته صبحة السيلاوي وابنه مطيع. وقالت الزوجة: "انا هنا اطالب بحق ابنائي واحفادي الذين استشهدوا في المسجد وحق جميع الجرحى".
وأكد الابن مطيع وهو امام مسجد المقادمة الذي تعرض للقصف، انه "لم يكن حول المسجد اي مظاهر عسكرية واتحدى دولة اسرائيل ان تثبت ذلك".
واستمعت البعثة في الجزء الثاني من الجلسة الى شهود من عائلة السموني التي فقدت 22 شخصا في الحرب.
ويرئس البعثة المدعي السابق لمحكمة الجزاء الدولية ليوغوسلافيا السابقة ورواندا القاضي ريتشارد غولدستون . ويتوقع ان ترفع تقريرها النهائي الى الجلسة الثانية عشرة لمجلس حقوق الانسان في ايلول.
وكانت البعثة الدولية زارت غزة للمرة الاولى من 1 حزيران الى 5 منه ، وتفقدت 14 موقعاً في مدينة غزة وفي شمال القطاع.
(و ص ف، أ ش أ)



















