في تصريحه الأول بعدما ثبت مجلس صيانة الدستور فوزه في الانتخابات الرئاسية، أكد الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، الذي سيؤدي اليمين في 26 تموز، مجددا أنه يريد "تحطيم هيمنة" القوى الكبرى، واصفاً انتخابه بأنه انتصار للشعب الايراني وهزيمة لأعداء الجمهورية الاسلامية. وفي المقابل، استمر المرشح الخاسر مير حسين موسوي على تمسكه بالدعوة إلى إعادة الانتخابات ورفض نتائجها.
وقال احمدي نجاد لدى تفقده وزارة الاستخبارات الإيرانية: "نحن نرغب في تفاعل مع باقي دول العالم يكون مرتكزاً على التغيير، وفي هذا السياق علينا ان نستخدم كل طاقاتنا لتدمير هيمنة قوى الاستكبار العالمي"، في اشارة الى الولايات المتحدة والغرب. وأضاف ان احتكار القوى الكبرى في المجالات العلمية والعسكرية يجب ان يتوقف. واعتبر ان "هذه الانتخابات كانت استفتاء"، ذلك ان "مخططاتهم لاطاحة النظام بطريقة ناعمة قد أخفقت ولم تستطع ان تحقق اهدافها".
وهو يتوجه اليوم إلى ليبيا للمشاركة في قمة رؤساء دول الاتحاد الافريقي التي تعقد في سرت برئاسة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي.
وطالب الناطق باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كادخودائي السلطة القضائية باتخاذ اجراء قانوني في حق اولئك الذين "روجوا شائعات عن تزوير الانتخابات"، مشدداً على ان "ملف الانتخابات الرئاسية العاشرة اغلق".
وصرح رجل الدين المحافظ أحمد خاتمي الذي طالب الجمعة بإعدام "مثيري الشغب"، بان "مجلس صيانة الدستور هو المرجع القانوني الاوحد في الانتخابات، وعلى هذا الاساس يبدو ان مسألة الاحتجاجات على انتخاب الرئيس انتهت". وأضاف: "كل من يؤمن بالنظام الاسلامي وملتزم قوانينه واحكامه، عليه ان يقبل برأي مجلس صيانة الدستور. اذا استمر البعض في معارضة رأي مجلس صيانة الدستور، وهو ما يعني معارضة القانون، فهذا يظهر ان هؤلاء الناس لا يريدون المضي في القنوات القانونية، وانهم يريدون تحقيق أغراضهم بالقوة".
وحذر العضو في مجلس صيانة الدستور رئيس المجلس الاعلى لرابطة اساتذة الحوزة العلمية في قم آية الله محمد يزدي من انه "اذا بقي اشخاص مثلي في المجلس، فلن نصادق على ترشيح موسوي" في الانتخابات الرئاسية المقبلة سنة 2013. وأضاف انه "اذا استمر بعض الافراد في اثارة الاضطرابات، فعلى النظام ان يواجه الامر".
ورأى رئيس تحرير صحيفة "كيهان" المحافظة حميد نجفي ان موسوي لا يستطيع عمل شيء، لأن "الامر انتهى".
ولم تول الصحف الموالية لموسوي تثبيت فوز احمدي نجاد بولاية ثانية اهتماماً، كما لم يتطرق اليه موقعه على شبكة الانترنت. ولكن ورد فيه: "اذ ننفي (تصريحات) الناطق باسم مجلس صيانة الدستور (كادخودائي عن تقديم اقتراح لآلية إعادة فرز الأصوات)، نشدد على ان موقف مير حسين موسوي يبقى ذلك الوارد في رسالته في تاريخ 27 حزيران الى المجلس". وكان طالب في تلك الرسالة بتأليف لجنة مستقلة للنظر في مجمل العملية الانتخابية التي طعن في شرعيتها مع المرشحين الآخرين مهدي كروبي ومحسن رضائي.
وليل الاثنين، عاد أنصار موسوي إلى الشارع، وإن بأعداد قليلة، بعد صدور القرار، واستمر صعود الناس إلى سطوح أبنيتهم ليرددوا هتافات "الله أكبر". واظهرت لقطات فيديو في موقع "يوتيوب" على شبكة الانترنت الاثنين احتجاجات متقطعة. والآن، مع الاتجاه الرسمي الى طي صفحة الانتخابات وما تلاها، يمكن ان تنفذ التهديدات الصادرة عن أكثر من مسؤول ديني وسياسي إيراني باعتقال موسوي، اذا قرر مواصلة احتجاجه.
ولم يعلق كروبي ورضائي بعد على مصادقة المجلس على اعادة انتخاب احمدي نجاد.
وأعلن المدعي العام الذي لم تذكر وكالة الأنباء الطلابية "ايسنا" اسمه انه "تم الافراج بكفالة عن نحو 280 شخصا متهمين ببلبلة النظام العام". وكان الاتحاد الدولي لحقوق الانسان تحدث عن اعتقال نحو الفي شخص خلال الأسبوعين الاخيرين.
وفي ما قد يكون انعكاساً للأزمة السياسية على القطاع الاقتصادي، أوردت وكالة "فارارو" المستقلة أن ثلاثة من المسؤولين الكبار في وزارة النفط تخلوا عن مناصبهم، وهم كانوا أعضاء في حكومة الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي ويُعتبرون مقربين من سلفه علي أكبر هاشمي رفسنجاني. ومعلوم ان خاتمي ورفسنجاني دعما حملة موسوي بقوة.
إلى ذلك، جاء في بيان أصدرته السفارة الإيرانية في عمان ان التحقيقات في وفاة الشابة ندا آغا سلطان أثبتت أن الطلقة التي قتلت بها لا تعود الى اي من أسلحة القوات الإيرانية الأمنية والعسكرية، وأنها دخلت الأراضي الإيرانية "من خارج الحدود"، في إشارة إلى كون مصدرها ذخيرة مهرّبة.
الأزمة مع بريطانيا
وفي لندن، صرح وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند بان بلاده وايران متفقتان على ان ايجاد حل سريع للنزاع في شأن احتجاز اربعة من الموظفين الايرانيين العاملين في السفارة البريطانية في طهران بعد إطلاق خمسة آخرين، يصب في مصلحة البلدين. وأضاف ان حكومته تعمل بالتنسيق مع حلفائها للاتفاق على موقف دولي موحد للتعامل مع الحكومة الايرانية الجديدة. ولكنه لم يستبعد اضطرار الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات اشد على ايران اذا لم تقبل عرضا دوليا لاجراء محادثات في شأن برنامجها النووي بحلول نهاية السنة. وتحدث عن "حاجة الى عمل خاص في شأن متى وكيف يتم ذلك، لكنني اشدد على كلمة "خاص’".
واكد انه اجرى محادثات هاتفية مرتين مع نظيره الإيراني منوشهر متكي الذي أبلغه الرغبة في "رفع مستوى تعامل ايران مع بريطانيا والدول الاوروبية الأخرى". وأضاف: "وزارة الشؤون الخارجية في طهران ليست الجانب الذي يعتقل الناس. لكنني اوضحت تماما، وفهم متكي ذلك واستجاب له، اننا نتوقع ان تنشط وزارة الخارجية في العمل على الموظفين، وهذا ما يجري في الوقت الحاضر".
أما في باريس، فصرح الناطق باسم وزارة الخارجية رومان نادال: "لا نزال ندعو السلطات الايرانية الى اعتماد الشفافية والتحقق من احترام خيار الناخبين. نلاحظ ان ايا من المرشحين الخاسرين الثلاثة غير مستعد للاعتراف بنتائج (إعادة الفرز). ونلاحظ ان الحركة الاحتجاجية الشعبية (على نتائج الانتخابات) لا تزال قوية".
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون امتنعت الاثنين عن الاعتراف باعادة انتخاب الرئيس الايراني، موضحا ان التعامل مع الأمر يجري "يوماً بيوم".
السلطان قابوس
وفي موقف استرعى الانتباه، أرجأ سلطان عمان قابوس بن سعيد زيارته لطهران الى اجل غير مسمى، وعزت مصادر حكومية في مسقط الأمر الى عدم استقرار الوضع السياسي في ايران. وكان مقررا ان يقوم السلطان الأحد الماضي 28 حزيران بزيارة مهمة لإيران هي الأولى منذ سقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي، مع العلم ان الشاه ساعد سلطنة عمان في السبعينات من القرن الماضي على اخماد الحركة الشيوعية في السلطنة من طريق ارسال آلاف الجنود من الجيش الايراني.
و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ، أ ش أ




















