اختتم مؤتمر حوار الاديان الذي دعت اليه المملكة العربية السعودية وعقدت جلساته في مقر الامم المتحدة، اعماله امس باصدار بيان اكد على تمسك المشاركين فيه بخيار الحوار والتسامح واحترام مختلف الديانات، الامر الذي يعني ان الجولات المقبلة من هذا الحوار قد تشهد اتصالات مباشرة بالصورة نفسها التي شاهدناها طوال يومي المؤتمر.
الحوار كان سياسيا تدثر بعباءة الدين، فقد شارك فيه عشرون رئيس دولة او حكومة من بينهم العاهل السعودي الملــك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الاسرائيلي شمعون بيـريس، بينمـا تضاءل عــدد علماء الدين من مختلف الديانات بشكل ملحوظ، خاصة من الجــانب الاسلامي، حيث لم يشارك فيه اي من اعضاء هيئة كبــار العلماء في السعودية او مفتي المملكة، كما غابــت عنه مرجعيات اسلامية ذات ثقل مثل الشيخ يوسف القرضاوي، والسيدين سليم العوا وطارق البشري ومهدي عاكف المرشد العام لحركة الاخوان المسلمين.
اسرائيل خرجت الفائز الاكبر من هذا الحوار لان رئيسها استطاع ان يخاطب العاهل السعودي مباشرة ويشيد بمبادرته للسلام اثناء القائه لكلمته، ويجلس غير بعيد عنه في حفل العشاء الذي نظمه بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في منزله تكريما للرؤساء المشاركين.
وكان لافتا ان الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي قد رد بشكل فاتر على تصريحات بيريس الذي تعامل بانتقائية مع مبادرة السلام العربية، وقال انه شعر بخيبة امل تجاه هذه الانتقائية واختيار فقرات من المبادرة واغفال اخرى.
وخيبة الامل السعودية هذه، خاصة عندما تأتي من وزير خارجية مخضرم تولى منصبه لاكثر من ثلاثين عاما، تعكس فهما خاطئا لطبيعة الاسرائيليين، وقدرتهم الفائقة على المراوغة، واحترافهم الحصول على تنازلات من العرب، على رأسها التطبيع، دون ان يقدموا اي شيء في المقابل.
فقد كان واضحا ان الرئيس الاسرائيلي كان يتحدث عن مبادرة السلام السعودية، وليس العربية، لان الاولى لا تتضمن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتنص على التطبيع الكامل مقابل الانسحاب الاسرائيلي الشامل من الاراضي العربية المحتلة في 1967.
اي انه يريد التطبيع قبل الانسحاب، وهذا ما حصلت عليه اسرائيل فعلا، حيث باتت تدعى، وعلى اعلى المستويات، للمشاركة في حوار اديان من قبل دولة عربية لا تقيم اي علاقات تجارية او دبلوماسية معها.
الحكومة السعودية مطالبة ان توضح موقفها تجاه مسألة التطبيع هذه اولا، وحيال مبادرة السلام السعودية ثانيا، بمعنى ان تقول صراحة انه لا توجد مبادرة سلام سعودية، وانما مبادرة عربية، جرى اعتمادها من قبل مؤتمر القمة في بيروت عام 2002 وجبّت كل ما قبلها من مبادرات.
الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي مطالب بعقد مؤتمر صحافي لتبيان كل هذه النقاط بلغة واضحة صريحة لا لبس فيها او أي غموض، لقطع الطريق على التوجهات الاسرائيلية التي تريد خلق فتنة بين بلاده والأمتين العربية والاسلامية.




















