كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية النقاب عن موافقة وزير الحرب ايهود باراك على إقامة مئات الوحدات الاستيطانية في مدينة القدس المحتلة.
ما الجديد في هذا الخبر الذي يجعلنا نعطيه اهتماماً خاصاً، والذي جعل الصحيفة الاسرائيلية تعتبره سبقاً صحفياً؟!
فالاستيطان كان ولا يزال وسيبقى إحدى الركائز الأساسية في السياسة الإسرائيلية بغض النظر عن الحزب أو الائتلاف الذي يحكم إسرائيل.
واسحق شامير هو الذي قال في مذكراته بعد أن دخل عملية السلام عام 1991 مرغماً: إنه كان ينوي المماطلة والتسويف في المفاوضات لعشر سنوات يملأ خلالها الأراضي العربية المحتلة بالمستوطنات، وهكذا كان .. وصار.
وأرئيل شارون هو الذي أطلق وحش الاستيطان بشكل لم يكن مسبوقاً، وطلب من المستوطنين الانتشار في أربع جهات الأرض العربية واحتلال أي تلة يصلون إليها.
بل إن الاستيطان هو الأساس الذي بنيت عليه إسرائيل حتى قبل اغتصاب فلسطين عندما بدأ المهاجرون الصهاينة بإقامة ما يطلق عليه تسمية «الكيبوتس» وهي كلمة عبرية ترجمتها العربية هي «تجمع».
أكثر من ذلك، فإن هذه الكلمة تأخذ أبعاداً دينية ولها قدسيتها الخاصة، فهناك اصطلاح ديني يهودي معروف هو «كيبوتس جاليوت» الذي يعني بالعربية «تجمع المنفيين» وذلك للمّ شمل يهود العالم في فلسطين، وهنا يمكن فهم معنى الكيبوتس ـ الذي هو نواة الاستيطان ـ في الخرافة الصهيونية حول أرض الميعاد وشعب الله المختار.
هكذا يبدو جلياً أن الاستيطان له جذور دينية وعقائدية، وأهداف سياسية في آن.
إذا كان الأمر كذلك، فما الجديد في موافقة باراك على إطلاق حملة استيطانية جديدة في القدس المحتلة؟.
من الواضح أن هناك عدة أهداف وعدة اعتبارات لمثل هذه الاخبار التي نظن أن باراك نفسه سرب المعلومة الى الصحيفة الاسرائيلية.
فإسرائيل ـ أولاً ـ على أعتاب انتخابات عامة بعد ثلاثة أشهر ، وحزب العمل لا يريد أن يفوته المزاد في بازار المزايدات لكسب أصوات المتطرفين، بل غير المتطرفين، مادام هناك إجماع إسرائيلي على أن الاستيطان أساس البنية الإسرائيلية، ويدخل في صلب العقيدة الصهيونية.
ثم إن هناك رئيساً أميركياً جديداً يستعد لدخول البيت الأبيض هو باراك أوباما الذي كان المرشح الوحيد للانتخابات الأميركية الذي يعلن في حملته الانتخابية أن القدس عاصمة إسرائيل الموحدة والذي أعلن مواقف داعمة لإسرائيل في مؤتمر «إيباك» ثم هو الذي رشح سيناتوراً يحمل الجنسية الإسرائيلية وخدم في الجيش الإسرائيلي على حدود لبنان و..غير ذلك لمنصب كبير موظفي البيت الأبيض.
وباراك ـ ونقصد إيهود باراك وليس باراك أوباما طبعاً ـ يريد تذكير الرئيس الأميركي المنتخب بوعوده حول القدس، وتبليغه رسالة عملية بأن حزب العمل ينوي بناء مستوطنات جديدة في القدس التي يرى الرئيس الأميركي القادم بأنها مدينة موحدة وعاصمة لإسرائيل.
ثم يجب ألاّ ننسى أن إسرائيل هي أبرع من يلعب في الوقت بدل الضائع!! أي في الأزمات والفترات الانتقالية، وهي اليوم تريد استغلال فترة الاستلام والتسليم بين إدارة بوش وإدارة أوباما كي تتحرك على الأرض إن كان لجهة إطلاق حملة استيطان جديدة أو كان لجهة القيام باجتياحات واعتداءات على قطاع غزة وربما لما هو أبعد من القطاع!
ولأن إسرائيل تلعب دائماً في الوقت بدل الضائع، فإن الحذر مطلوب من العرب، ومن الأشقاء الفلسطينيين بشكل خاص، فالمسألة لا تتعلق فقط بإطلاق وحش الاستيطان وقضم المزيد من الأرض العربية، بل تتعلق بحلم صهيوني مبني على أسطورة يريدون تحويلها الى واقع على الأرض.
فهل نقرأ ما بين السطور وندرك ما تخبئه جعبة الاسرائيليين من اعتداءات ومخططات تستهدف العرب، كل العرب؟!




















