للمرة السادسة تعثر الحوار الوطني الفلسطيني العتيد واصطدم بصخرة الخلاف المزمن بين حركتي "فتح" والمقاومة الاسلامية "حماس"، ومن ثم تهاوى مساء امس سقف السابع من تموز الجاري، الذي كان حدده الراعي المصري لاعلان اتفاق المصالحة الشامل وتوقيعه كنهاية سعيدة للحوار، الذي اطلق من القاهرة في شباط الماضي بمشاركة 13 فصيلا وتنظيما فلسطينيا. ولكن بات على الجميع الآن انتظار موعد "نهائي" جديد هو الثامن والعشرون من هذا الشهر، وعلى أمل ان تنجح الجهود "المصرية والاقليمية" خلال الاسابيع الثلاثة المقبلة في جسر الهوة التي تفصل مواقف الحركتين المتصارعتين.
وافاد مصدر رسمي مسؤول في القاهرة مساء أمس ان الجولة السادسة من الحوار بين "فتح" و"حماس" انتهت باتفاق على العودة الى جولة سابعة اخيرة تبدأ في 25 تموز على ان تختتم في 28 منه بتوقيع جميع الفصائل المشاركة الاتفاق الشامل. وقال ان الجولة المنتهية "شهدت توافقات" في قضايا الخلاف الرئيسية الثلاث التي ظلّت عالقة منذ بدء الحوار وهي "تشكيل قوة امنية مشتركة في قطاع غزة تبدأ عملها عقب توقيع اتفاق المصالحة، وتشكيل لجنة من كل الفصائل للتنسيق والاشراف على تنفيذ الاتفاق وهي لجنة ذات مهمات محددة تباشر عملها فور توقيع الاتفاق وتنتهي بعد اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية (في كانون الثاني 2010)، وتحديد مبادئ عامة لحل مشكلة المعتقلين من حركتي فتح وحماس في كل من الصفة الغربية وقطاع غزة بما يساهم في تهيئة الأجواء لتحقيق المصالحة والوفاق".
وفيما لم يذكر الناطق المصري شيئا عن الخلاف على قانون الانتخاب، الذي صار نقطة رابعة بعد اضافة ملف الاعتقال المتبادل بين الحركتين، اوضح رئيس كتلة "فتح" البرلمانية عضو وفدها الى الحوار عزام الاحمد ضمنا ان "التوافقات" التي تحدث عنها المسؤول المصري قديمة وبعيدة من التفاصيل، وقال صراحة: "ان الشياطين ظهرت عندما دخلنا في التفاصيل"، مشيراً الى ان الخلاف كان "على تواريخ وصياغات".
لكنه اعترف بأن التباينات الجوهرية لا تزال قائمة في ما يتعلق بالامن وقانون انتخاب المجلس التشريعي واللجنة الفصائلية التي اقترحتها مصر بديلا من حكومة الوحدة الوطنية.
وتوقف الاحمد طويلا عند النقطة الاخيرة، قائلا ان "فتح" أصرت على ان يكون رئيس السلطة زعيم الحركة محمود عباس هو "مرجعية" هذه اللجنة، وشدد على ان "فتح لا يمكن ان تقبل في أي حال من الاحوال بوجود كيانين او سلطتين او حكومتين (والتسليم) بحكومة أمر واقع (في غزة)، لهذا فالخلاف هنا لم يكن في شأن الصياغة بقدر ما كان في تفسير النيات". وأضاف ان "النقطة الخلافية المتعلقة بـ(نسبة الاعضاء المنتخبين بنظام القائمة النسبية) في الانتخابات التشريعية المقبلة، بقيت تراوح مكانها وترك أمرها للراعي المصري".
وحمل ممثل "حماس" في لبنان أسامة حمدان في تصريحات أدلى بها مساء امس الى قناة "الجزيرة" الفضائية القطرية "فتح" مسؤولية اخفاق الجولة السادسة للحوار، وقال: "كان لافتا اثناء الحوار ان كل الاقتراحات بما فيها الصياغات، التي قدمها الراعي المصري قوبلت بتعنت شديد من حركة "فتح"، مشيرا الى ان ملف الاعتقالات واقفال المؤسسات التابعة لـ"حماس" في الضفة الغربية، الذي استهلك بحثه يومين كاملين، لم يشهد أي تقدم بسبب "اعتراف وفد فتح صراحة بوجود التزامات واتفاقات مع اسرائيل في هذا الشأن".
وقال ان اليوم الاول للجولة المقبلة (25 تموز) سيخصص لـ"تقويم ما أنجزته لجنة التنسيق بين الحركتين في شأن ملف المعتقلين قبل البحث في باقي القضايا". وأعرب عن أمله في أن "يأتي الاخوة في فتح الى الجولة الاخيرة بأجندة وطنية فلسطينية وليس بأجندة اسرائيل واميركا التي أحبطت الحوار"، حتى الآن، وتعهد ان تبذل "حماس" قصارى جهدها "من أجل تسهيل التوصل الى اتفاق".
عباس والدويك
•في رام الله التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس المجلس التشريعي عزيز الدويك للمرة الاولى منذ اطلقت اسرائيل الدويك من السجن قبل نحو اسبوع.
وقال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة الذي حضر اللقاء، ان البحث خلاله "تناول أهمية مواصلة العمل لتحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية". واشار الى ان اللقاء يندرج "في اطار لقاء عباس مع هيئة مكتب رئاسة المجلس التشريعي"، مع العلم ان هيئة المكتب تضم في عضويتها ثلاثة من كتلة التغيير والاصلاح التابعة لـ"حماس".
وأوضح خريشة الذي يعتبر من النواب المستقلين "أن انسجاما في الرؤى بين الدويك وعباس ساد خلال اللقاء في شأن مواصلة الجهود لتحقيق المصالحة الداخلية، وأن الاثنين اتفقا على مواصلة اللقاءات بينهما".
القاهرة – من جمال فهمي – رام الله – الوكالات




















