صيغة أوّلية تُعرض على الأطراف وتشويش إسرائيلي متكرّر
تدخل عملية تأليف الحكومة الجديدة اسبوعها الثاني اليوم وسط غموض شديد حول المضامين التفصيلية للمشاورات الجارية محلياً في صدد مشروع التركيبة الحكومية وكذلك المشاورات السعودية – السورية المتصلة بالملف اللبناني كلا.
غير ان عطلة نهاية الاسبوع حملت تطوراً "مكتوما" تمثل في اعادة الاعتبار الى المشاورات الداخلية المتصلة بتأليف الحكومة بعدما حفل الاسبوع الماضي باغراق المناخ الداخلي بما اعتبر "بالونات اختبار" واقتراحات وشروطاً عزيت في الغالب الى المشاورات السعودية – السورية، وبدا معه الشق الداخلي هامشياً او "مستتبعاً"، مما كاد يرتب في بعض الجوانب تداعيات سلبية في وجه رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري. وجاءت عملية "تصويب البوصلة" من خلال الزيارة التي قام بها الحريري عصر السبت لقصر بعبدا، اذ علم ان لقاءه ورئيس الجمهورية ميشال سليمان تناول تصورا للرئيس المكلف لاولى الصيغ الحكومية المقترحة التي بدأ الحريري مشاورات داخلية جادة على اساسها. ويمكن ادراج هذه المشاورات، في اطار التصرف بمعزل عن الاتصالات السعودية – السورية التي يبدو انها تسير وفق نمط متمهل يصعب معه ان تبرز اي نتائج سريعة له قبل انعقاد قمة دول عدم الانحياز في مصر في 16 تموز الجاري على الاقل.
وقالت أوساط مواكبة لحركة الاتصالات التي يتولاها الحريري مساء أمس لـ"النهار" ان الرئيس المكلف سيمضي في وتيرة كثيفة لاتصالاته من دون توقف مع الامل في التوصل الى نتيجة قريبة. لكنها شددت على ان لا وقت محددا لاعلان التشكيلة الحكومية وبدت متكتمة جدا على تفاصيل هذه الاتصالات والمشاورات. واضافت انه لا يمكن الحديث عن عراقيل كبيرة وجدية تواجه الرئيس المكلف وهناك اخذ ورد مع المعنيين وينتظر ان تتسع دائرة المشاورات في الايام القريبة.
وبعد اجتماعه مساء السبت برئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، التقى الحريري مساء امس رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في حضور نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير غازي العريضي. وينتظر ان يلتقي الحريري في الساعات المقبلة الرئيس امين الجميل، كما يتوقع ان يجري اتصال بين الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري. واكدت الاوساط ان الاتصالات بين الرئيس المكلف و"حزب الله" قائمة عبر "القنوات المعتمدة" بين الفريقين ولم تتوقف.
واشارت الى ان هذه الاتصالات تتناول تصورا للحريري لتركيبة الحكومة سبق له ان عرضه مع رئيس الجمهورية عله يشكل قاعدة مشتركة للتشاور مع جميع الاطراف. وعلى رغم اقرار الاوساط نفسها بأهمية الاتصالات السعودية – السورية ومواكبة المعنيين لها، قالت ان لا رابط بين التشكيلة الحكومية التي يجري العمل على بلورتها وهذه الاتصالات وتالياً لا رابط بين نتائج المشاورات الحكومية الداخلية والنتائج المرتقبة للاتصالات بين السعودية وسوريا وان يكن الملف اللبناني يشكل نقطة اساسية فيها.
وبدا واضحا ان "فرملة" طرأت على اللقاءات السعودية – السورية بعدما كاد توظيف هذه اللقاءات في إثارة مشاريع قمم أو لقاءات قبل اوانها يهدد بتداعيات سلبية على مجمل الوضع. وكشفت مصادر مطلعة لـ"النهار" انه تم طيّ الكلام على زيارة للرئيس المكلف لدمشق من أجل الحفاظ على البعد الحقيقي لهذه الزيارة في سياق علاقات طبيعية مع سوريا بعد تأليف الحكومة، وهي علاقات كان رئيس الجمهورية باشرها عقب انتخابه على ان يتابعها رئيسا الجمهورية والحكومة في المرحلة المقبلة. واشارت المصادر الى ان اقتناعا تولد عقب الموجة الاولى من اللقاءات السعودية – السورية بضرورة اعطاء الرئيس المكلف الوقت الكافي لانجاز مهمته وفق التوقيت اللبناني الملائم والآلية اللبنانية الملائمة وتحضير للرأي العام الداخلي للخطوات المقبلة التي يفترض ان تسير وفق الاصول التي تضمن دفع مسيرة العلاقات الطبيعية من دون خضات وبعيدا من ملامح التوظيف التي لاحت الاسبوع الماضي.
في غضون ذلك، لم يستبعد الرئيس امين الجميل تأليف الحكومة في غضون عشرة ايام، لافتا الى ان "هناك اكثرية هي قوى 14 آذار ويجب ان تكون لديها نسبة متفوقة في مقاعد الحكومة ومن ثم نبحث في المقاعد الاخرى".
وقال في حديث تلفزيوني ليل امس ان "هناك مصلحة في العلاقة مع سوريا ان تكون على اسس واضحة ونريد التطبيع معها وكذلك تيار المستقبل ولن نضع مأساتنا في طريق مصلحة الوطن". لكنه اعتبر ان زيارة الحريري لسوريا قبل تاليف الحكومة "لن تمكنه من التفاوض بصفة معينة وستكون زيارة عابرة من دون مضمون". ووصف الجميل لقاء رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجيه والنائب سامي الجميل بانه "اول خطوة للتقارب". وكشف عن لقاءات حصلت بين الكتائب وقياديين في "التيار الوطني الحر"، موضحا ان هذه "اللقاءات مستمرة باعتبار ان هناك مواضيع نلتقي عليها واخرى خلافية علينا حلها".
واكد ان "هذه اللقاءات والزيارات لا تثير حفيظة القوات اللبنانية وتحالفنا مع القوات".
الطعون
على صعيد آخر، تنتهي غدا مهلة الشهر القانونية المحددة لتقديم الطعون في الانتخابات النيابية التي اجريت في 7 حزيران الماضي امام المجلس الدستوري.
ويتوقع ان يتقدم "تكتل التغيير والاصلاح" بعدد من الطعون وخصوصا تلك المتصلة بانتخابات المتن الشمالي. كما يتقدم النائب ميشال المر ومرشحون خاسرون في "لائحة الانقاذ المتنية" بعدد آخر من الطعون. فيما ينتظر ان يتقدم الوزير الياس سكاف بطعون ايضا في انتخابات زحلة.
وسط هذه الاجواء لفت دخول اسرائيل مجددا على خط التشويش على الاستحقاق الحكومي في لبنان. وكرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء امس ان "حكومة لبنان تستعد بنشاط حثيث لتشريع "حزب الله" ولكن يحظر تأهيل "حزب الله" من دون تحمل النتائج".
واعتبر ان "اي نشاط هجومي من هناك (لبنان) سيعتبر هجوما صادقت الحكومة عليه".
وتزامن ذلك مع تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية عن ضغوط تمارسها الولايات المتحدة والسعودية على سوريا من اجل ترسيم الحدود بينها وبين لبنان والتنازل عن مزارع شبعا وان يتبع ذلك انسحاب اسرائيلي من المزارع ونزع سلاح "حزب الله". (راجع العرب والعالم)
"النهار"




















