جنبلاط عن حلفائه المسيحيين: أرجلهم في مياه باردة وأيدينا على نار حامية
بيروت: ثائر عباس
تراجع الكلام في بيروت عن زيارة قريبة لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى دمشق، لتحل محلها تلميحات بإمكانية حصول هذه الزيارة بعد تشكيل الحكومة، على وقع استمرار الرفض القوي لدى مسيحيي فريق «14 آذار» لمثل هذه الزيارة، ولـ«التنازلات» في عملية تأليف الحكومة. وقد انضم البطريرك الماروني نصر الله صفير، إلى «غير المرحبين» بهذه الزيارة، كما نقلت عنه إذاعة محلية لبنانية أمس. وقالت الإذاعة، إن صفير اعتبر «أننا نعيش في هذه الأيام من مصيبة لمصيبة، ومن عثرة لعثرة» منتقدا ما يرافق عملية تأليف الحكومة من «شروط وشروط مضادة».
وفيما واصل الحريري «اتصالاته الهادئة» من أجل تشكيل الحكومة الجديدة، تصاعدت «مؤشرات» الخلاف في داخل «14 آذار» بين رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط، وحلفائه المسيحيين على خلفية مواقف سابقة للطرفين، تؤشر وفق مصادر داخل الأكثرية، إلى «أزمة ثقة» كبيرة بين الطرفين. مشيرة إلى أن جنبلاط «لا ينظر بارتياح إلى مواقف حلفائه» وهو لا ينفك يكيل إليها الانتقادات في مجالسه الخاصة، ويرسل إليها «إشارات سلبية» في تصريحاته العلنية، معتبرا أن «أرجلهم في مياه باردة، وأيدينا في نار حامية»، قائلا: «لا توجد لديهم لا عائشة بكار ولا الشويفات» في إشارة إلى مناطق التوتر، التي شهدت إشكالات في بيروت الأسبوع الماضي، أدت إلى مقتل امرأة وجرح عدد من المواطنين. وفيما يشدد جنبلاط ـ كما تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» ـ على ضرورة التهدئة في الشارع الإسلامي، سعيا إلى ضبط الوضع الميداني وإرساء التهدئة، تبدي قيادات «14 آذار» المسيحية مخاوفها من «انعكاسات سلبية لأي خطوة من شأنها أن تصنف على أنها تنازل من قبل الأكثرية لسورية وحلفائها في لبنان».
وفي هذا الإطار، أكد عضو كتلة «المستقبل»، التي يرأسها الحريري، النائب نهاد المشنوق، أن رئيس الحكومة المكلف «يرغب بعلاقات مع سورية تكون طبيعية، لأن لبنان لا يقدر أن يعيش أو يحكم بوجه سورية» وأشار إلى أن السلطة التنفيذية في لبنان يجب عليها بموجب الدستور، أن تكون على علاقة طبيعية مع سورية، رافضا الكلام عن أن النقاش مع سورية «تنازل»، مشددا على أن هذا «النقاش هو واجب علينا».
ولفت إلى أن «المساعي السورية ـ السعودية تهدف إلى ترتيب العلاقات اللبنانية ـ السورية، وعلى أسس نشأتها»، معتبرا أن «هذا الحوار (مع سورية) بدأه رئيس الجمهورية ميشال سليمان»، معللا دخول السعودية على خط ترطيب الأجواء بأنها «دولة كبرى تريد الاستقرار للمنطقة»، متحدثا عن «قرار دولي وعربي يقول بأن الأكثرية يجب أن تضع العلاقات مع سورية على سكتها الصحيحة». واعتبر أن «عوامل إستراتيجية كثيرة دفعت السعودية إلى إعادة مسار العلاقات مع سورية إلى الاستقرار العربي، بعد وصول حكومة إسرائيلية بعيدة كل البعد عن السلام إلى الحكم في إسرائيل». ولفت إلى أن «زيارة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى سورية، ستحصل في الوقت المناسب، لأنه سيذهب لسورية لحل جميع المشكلات العالقة بين البلدين، ممثلا جميع اللبنانيين».
وأكد عضو كتلة «المستقبل» النائب زياد القادري، أن الحريري «مصمم على الانفتاح والتشاور مع الفرقاء كافة في الداخل، لإنجاز تأليف الحكومة في أقرب وقت ممكن». واستبعد القادري أن يزور الحريري سورية قبل تأليف الحكومة، ملاحظا «أن هناك من يحاول يائسا تصوير الزيارة، وكأن الحريري ذاهب للارتماء في الحضن السوري، رافضا في هذا السياق «أي مزايدة على حرص الحريري على التمسك بمنجزات السيادة والحرية والاستقلال». وأكد القادري «أنه لا يمكن لأحد أن يملي على جمهور «14 آذار» مواقف أو توجهات، فهذا الجمهور واع، وأثبت أنه متقدم على قياداته في أكثر من استحقاق». لافتا إلى أن «هذا الجمهور يعطي لزيارة سورية بعدها السياسي والوطني، في ضوء التبادل الدبلوماسي بين البلدين، وانطلاق أعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بعيدا عن أي تسييس، ويعلم علم اليقين أن الحريري، الذي يعض على الجراح، هو الأكثر تشبثا وحرصا على السيادة اللبنانية، وليس بوارد تقديم التنازلات، إلا بما يخدم مصلحة لبنان أولا».
إلا أن نائب رئيس الهيئة التنفيذية لـ«القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان، قال بعد لقائه البطريرك الماروني نصر الله صفير، إن «انطباعا تكون الأسبوع الفائت حول تشكيل الحكومة، أن تشكيل الحكومة اللبنانية يجري خارج لبنان، وتسري شائعات وتسريبات تتحدث عن شروط وضمانات مطلوبة من أجل تشكيلها»، معتبرا أن هذا الانطباع «سيء ولا يمكننا الموافقة عليه، لان أي حكومة لبنانية ستشكل، ينبغي أن يتم التفاهم حولها بين اللبنانيين أنفسهم».
ورأى أن ما أثير عن زيارة سوف يقوم بها الرئيس المكلف سعد الدين الحريري، إلى سورية قبل تشكيل الحكومة «ترك أيضا انطباعا لا يشجع لدى اللبنانيين». وقال: «من الطبيعي عندما تتألف الحكومة وتنال الثقة، فإن العلاقة بين البلدين، التي نريدها علاقة جيدة وطبيعية، وتكون علاقة بين حكومتين، أما الحديث عن ضرورة زيارة رئيس الحكومة المكلف للبحث مع السوريين في تشكيل الحكومة، لا يخدم حاضر ومستقبل اللبنانيين».
وردا على سؤال، عما إذا كان قد تم نقل هذا «التمني» إلى الحريري قال عدوان: «أنا أعتقد أن لا زيارة سيقوم بها الرئيس المكلف (إلى سورية) بعكس ما تتحدث بعض وسائل الإعلام. والرئيس المكلف يعي تماما الأمور التي قلتها، وليس بعيدا إطلاقا عنها. فأنا أتصور أنه قبل تشكيل الحكومة ونيلها الثقة، لن تكون هناك زيارة لسورية». وأكد النائب بطرس حرب (14 آذار) رفضه تقديم التنازلات في موضوع الحكومة «وإعطاء القرار لغيرنا». وقال: «اليوم هناك حكومة تتألف، فهل المطلوب الخضوع للابتزاز لتسهيل تأليفها، أو أن المطلوب نسيان خوضنا لمعركة السيادة والاستقلال؟ لن نقبل بذلك، وليتحمل كل إنسان مسؤولياته، لأن هذا البلد هو لأبنائه وهم يقررون مستقبله، ولن نسمح لغيرهم بتقرير هذا المستقبل مهما حصل».
وفي المقابل، رأى وزير الصحة محمد جواد خليفة، المقرب من رئيس مجلس النواب نبيه بري، «أن تشكيل الحكومة سيأخذ بعض الوقت كي تنضج الطبخة الحكومية». وقال: «نحن نعتبر أن الأكثرية فازت في الانتخابات، ولها الحصة الكبرى في مجلس الوزراء، ولكن يجب إيجاد صيغة حكومية تتضمن المشاركة وتعطي الاطمئنان للمعارضة».
وقال: «أنا مع رئيس يحكم، ويكون له موقعه القوي. إن رئيس الجمهورية هو رجل توافقي وأجمع عليه الجميع، ويجب أن يعطى الفرصة لإدارة البلد، وهو استطاع كقائد للجيش أن يحفظ التوازنات».
ودعا النائب ياسين جابر (كتلة الرئيس بري)، إلى «الإسراع بتشكيل الحكومة والتوافق على عناوينها السياسية، وأهمها حفظ سلاح المقاومة، وتعزيز الوحدة الوطنية والعلاقات العربية، لا سيما مع الشقيقة سورية، من أجل أن تنصرف الحكومة لمواجهة التحديات الاقتصادية الكبيرة».
"الشرق الأوسط"




















