في رد غير مباشر على تسريبات اسرائيلية نشرتها وسائل الاعلام اخيراً توحي بـ"تعاون عسكري" بين مصر واسرائيل في مواجهة ايران، قال الرئيس المصري حسني مبارك عقب لقاء والرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس في القاهرة امس، ان "القضية الفلسطينية ستبقى على رأس اولويات مصر والعالم العربي سابقة لأي اولوية اخرى، على رغم ما تتعرض له منطقتنا من ازمات وتهديدات ومخاطر"، في اشارة واضحة الى ما تسميه اسرائيل "الخطر الايراني".
وجاء هذا الرد الضمني في بيان خطي تلاه مبارك في مستهل مؤتمر صحافي مشترك مع بيريس بعدما نشرت وسائل الاعلام الاسرائيلية هذا الاسبوع انباء عن عبور غواصة اسرائيلية متطورة من طراز "دولفين"، قادرة على اطلاق صواريخ بعيدة المدى، قناة السويس مطلع حزيران الماضي لاجراء مناورات في البحر الاحمر بقرب الخليج العربي، وقال الاعلام الاسرائيلي ان هذه السابقة الاولى من نوعها "يجب ان تفهم على انها رسالة الى ايران". وبدا ان مبارك يعالج كذلك بهذا البيان دواعي الحرج الذي وجدت القاهرة نفسها فيه الشهر الماضي عندما ترك المسؤولون المصريون رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث وحده عما جرى في المحادثات بينه وبين الرئيس المصري، فأوحى بأن التنسيق المصري – الاسرائيلي في الملف الايراني كان على رأس جدول الاعمال. وعلى رغم تبادل بيريس ومبارك المديح، الا أن الرئيس الاسرائيلي الذي يتولى منصبا شبه شرفي، تمسك علنا أمام مضيفه بالمواقف المتطرفة عينها التي تتبناها حكومة نتنياهو ازاء عناوين التسوية، مكررا شرط الاعتراف العربي والفلسطيني بـ"الطابع اليهودي" لاسرائيل، وتعمد عدم الاشارة الى المطلب العربي الرسمي الملح، الذي اكتسب اخيرا تأييد واشنطن، بالوقف الكامل للاستيطان اليهودي في الضفة الغربية والقدس، واكتفى بالقول انه "لا نية لدى الحكومة الاسرائيلية لبناء مستوطنات جديدة او مصادرة اراض اضافية". واعتبر ان "النقاش انتهي" في شأن وجود دولة اسرائيلية "يهودية" تنشأ الى جانبها دولة فلسطينية "عربية".
مبارك
لكن مبارك قال انه اعرب خلال المحادثات، التي استمرت الى مأدبة غداء، عن تطلعه الى "تجاوب اسرائيل مع استحقاقات عملية السلام وبأفق سياسي واضح يلتزم مبادئها وأسسها، وقف الاستيطان ومصادرة الاراضي، وأن تجري المفاوضات على الحل النهائي من حيث توقفت وصولا الى اتفاق سلام يقيم الدولة الفلسطينية المستقلة المستكملة لمقومات الحياة والبقاء، ويفتح الطريق امام سلام عادل وشامل ينهي احتلال كل الاراضي العربية، ويغلق ملف الصراع العربي – الاسرائيلي الى الابد".
وأضاف: "أعربت كذلك عن تطلعي الى مواقف اسرائيلية بناءة تدعم جهود مصر لتثبيت التهدئة في قطاع غزة، بما يحقق فتح معابر القطاع واعادة اعماره، ويرفع المعاناة عن سكانه، وبما يكفل تسهيل انتقال ابناء الشعب الفلسطيني بين الضفة وغزة".
وطالب "زعماء اسرائيل" بالتحلي بـ"ارادة سياسية تمتلك شجاعة اتخاذ القرارات الصعبة وتعي حقائق الوضع في المنطقة، وانها لا تحتمل فشلا جديدا في عملية السلام، وأن السلام وحده هو الكفيل بفتح صفحة جديدة في تاريخ الشرق الاوسط بحيث يتوقف العنف ونزف الدماء ويتحقق الامن لكل دوله وشعوبه، ويرسي دعائم علاقات طبيعية وتعاون اقليمي مثمر في ما بينها". وسئل مبارك هل تستطيع الحكومة الاسرائيلية بتركيبتها اليمينية المتطرفة الحالية ان تتقدم في مسار السلام، فأجاب مميزا بين ما سماه "الفرقعة الاعلامية التي قد تكون تكتيكات" و"الجلوس الى مائدة المفاوضات"، وقال: "عندما نجلس الى مائدة المفاوضات سنصل الى الحل الواقعي الذي يرضي الطرفين".
وردا على سؤال عن الوساطة المصرية بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" للتوصل الى اتفاق تبادل للاسرى يسمح بالافراج عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت في مقابل مئات المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، اكتفى مبارك بتأكيد استمرار الاتصالات، وقال ان شاليت "سليم وآمل في ان ينتهي موضوعه في اقرب وقت".
القاهرة – من جمال فهمي
"النهار"



















