14 آذار تدعم مساعي الحريري لقيام حكومة وحدة بـ"شروط الدولة"
مع اعتصام رئيس مجلس الوزراء المكلّف سعد الحريري بالكتمان إزاء مسار تأليف الحكومة، ومع تواصل المشاورات، المعلنة وغير المعلنة، للوصول الى حكومة قادرة على العمل في ظل المعطيات الداخلية والاقليمية والدولية، أعلنت 14 آذار تأييدها قيام حكومة وحدة وطنية "تسهل العبور المنشود الى الدولة"، مؤكدة "دعم الحريري ومساعيه لهذه الغاية"، فيما دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري من قصر بعبدا الى التفاؤل، نافياً وجود أزمة، وشدد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط من الديمان على الحوار والطائف وعلى أهمية التقارب السعودي ـ السوري، بينما أكد "حزب الله" أن المعارضة تريد الشراكة في القرار السياسي.
14 آذار
فقد أعلنت الأمانة العامة لقوى 14 آذار "تأييدها قيام حكومة وحدة وطنية تُسهّل العبور المنشود الى الدولة، مشيرة الى أن شروطَها على الحكومة، تأليفاً وبرنامَجاً هي شروط الدولة نفسها، وهي التزام اتفاق الطائف والدستور والإجماعات العربية وقرارات الشرعية الدولية".
وشددت الأمانة العامة في بيان صدر بعد اجتماعها الأسبوعي، على أنها" لن تألو جهداً في دعم الرئيس المكلّف سعد الحريري ومساعيه المبذولة لهذه الغاية، ولن توفّر اعتراضاً على ما يمكن أن يخالفها".
ورحّبت بالمصالحات العربية والتفاهمات "التي تزيل عقبات أساسية أمام استقرار لبنان وسيادته"، لكنها أكدت أنها لن تتخلى عن حذرها إزاء محاولات التدخل في الشؤون الداخلية والعودة إلى حقبة مؤلمة تحت شعار "المساعدة".
ولفتت الى أن "تصحيح العلاقات اللبنانية ـ السورية يكون من دولة إلى دولة، وبطي صفحة الماضي وإنهاء الملفات العالقة".
ودعت الدولة إلى إتخاذ القرار الحاسم بجعل بيروت مدينة آمنة منزوعة السلاح لأن الإجراءات المتخذة بعد أحداث عائشة بكار لم تكن كافية(..)".
بري
وأكّد الرئيس بري أن "لا أزمة في تشكيل الحكومة". وقال إثر لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان في قصر بعبدا حيث تركز البحث على الأوضاع العامة وآخر المستجدات المتصلة بتشكيل الحكومة الجديدة "لا توجد أزمة، وما هو مطلوب الوقت ولا يزال تأليف الحكومة في فترة السماح هذه. والقصة مضى عليها عشرة أيام وليس أكثر من ذلك.. والعشرة أيام لعلها غير كافية. الآن الرئيس المكلّف يقول تعاونوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، أنا من رأيه وبالتالي سأساعده على هذا الأمر. ولذلك لن أتكلم إلا بكلمة واحدة وأقول "تفاءلوا بالخير تجدوه".
جنبلاط
أما جنبلاط فقد رأى بعد لقائه البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير في الديمان، أن "التقارب السوري ـ السعودي يعزز اتفاق الطائف ويضمن تنفيذه"، مشيراً الى أن "القضايا العالقة بين لبنان وسوريا تحلّ بالحوار".
وأشار الى أن "نظام الوصاية زال وانسحب الجيش السوري، ومن خلال اتفاق الطائف أكّدنا على العلاقات الديبلوماسية والعلاقات الطبيعية وهذا أمر جيد جداً، وتبقى الملفات الأخرى التي يجب أن تسوّى بالحوار، وهيئة الحوار موجودة وبعد تشكيل الحكومة أعتقد أن هذه الهيئة ستأخذ أبعادها، إلاّ إذا كان هناك أمور أخرى، أو إذا كانت الأمور الحوارية ستعالج داخل الحكومة".
وعن تشكيل الحكومة قال جنبلاط: "تحدثنا طبعاً حول أهمية التقارب السوري السعودي لضمان الاتفاق الذي ارتضيناه جميعاً، وكان في المقدمة آنذاك غبطة البطريرك لضمان الطائف الذي ينصّ على علاقات مميزة مع سوريا وعلى استقلال لبنان، وعلى الصيغة الحالية في تركيبة الحكم طبعاً وعلى الهدنة مع إسرائيل(..)".
"حزب الله"
من جهته، قال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب علي فياض إن "المرحلة الحالية يغلب عليها الطابع التفاؤلي". وأكد "أن هناك قراراً داخلياً وإقليمياً لتسهيل تأليف الحكومة، لافتاً الى أن المعارضة تريد الشراكة في القرار السياسي".
وقال إن "المعارضة تتعاطى بإيجابية في موضوع تأليف الحكومة، فهي لم تطرح أي صيغة محددة، إنما تترك المجال أمام الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري لطرح ما لديه، ومن ثم ننتقل إلى تحديد موقفنا النهائي". وإذ اعتبر أن على "لبنان أن يأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية والاستراتيجية لسوريا على صعيد المنطقة"، شدد على "ضرورة أن يقترن هذا الموقف باحترام سوريا لسيادة لبنان واستقلاله(..)".
الى ذلك بحث نائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في حضور عضو المجلس السياسي غالب أبو زينب مع رئيس المجلس الأعلى الماروني العام الوزير السابق وديع الخازن "ضرورة انتهاز الفرصة السانحة لتعزيز التوافق بين اللبنانيين والمحافظة على أجواء التهدئة الإعلامية والسياسية والعمل للمزيد من التقارب بين الفاعليات الدينية والسياسية والقوى المختلفة في هذا البلد"، وفق بيان صدر عن الحزب بعد اللقاء.
وأكد البيان أن "لبنان لا ينجح إلا بتعاون أبنائه للنهوض معاً لمستقبل أفضل".
"التغيير والإصلاح"
من جهته أكد رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بعد ترؤسه اجتماع التكتل "أننا ما زلنا نطالب بتأليف حكومة نسبية" ورأى أن "التمثيل النسبي في الحكومة يعزز الوحدة الوطنية ويقوي الحكومة".
وقال "هناك ادعاءات بأن هناك تعطيلاً.. و من يفرض الشروط هو الذي يعطل، ومن يعطل هو الخارج فقد سمعنا عن الثلث المعطل من أميركا وبعض الدول العربية"، لافتاً الى "أننا نحن نتحمل كل المسؤولية تجاه تشكيل الحكومة وليس الخارج".
ورأى عون أن "الاتفاق السوري – السعودي يريحنا ولكن نطالب العرب بالتضامن وبأن يقولوا لنا على ماذا تضامنوا لتكون الأمور واضحة، وأشعر أن سعد الحريري أقرب لي من أي عربي آخر مهما كان صديقاً، فنحن والحريري شركاء في الوطن".
حركة ديبلوماسية
في هذا الوقت، تشهد بيروت حركة ديبلوماسية لافتة، وفيما تستعد لاستقبال وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير اليوم، على أن يلتقي غداً الرؤساء سليمان وبري والسنيورة والحريري وعدداً من القيادات اللبنانية قبل أن يغادر الى دمشق ليرأس أعمال مؤتمر سفراء فرنسا، ويجري مباحثات مع المسؤولين السوريين تتناول قضايا المنطقة ومن ضمنها لبنان، وصل الى بيروت أمس رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الايطالي استيفانو استيفاني، على رأس وفد من أعضاء اللجنة، وزار الكتيبة الايطالية في "اليونيفيل" في الجنوب، ويلتقي اليوم الرؤساء الثلاثة والرئيس المكلف. كما يصل الاثنين المقبل المبعوث الروماني الخاص الى الشرق الأوسط السفير في الخارجية ميهنيا كونستنتينكو الذي يبحث التطورات في المنطقة والشأن اللبناني.
"المستقبل"




















