لا يذهب المرء الى مربع المغامرة او الوقوع في فخ التشاؤم اذا ما اعتقد ان المنطقة بأسرها تمر في حال مخاض يصعب التكهن بالمدى والنتائج التي ستترتب عليه وبخاصة في ما يتعلق بعملية السلام والى أي اتجاه ستأخذ حكومة نتنياهو المتطرفة دول المنطقة وشعوبها اذا ما واصلت عنادها وتشبثها بمواقفها العنصرية والفاشية الرامية الى مواصلة الاستيطان ورفض القبول بحل الدولتين والاصرار على قبول الفلسطينيين باسرائيل دولة يهودية مثل سماحها بقيام دولة فلسطينية مستقلة تريد اسرائيل لهذه الدولة ان تكون مجردة من السلاح وبلا سيادة وطنية وبلا سيطرة على اجوائها وحدودها والاكثر خطورة بدون ان تكون القدس الشرقية عاصمة لها وان يتم حل مشكلة اللاجئين خارج حدود اسرائيل.
المنطقة دولها والشعوب امام مفترق طرق حقيقي لان لا شيء مرجح الحدوث وان احتمال ذهابها الى هذا المسرب او تجنب ذلك المسار بات منوطاً بقدرة عواصم القرار الدولي وعلى رأسها واشنطن على حزم امورها وترتيب اوراقها والتقرير الواضح والصريح بأن تقترن اقوالها بالافعال وان تأخذ على عاتقها ومن موقعها السياسي والقانوني والاخلاقي عدم السماح لأي دولة وخصوصاً اسرائيل بتجاوز القانون الدولي او التمرد على الشرعية الدولية وتعريض الأمن والسلم الدوليين للخطر.
في موازاة ذلك يجدر بالعرب ان يعيدوا ترتيب بيتهم الداخلي وان يحددوا اولوياتهم وفق جدول اعمال واضح يأخذ في الاعتبار المصالح القومية العليا للأمة العربية وان يحرصوا على تحديد الأطر والثوابت التي يلتزمونها في مقاربتهم للقضايا والمشكلات التي يواجهونها على اكثر من صعيد في فلسطين كما الصومال والسودان وما بين العرب وبعض الدول الاقليمية التي يسعى بعضها لسرقة النفوذ والادوار العربية التاريخية والطبيعية فيما لا يكل بعضها الاخر من محاولات التدخل في الشؤون الداخلية العربية والنطق باسمهم.
دقة وخطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة وخصوصاً القضية الفلسطينية والصراع العربي الاسرائيلي تفرض وبالضرورة على العرب اولاً وقبل غيرهم ان يحددوا اولوياتهم وانا يكتبوا جدول اعمالهم دون انتظار ان يكتب لهم الاخرون جدول اعمال لا يهتم بمصالحهم او يعيرها أي اهتمام ونحسب ان الامر يستدعي دفن الخلافات والتعالي عن صغائر الامور وتصفية الحسابات واعتبار المحافظة على مصالح هذه الامة وتاريخها وحضورها ودورها الحضاري والانساني اولوية على أي شيء آخر.
الرأي الاردنية




















