لاكويلا – عرفان رشيد
أخيراً انطلقت قمة الـ8 الكبار على رغم تسجيل أجهزة رصد الزلازل هزات أرضية عدة في مدينة لاكــويلا الايطالية التي استضافت أمـــس، قادة الولايات المتحدة وروســيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطـــاليا وألــمانيا واليــابان وكندا. انطلاق القمة واكبـــته تدابير أمــنية مــشددة اذ توزّع أكثر من ١٥٠٠ عسكري فيما رصد بضعة آلاف من رجال الأمن والشـــرطة الطرق الرئيسية والجانبية المؤدّية إلى المدينة سواء من جهة العاصمة إو من الجنوب، تحسّباً لتـــسلل منـــاهضي العولمة إلى مكان عقد القمة وتعكير أجوائها.
لم يحل ذلك دون صدامات بين رجال الشرطة ولجان الطلبة المناهضين للقمة في الأحياء القريبة من جامعة روما. وأفادت أجهزة الشرطة عن اعتقال خمسة شبان فرنسيـــين كانت في حوزتهم أدوات جارحة.
وأضطر الرئيـــس الصيني هو جينتاو إلى قطع زيارته لأيطاليا وألغاء مـــشاركته في القمة وزيارة لاحــقة له للبرتغال ليعود إلى بلاده في ظل الإضطرابات التي تشهدها.
وغادر هو جينتاو على متن طائرته الخاصّة من المطار العسكري في مدينة بيزا (مدينة البرج المائل) والقريبة من فلورنسا التي كان زارها في إطار جولة سياحية. واشارت مصادر إعلامية إلى أن الرئيس الصيني فضّل الغيّاب عن القمة ليتجنّب تحويل حضوره إلى مناسبة لإنتقاد سياسات بلاده، في ما يختص حقوق الإنسان وحقوق الأقليات.
إجتماعات اليوم الأول من القمة والتي تمثّل المرحلة الأهم، ناقشت مسوّدتين للبيان الختامي أعدتهما الرئاسة الإيطالية، إختصّت الأولى بالأزمة الإقتصادية العالمية وسبل مواجهة تأثيراتها والخروج منها والحيلولة دون تكرارها، أما الوثيقة الثانية فتعلقت بالسياسة الخارجية ومن بينها ملفا الحد من انتشار السلاح النووي والإرهاب.
وستحظى إيران باهتمام خاص خلال التداول في الملفين المذكورين فيما سعت اليابان الى ضم ملف كوريا الشمالية إلى البحث. وكانت بيونغيانغ تحدّت المجتمع الدولي بإطلاقها عدداً من الصواريخ لمناسبة عيد الاستقلال الأميركي في الرابع من هذا الشهر وقبل أربعة أيام فقط من انطلاق القمة.
وبحسب معلومات صحافية فإن الوثيقة التي تخص الأزمة الإقتصادية ستتضمّن تأكيداً على أن «الأزمة مستمّرة ولم تستنفد بعد مسارها» وأن « الغموض القلق لا يزال يكتنف الوضع الاقتصادي العالمي» وأن «الاستقرار الإقتصادي والمالي العالمي معرّض لمخاطر جدّية «، كما ستؤكد التزام قادة العالم بإبقاء الأسواق مفتوحة ورفض كل أشكال الحمائية. كما تتضمّن الوثيقة تأكيداً على «كون الإنسان في مركز الاهتمام» وأن القادة «معنيون بالتعامل مع المظهر الاجتماعي للأزمة واضعين الإنسان في المقام الأول».
وإلى جانب الملفات المصيرية والساخنة التي تصدى لها قادة العالم، اصطبغت ساعات الصباح الأولى بالأنباء التي خصّت السيدات الأُوَل ( إضافة إلى زوج المستشارة الألمانية آنغيلا مركل).
وتضمن برنامج مجموعة السيدات لقاءات مع البابا بينيديكتوس السادس عشر ولقاءً مع الإيطالية الأولى كليو نابوليتانو. واختطت الفرنسية الأولى كارلا بروني – ساركوزي لنفسها برنامجاً خاصاً اذ قررت زيارة المناطق المنكوبة بزلزال السادس من نيسان (أبريل) الماضي والصعود إلى قمة إحدى الكنائس المهدّمة.
وولدت رغبة الفرنسية الأولى قسطاً غير قليل من القلق لرجال الأطفاء والإسعاف الذين يراقبون المناطق المهدّمة بالزلزال، فيما قامت المستشارة الألمانية بزيارة لبلدة أونا التي دمّرها الزلزال ولم يُبق من سكانها إلآّ بضع عشرات.
مركل، التي رافقها في الزيارة رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو بيرلسكوني، إختارت زيارة أونا لأنها المدينة التي شهدت إحدى أفظع المذابح التي اقترفها الجيش النازي قُبيل انسحابه من إيطاليا في نهايات الحرب العالمية الثانية.
اوباما وافريقيا
من جهة أخرى، استبق الرئيس الأميركي باراك أوباما مشاركته في قمة الـ8 بقوله في مقابلة اجراها معه موقع «اول أفريكا دوت كوم» إن الدول الأفريقية يجب أن تتخلص من الفساد وتنهي عدم الاستقرار السياسي حتى تتمكن من جذب الاستثمارات اللازمة لتقدمها.
واكد أوباما قبل أيام من زيارة مقررة له لغانا هذا الأسبوع، ان هناك ارتباطاً مباشراً بين الحكم والرخاء، وطالب القادة الأفارقة بتحسين أدائهم.
وقال: «نحن نعرف ما يحتاجه الأمر. ما لم نره هو تطبيق ثابت ومتواصل لبعض هذه النماذج على مدى الوقت في أفريقيا وأعتقد أن الوقت حان للبداية».
وأضاف أوباما: «أعتقد أنه من المهم جداً للقيادة في أفريقيا أن تتولى المسؤولية وأن تخضع للمحاسبة». وأعرب عن اعتقاده أن أحد أسباب تعطل التقدم في أفريقيا كان اختلاق الأعذار للفساد وسوء الحكم طوال سنوات.
وقال: «لن تحصلوا على استثمارات دون حكم رشيد، إذا كان المسؤولون يطلبون 10 أو 15 أو 25 في المئة» من الصفقة لن تريد «الشركات الاستثمار هناك».
واعطى أوباما غانا كمثل أعلى وقال إنه يأمل في أن تسلط زيارته الضوء على حكومتها الفعالة. ويصل أوباما إلى غانا غداً الجمعة بعد انتهاء قمة الـ8.
وقال إن غانا شهدت سلسلة من الانتخابات الناجحة انتقلت فيها السلطة سلمياً، وإن الرئيس الغاني الجديد جون أتا ميلز أظهر التزاما بالمبادئ الديموقراطية التي تضمن استقرار البلاد.
وأضاف أوباما ان «الدول التي لديها حكم جيد والمستقرة، والتي تدرك قيادتها أنها مسؤولة عن الشعب وان المؤسسات أقوى من اي فرد، لديها سجل يحتذى به لتحقيق الفائدة للشعب».




















