مع وصول وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الى بيروت التي يجري فيها اليوم سلسلة لقاءات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين قبل أن ينتقل الى دمشق، وذلك غداة إعلان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن الرئيس السوري بشار الأسد "وفى بالتزاماته" تجاهه في ما يتعلق بلبنان، مؤكداً أن فكرته في عدم تجاهل سوريا "أثبتت جدواها" في استقرار هذا البلد، نوّه رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري بالنتائج التي حققتها السياسية الفرنسية، مشيراً بنوع خاص الى أن "العلاقات الديبلوماسية أصبحت مفتوحة بيننا وبين السوريين بفضل الجهود الفرنسية، منوهاً بمساهمة باريس في تمويل المحكمة الخاصة بلبنان وإيفائها بتعهداتها التي كانت قطعتها خلال مؤتمر باريس3.
الرئيس الحريري وفي حوار مع مجلة "باري ماتش" الفرنسية، أكد على "أهمية أن تبادر الحكومة العتيدة الى "السعي للتخلص من الانقسام السياسي المتزايد في لبنان، والذي أوجد خصومات دينية غير مسبوقة"، مضيفاً أنه "لا بد من التوصل الى حلول لتشكيل حكومة وحدة وطنية حيث كل فريق يحتاج الى مساعدة فريق آخر". وإذ لفت الى أن "المعارضة تطالب بالثلث للتعطيل، الأمر الذي من شأنه أن يبقي على الانقسام"، شدد على أن "السبيل الوحيد للحكم يكمن في التوحد وتشكيل حكومة أكون فيها بحاجة الى الفريق الآخر، وهو بدوره بحاجة اليّ".
ورداً على سؤال عن لقائه بالأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، لفت الرئيس الحريري الى أن اللقاء "تناول المواضيع كافة"، لافتاً الى أن "جو الانفتاح والمناخ الايجابي طغى على المناقشات كلها"، مشيراً الى أن "أي جهة في المعارضة لم تتشدد في ضرورة الأخذ بشروطها أو عدمه"، معلناً أنه "متفائل بهذا الخصوص(..)".
كوشنير
وفور وصوله الى بيروت، اعتبر كوشنير أن "الوضع في لبنان الآن أفضل مما كان قبل الانتخابات النيابية"، وأشار الى أن "الانتخابات تمت بشكل جيد وأتت النتائج وفق ما قرر الناخبون ووفق الدستور اللبناني والقانون الانتخابي اللبناني"، مضيفاً أن "تشكيل الحكومة اللبنانية شأن داخلي لبناني".
كوشنير أشار إلى أنه سيزور كل الفرقاء اللبنانيين، مؤكداً رداً على سؤال أنه سيلتقي مسؤولين من "حزب الله"، ولافتاً في هذا الإطار إلى أن الحزب شارك في الانتخابات.
دمشق
تزامن ذلك، مع نفي المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري بشار الأسد بثينة شعبان أن تكون هناك "عقدة لبنانية في الحوار السوري ـ السعودي المتواصل والعميق، مع حرص البلدين على استقرار لبنان ووحدته". وأشارت في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية (سانا) الى أن "علاقة السعودية وسوريا، علاقة بلدين شقيقين تتصل بالهموم العربية كافة، ولا يمكن ربط علاقة سوريا والسعودية بالملف اللبناني فقط"، نافية "أن يكون قد حُدد موعد سابق لقمة سورية – سعودية، مع ترحيب دمشق الدائم بزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في أي وقت(..)".
داخلياً، استمرت الاندفاعة الخارجية باتجاه استكشاف آفاق الوضع في لبنان، وهذا الأمر كان مناسبة أكد خلالها رئيس الجمهورية ميشال سليمان أن "القرار 1701 هو قيد التطبيق من الجانب اللبناني، ولكنه يتعرّض لخروق إسرائيلية عدة منها استمرار احتلال إسرائيل أراضي في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، وزرع شبكات التجسس التابعة لها في الجنوب اللبناني"، مبدياً أسفه "لأن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لم يشر الى ذلك".
الرئيس سليمان، وخلال استقباله رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الايطالي ستيفانو ستيفاني على رأس وفد، شكر "لايطاليا وقوفها الدائم الى جانب لبنان ومساعدته بشتى المجالات، سواء من حيث الدعم السياسي والاقتصادي أو من خلال مشاركتها بعدد كبير في اليونيفيل في الجنوب اللبناني(..)".
وفد مجلس الشيوخ الايطالي زار أيضاً رئيس مجلس النواب نبيه بري، الرئيس الحريري، ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة.
الحكومة العتيدة
في المواقف من تشكيل الحكومة، رأى عضو كتلة "المستقبل" النائب عمار حوري أن الطبخة الحكومية "لم تنضج بعد"، ولفت الى أن موضوع الثلث المعطل "أصبح من الماضي وقد ألغي من الأدبيات السياسية".
ورداً على سؤال حول عقبات التأليف قال إن "عدم إعلان تشكيل الحكومة في هذا الوقت يعني أن هذه الطبخة الحكومية لم تنضج، ولكن في الوقت عينه لنقل ان لا خطوط حمراء في وجه المشاورات الداخلية التي تتقدم على كل الأصعدة وقنوات الاتصال مفتوحة"، مضيفاً أن "هناك تفاصيل تحتاج الى متابعة ونقاش لم تصل بعد الى خواتيمها السعيدة(..)".
من جهته، أبدى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع تفاؤله حيال إمكانية تشكيل الحكومة في أسرع وقت، قائلاً "إن المشاورات الاقليمية والدولية تدفعني الى التفاؤل بتشكيلها قريباً".
جعجع، وأمام وفد البرلمانيين البريطانيين، أكد أن "الثلث المعطل لا يساهم في تفعيل العمل الحكومي، ويجب أن تكون هناك حكومة قادرة على التحرك، حكومة واضحة المعالم لتسيير الأمور الحياتية للناس".
وعن النسبية في تشكيل الحكومة، قال جعجع: "لا أعرف ماذا تعني عملياً النسبية في الحكومة لكن المهم ألا يكون هناك تعطيل، وأن يكون للحكومة حرية الحركة"(..).
وكان رئيس حزب "الكتائب" أمين الجميل أكد أمام الوفد البريطاني أن طرح النائب ميشال عون حول النسبية "يتنافى مع الأصول الديموقراطية في كل الأنظمة"، وشدد على ضرورة "أن تُؤلف الحكومة في أسرع وقت وفق أصول معينة يجب احترامها فلا أحد يريد تجاهل الآخرين ونحن نقول بالتعاون من خلال حكومة وحدة وطنية وباحترام النظام الديموقراطي والأكثرية النيابية التي أفرزتها الانتخابات(..)".
"المستقبل"




















