في ظل تراجع الادارة الاميركية عن تعهداتها للعرب ، لوقف الاستيطان بدون شروط ، وحل الدولتين.. يصبح لزاماً على النظام العربي الاصرار على تنفيذالمبادرة العربية والتي تنص صراحة على انسحاب اسرائيل من كافة الاراضي العربية المحتلة 1967 ، واقامة الدولة الفلسطينية ، وعودة اللاجئين وفقا للقرار 194 كشرط لتطبيع العلاقات مع الاحتلال.
إن دعوة الادارة الاميركية للعرب للتطبيع مع اسرائيل مقابل وقف الاستيطان حيث لا شيء مجاناً كما تقول «الجيروسالم بوست» والموافقة على استكمال بناء 2500وحدة سكنية ، كما تقول «معاريف» هو مكافأة لعصابات الاحتلال على رفضها الانصياع لقرارات الشرعية الدولية ، والقانون الدولي ، وتراجع عن المبادىء التي اعلنها «اوباما» في خطابي القسم ، وفي جامعة القاهرة ، حينما اكد على فتح علاقات جديدة ، مع العرب والمسلمين تقوم على الاحترام المتبادل والعدالة والمساواة ، وحقوق الانسان ، وحق تقرير المصير للشعوب.
إن شعار التغيير الذي تبنته الادارة الاميركية ، يستدعي نهجاً في التعامل مع القضايا المطروحة ، وخاصة القضية الفلسطينية يختلف عن طروحات الادارة البوشية السابقة ، والتي دعمت الاحتلال ، وكان سبباً رئيساً في استمرار الاعتداءات الاسرائيلية ، وفي تأزيم العلاقات مع واشنطن ، ولكن المفاجأة أن ادارة «اوباما» والتي هاجمت النهج السابق ، واعتبرته سبباً رئيساً في تراجع مكانة الولايات المتحدة الاميركية ، وحدوث الكارثة المالية والاقتصادية التي هزت مكانة واشنطن ، ووصلت تداعياتها الى كافة عواصم العالم ، عادت وتبنت وجهة النظر الاسرائيلية ، بعد لقاءات ايهود باراك ، وزير دفاع العصابات الاسرائيلية ، مع جورج ميتشل مبعوث الادارة الاميركية لمنطقة الشرق الاوسط.
إن موقف واشنطن هذا ، والذي يشكل تراجعاً دراماتيكيا ، عن رؤيتها التي طرحتها ، ادى إلى خيبة أمل عربية واسعة من الادارة الجديدة ، والتي تفاءل بها العرب كثيراً ، وتعاونوا معها ، وكلفوا جلالة الملك عبدالله الثاني بنقل وجهة نظرهم اليها ، في اول لقاء للرئيس اوباما مع زعيم عربي ، حيث استطاع جلالته أن يحصل منه على التزام بحل الدولتين ، ووقف الاستيطان ، مرحباً بالوقت نفسه بالمبادرة العربية ، مؤكداً انها تشكل جزءاً من الافكار المطروحة للحل.
لقد اكد قائد الوطن وخاصة خلال لقاءاته الفعاليات السياسية في الادارة الاميركية حينذاك أن العرب منحازون للسلام ، وانهم قدموا كل ما عندهم ، حينما تبنوا بالاجماع المبادرة العربية ، في مؤتمر القمة الذي عقد في بيروت 2002 ، ولكن اسرائيل لم تنحاز بعد إلى السلام ، بل على العكس اعلن رئيس حكومتها نتنياهو لاءاته الثلاث ، رافضا عودة اللاجئين والقدس ووقف الاستيطان ، ومصراً على الاعتراف الفلسطيني بالدولة اليهودية.
كما دعا جلالة الملك في زيارته الاخيرة لثلاث دول اوروبية ، المجتمع الدولي إلى ضرورة اطلاق مفاوضات جدية وفق أسس محددة ، لقطع الطريق على المناورات الاسرائيلية القائمة على التسويف والمماطلة وكسب الوقت ، لفرض سياسة الامر الواقع.
مجمل القول: إن ما نسبته الصحف الاسرائيلية إلى الادارة الاميركية بموافقتها على الطلب الاسرائيلي القاضي بوقف الاستيطان ، مقابل التطبيع مع الدول العربية ، والسماح لاسرائيل باستكمال بناء (2500) وحدة سكنية ، يؤكد أن تحولاً خطيراً جرى في الموقف الاميركي يشي بسقوط شعار التغيير الذي رفعه «اوباما» ، والتعهدات التي اعلنها امام الزعماء العرب ، وابرزها وقف الاستيطان بلا شروط لانه مخالف للقانون الدولي ، ما يستدعي من العرب أن يتمسكوا بالمبادرة العربية كسلاح اخير لمواجهة هذا الابتزاز الخطير الذي يستغله المتطرفون الصهاينة لدفع المنطقة إلى حافة الانفجار.




















