بموازاة مواصلة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مساعيه ومشاوراته "الصامتة" لبلورة التشكيلة الحكومية، وهو ما أكده رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد لقائه مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، إذ قال باقتضاب معبّر "وتعاونوا على قضاء حوائجكم بالكتمان"، بقيت بيروت محور حركة ديبلوماسية ناشطة، وبعد الزيارات الاميركية والفرنسية والاوروبية والالمانية، يصل الى لبنان نهاية الأسبوع نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف للبحث مع المسؤولين في اوضاع لبنان والمنطقة.
في غضون ذلك، وإذ يغادر الرئيس سليمان بيروت اليوم للمشاركة في اجتماعات القمة الخامسة عشرة لزعماء دول حركة عدم الانحياز في شرم الشيخ يومي الأربعاء والخميس برئاسة مصر، وهو بحث مسار تشكيل الحكومة الى الرئيس بري مع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، ينتظر أن يكون الملف اللبناني بكل تطوراته محور لقاءات ثنائية يجريها سليمان على هامش القمة مع عدد من القادة والرؤساء.
السنيورة
وسط هذه الصورة، أكد الرئيس السنيورة بعد لقائه الرئيس سليمان ثقته "بصبر الرئيس المكلف وحنكته وحكمته(..).
على صعيد آخر، ولمناسبة الذكرى الثالثة لعدوان إسرائيل على لبنان، دعا رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اللبنانيين الى مراجعة تجربة عدوان اسرائيل على لبنان "من زاوية العمل والالتزام وتدعيم الايجابيات ونقاط القوة الوطنية وتحصين دائرة القرار الوطني وتعزيز السلطة الواحدة والجامعة"، وأكد على "ضرورة النظر بعمق ووضوح وتنبه الى الامام محاولين استكشاف معالم المستقبل لان لبنان لنا جميعا ولا يجوز ان نتخلى عنه"، ولفت الى أن "العلامة البارزة والفارقة الأساسية في هذه الحرب أن اللبنانيين، رغم التباين في بعض وجهات النظر في خصوص ذلك العدوان، استطاعوا أن ينجحوا في منع إسرائيل من الانتصار وأن يحبطوا مخططاتها وطموحاتها"، مشدداًعلى ان "صون الوحدة الداخلية وحماية الصف الداخلي والانصراف إلى مواجهة العدو بكل الأشكال والوسائل تم برعاية الحكومة بما كانت تشكله من نموذج للوحدة الوطنية".
الرئيس السنيورة وإذ أكد أن "لبنان نجح في إنجاز أكبر عملية إغاثة أثناء العدوان وأكبر عملية إعادة إعمار بعد العدوان"، أشار الى أن "الموضوع الذي تسبب بتباين وجهات النظر بين اللبنانيين، تمثل في مسألة كيفية حماية لبنان والدفاع عنه وهو المدرج الآن وما يزال على طاولة الحوار". وختم بأننا "مدعوّون أكثر من أي وقت مضى لمراجعة تجربة العدوان من زاوية العمل والالتزام لتعزيز وتدعيم الايجابيات ونقاط القوة وتعزيز السلطة الوطنية الواحدة والجامعة في ما يخص القرارات المصيرية(..)".
المواقف الداخلية
في المواقف من تشكيل الحكومة، دعا رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الى توفير "الدعم السياسي الفعلي من كل الاطراف لتسهيل عملية التأليف"، مشيرا الى أن "لدى الرئيس المكلف الحس الوطني الكافي والحرص التام على تقديم تشكيلة تلبي طموحات اللبنانيين وتطلعاتهم وتستطيع مواجهة تحديات المرحلة المقبلة"، مشدداً على العودة "الى الوثيقة الاساس، الى اتفاق الطائف، الذي يرسي صيغة المشاركة في الحياة السياسية والسلطة، ويتحدث عن العلاقات المميزة بين لبنان وسوريا على قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل من البلدين، اضافة الى اتفاقية الهدنة مع إسرائيل التي تعني تجميد حالة الحرب ورفض كل أشكال التطبيع والتسوية(..)".
وبموازاة بحث الرئيس المكلف للتطورات مع النائب سامي الجميل، لاحظ الرئيس أمين الجميل أن "المعارضة لا تزال على تعنتها وكأنها تريد تجاهل نتيجة الإنتخابات النيابية"، وأكد أن "على الأكثرية تأليف الحكومة وتحمل مسؤولياتها ولتؤد المعارضة دورها بالمحاسبة(..)".
من جهته، أشار عضو تكتل "لبنان أولا" النائب عمار حوري الى انه "ربما من استعجل وطرح النسبية لم يحللها كما يجب اذ لو فعل لعلم انه بموجبها تنال قوى 14 آذار في حكومة ثلاثينية 16 مقعداً مقابل 8 مقاعد لقوى 8 آذار و6 لفخامة الرئيس"، وأكد أنّه "بحسبة بسيطة وفق النسبية تتمثل قوى 14 اذار بعشرين مقعداً وزارياً مقابل عشرة فقط لقوى 8 اذار، واذا اقتطعنا 20 في المئة من حصة كل فريق لمصلحة فخامة الرئيس تصبح المعادلة: 16 وزيراً للاكثرية و8 وزراء للاقلية و6 وزراء لفخامة الرئيس. ويبقى السؤال: هل من يطرحون النسبية سيتمسكون بها؟(..)".
بدوره، أشار الوزير محمد شطح "الى ان الرئيس المكلف ومعه الاغلبية النيابية يتحدثون عن ان نتائج الانتخابات يجب ان تنعكس على التشكيلة الحكومية" موضحا "انه سمع من فريق المعارضة كلاما ايجابيا حول ضرورة المشاركة الفعالة والجدية وانه للمرة الاولى يتم تشكيل حكومة بطريقة طبيعية(..)".
وأعرب النائب هاغوب بقرادونيان بعد لقائه ووفد "الطاشناق" الرئيس المكلف عن اعتقاده أنه "خلال وقت ليس ببعيد نستطيع أن نبشر المواطنين بأن الحكومة يمكن أن تشكل في وقت قريب(..)".
العسيري
إلى ذلك، تمنى سفير المملكة العربية السعودية في لبنان علي عواض العسيري بعد لقائه وزير الثقافة تمام سلام تشكيل حكومة "صنع في لبنان" قريبا، وقال "أملنا ان نرى حكومة لبنانية – لبنانية بامتياز وان نرى هذا البلد مستقرا وهذا هو التوجه والسياسة السعودية"، وشدد على "دعم المملكة لاي توجه لبناني – لبناني ووحدة واستقرار لبنان" مؤكدا "ان المملكة تقف مع كل اللبنانيين وتحترم من يحترم هذا البلد ومن يوحده ويوفر له الامن والاستقرار والرفاهية".
عون
في المقابل، مضى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون في طرحه النسبية، ورأى "أن النسبية ليست كلمة في الدستور بل هي نسبة الى عدد"، واعتبر أنه "من الطبيعي ان يكون للأكثرية في الحكومة العدد الأكثري وللأقلية العدد الاقلّي ولكن نسبة الى كل كتلة برلمانية". وقال "أما بالنسبة الى تقدير البعض أن النسبية ستفشل الحكومة فهم لا يشتهون الا السلطة"، مؤكداً أنه يدعم الرئيس المكلف ويريد نجاح الحكومة "لأننا نريد أن نعمر البلد ونرفض تأليف الحكومة في البلدان العربية التي تضع الأرقام(..)".
توازياً، تمنى وزير الشؤون الإجتماعية ماريو عون أن تشكل الحكومة في أسرع وقت على القاعدة نفسها التي شُكلت فيها الحكومة السابقة "لأن التجربة كانت ناجحة(..)".
"حزب الله"
في غضون ذلك، رأى عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن "ان اجواء تشكيل الحكومة ايجابية وان النقاش والحوار والاتصالات مستمرة، ونقول ان لدينا فهما للشراكة بأن تكون فاعلة وحقيقية وعميقة ومنتجة تكرس لبنان بلدا للعيش المشترك والتفاهم والتواصل"، فيما اعتبر عضو الكتلة النائب حسن فضل الله ان "النقاش الآن حول تشكيل الحكومة ولا اعتقد ان هناك مشكلة في البيان الوزاري(..)".
من جهته، لوّح عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب علي خريس بأن "البدائل عن حكومة الوحدة والشراكة ستكون الفوضى والعرقلة والجو السلبي(..)".
"المستقبل"




















