تزامناً مع اقتراب وصول محققين أوروبيين إلى لبنان في إطار “تحقيق عبر الحدود” بقضايا فساد وجرائم مالية، من بينها قضية رياض سلامة محافظ البنك المركزي اللبناني السابق والمتهم باختلاس 300 مليون دولار، وفي وقت يعيش اللبنانيون تحت وطأة أسوأ أزمة اقتصادية، يعود جبران باسيل عبر مؤتمر بعنوان “تأثير أزمة اللاجئين السوريين على لبنان” لاستجداء التمويل الأوروبي من خلال تحميل اللاجئين السوريين مسؤولية الانهيار الاقتصادي والأزمات المعيشية.
مؤتمر من دون حاضنة دولية
وكان باسيل رئيس “التيار الوطني الحر”، طالب المجتمع الدولي بشطب ديون لبنان الخارجية لاستقباله اللاجئين السوريين معتبرا أن لبنان “لا يشحذ”، بل “يطالب بحقوقه عند المجتمع الدولي”.
المؤتمر الذي نظمه “التيار الوطني الحر” لم يشهد مشاركة منظمات دولية أو أممية، إذ أعلنت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية أكثر من مرة عن أن عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم مازالت “غير آمنة”، وهو ما جمّد خطة لبنان لإعادة اللاجئين السوريين، في ظل إقبال ضعيف على تقديم الطلبات بمراكز الأمن العام للعودة الطوعية إلى سوريا، بحسب تقارير صحفية.
اقرأ أيضا: جبران باسيل يطالب بشطب ديون لبنان الخارجية لاستقباله اللاجئين السوريين
وقال باسيل إن “التقارب السوري-التركي، مؤشر إيجابي ومساعد، لكون عودة النازحين أحد أهم عناصره. وأشار إلى أن لبنان ملتزم بمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، إلا أن “الطوعية” كما يرى لا تعني تأييد النزوح في حال عدم توافر شروطه، و”أن المبدأ المعتمد دولياً، هو أن اللاجئ الذي يعود إلى بلده الذي هرب منه يفقد صفة لاجئ، طالما أنه قادر على العودة بشكل آمن إليه”.
وكان أبرز المشاركين في مؤتمر التيار الوطني وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو الذي يتقاطع مع باسيل في مواقفه المعادية للاجئين.
وشارك فهري تركي أوبا، نائب المدير العام للهجرة ممثلاً لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو وقال “إن لبنان وتركيا عانا كثيرا من أزمة النزوح السورية وبالتالي فلبنان يستضيف أكبر عدد من النازحين السوريين وكذلك نحن في تركيا لدينا الملايين من الأشخاص في وضع حماية. إن الأزمة قد أثرت على معيشة الأشخاص في تركيا وندعو المجتمع الدولي إلى مساندتنا، وكذلك جائحة كورونا وضعت تحديات وضغوطا إضافية ولم تترك أي بلد في العالم من دون تحميله أعباء كثيرة”. بحسب الموقع الرسمي للتيار.
وشدد على أن “العودة يجب أن تكون وفق القوانين الدولية ومن جهة أخرى علينا أن نخطو خطوات لتقلل العودة الضغط على المجتمع الدولي وخصوصا البلدان المانحة التي تركز على أزمات أخرى وخصوصا الأزمتين الأفغانية والأوكرانية”.
في حين قالت إيلاي أكسوي نائب رئيس الحزب الديمقراطي التركي في تغريدة على تويتر “انعقد في لبنان اليوم مؤتمر عودة اللاجئين السوريين وأثرهم على المنطقة لم تشارك تركيا قط في مؤتمرات مماثلة عقدت ثلاث مرات من قبل، ولكن هذه المرة تم تعيين أربعة ممثلين من وزارة الخارجية”، إلا أنه لم يصدر بيان أو تأكيد من وزارة الخارجية التركية.
Bugün Lübnan’da “Suriyeli Sığınmacıların Geri Dönüşü ve Bölgedeki Etkileri Konferansı” düzenlendi.
Daha önce üç kere yapılan benzer konferanslara Türkiye hiç katılım sağlamamıştı ancak bu defa Dışışleri Bakanlığı'ndan dört temsilci görevlendirildi.
Teşekkürler @_DemokratParti 🇹🇷 pic.twitter.com/2C22zNqjoT— İlay Aksoy (@ilay_aksoy) January 12, 2023
ثلاثية المال واللاجئين والعنصرية
بيتر ساريو الذي قطع مسافة طويلة من بودابست إلى بيروت للدعوة إلى إعادة اللاجئين السوريين من لبنان، يأتي مثقلا بأحكام المحكمة الأوروبية التي دانت المجر بانتهاك قانون الاتحاد الأوروبي من خلال تجريم مساعدة طالبي اللجوء، كما اتهمت الأمم المتحدة المجر بحرمان لاجئين مهددين بالترحيل من الطعام، وهو ما برز في تصريحات باسيل وسيارتو التي أكدت أولوية إطعام السكان “الأصليين” في ظل الأزمة التي أفرزتها الحرب الأوكرانية.
بيتر سيارتو دعا المجتمع الدولي إلى المساهمة في عودة اللاجئين السوريين من لبنان إلى بلادهم، في مؤتمر صحفي مشترك عقده الخميس مع نظيره اللبناني عبد الله بو حبيب في العاصمة بيروت.
وقال إن السبب المباشر في أزمة الغذاء العالمية هو الحرب في أوكرانيا، منبهاً من أنها قد “تخلق هجرة غير شرعية من الدول التي لديها أساسًا مشكلات”.
وضرب مثلاً أنّ “لبنان يستورد كميات كبيرة من القمح والزيت من الدول التي تعيش حاليًا الحرب، ونرى الجهود الكبيرة التي يبذلها (لبنان) لتأمين هذه المواد الغذائية الأساسية لسكانه”.
وقال “في لبنان حالياً أصبح عدد اللاجئين السوريين يشكل واحداً على خمسة من سكان البلد”.
تصريحات سيراتو تأتي بينما تتابع السلطات المجرية سياساتها المتشددة والعنصرية مع اللاجئين وترفض استقبالهم، وخاصة من غير الأوروبيين، في حين أعلنت أنها ستستقبل جميع اللاجئين الأوكرانيين بعيد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا.
وفي حين يطالب لبنان بالتمويل الأوروبي للتعامل مع أزمة اللجوء السوري وشطب الديون، تطالب المجر أيضا الاتحاد الأوروبي بتمويلها مع 12 دولة ترفض قبول اللاجئين لبناء جدار على حدود الاتحاد الأوروبي وهو ما رفضه الاتحاد.
“تلفزيون سوريا”

























