بدأ البنتاغون بالتحقيق في تسريب مجموعة من الوثائق السرية عن خطط الحرب الأمريكية والناتو في أوكرانيا، بعد ظهورها على تويتر وتطبيق تلغرام.
وجاء في تقرير أعدته هيلين كوبر وإريك شميدت لصحيفة “نيويورك تايمز” أن الوثائق تتعلق بجهود الولايات المتحدة والناتو لبناء الجيش الأوكراني قبل الحملة العسكرية ضد القوات الروسية، وذلك بحسب مسؤول في إدارة بايدن. ويحقق البنتاغون في كيفية تسريب الوثائق ومن يقف وراء العملية، حيث اطّلع عليها مستخدمو تويتر وتلغرام، وعددهم يزيد عن مليار شخص.
ويقول المحللون العسكريون إن الوثائق تعرضت للتعديل في بعض أجزائها عن الشكل الأصلي، وبالغ في تقدير الإحصائيات الأمريكية حول القتلى من الجانب الأوكراني مقارنة مع الجنود الروس الذين قتلوا منذ بداية الحرب العام الماضي. وتعلق الصحيفة أن التعديل قد يشير لعملية تضليل من موسكو، حسبما يقول المحللون.
ولكن الكشف عن الوثائق الأصلية، والتي تبدو كصور لمخططات حول الأسلحة المتوقع وصولها، وقوة الجنود والألوية والخطط الأخرى، تمثل اختراقا للمخابرات الأمريكية وجهودها في مساعدة أوكرانيا.
وعملت إدارة بايدن على حذف الوثائق المسربة. وقالت صابرينا سينغ، المتحدثة باسم البنتاغون: “نحن على معرفة بالتقارير عن المنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، وتقوم الدوائر بمراجعة الأمر”. ولا تقدم الوثائق خططا عسكرية محددة، مثل كيف ومتى وأين سيبدأ الأوكرانيون هجومهم، والذي يقول الأمريكيون إنه سيبدا في الشهر المقبل على الأرجح.
ونظرا لأن الوثائق تعود إلى خمسة أسابيع سابقة، فهي تقدم رؤية عن موقف الأمريكيين من قدرات الأوكرانيين وما يحتاجون إليه للحملة. وبالنسبة للمراقبين العسكريين الروس والمخططين وأجهزة الاستخبارات، فهي تقدم العديد من القرائن والأدلة المحيرة. فهي تذكر مثلا، معدل الإنفاق على صواريخ هيمارس والتي يمكن إطلاقها ضد أهداف مثل مخازن الذخيرة والبنى التحتية وتجمعات الجنود من مناطق بعيدة.
ولم يقل الأمريكيون شيئا عن السرعة التي يستخدم فيها الأوكرانيون الصواريخ وكذا الوثائق. وقال المحللون إنه من الصعب تحديد أثر الوثائق على الواقع الميداني الآن وفي الأشهر المقبلة، فقد كافحت روسيا في الأشهر الأخيرة لتحقيق تقدم في شرق أوكرانيا، ويناقش المحللون الغربيون قدرة الروس على شن هجوم جديد أو صد هجوم أوكراني.
ومن غير المعروف الكيفية التي وصلت فيها الوثائق إلى منصات التواصل الاجتماعي. إلّا أن المنصات والقنوات الموالية لروسيا قامت بنشرها وتوزيعها. وحذر المحللون من أن الوثائق التي نشرها الروس ربما تعرضت للتحريف والتعديل لتخدم حملات التضليل. وقال مايكل كوفمان، مدير الدراسات الروسية في مركز “سي أن إي”: “سواء كانت الوثائق صحيحة أم لا، فعلى الناس اتخاذ الحيطة والحذر من أي شيء ينشره الروس”.
مثلا، تشير إحدى الوثائق إلى إن ما بين 16000 – 17500 جندي روسي قُتلوا في أوكرانيا، فيما قُتل 71500 جندي أوكراني، مع أن البنتاغون ومحللين آخرين يقدرون عدد الجنود الروس الذين قتلوا أو جرحوا بحوالي 200000 جندي، أما الجانب الأوكراني فيصل عدد قتلاه وجرحاه إلى 100000 جندي.
ويعترف المحللون بأن جزءا من الوثائق صحيح، ويقدم للروس رؤية عن مكامن الضعف في التحضيرات الأوكرانية مثل تسلم الأسلحة الجديدة وعدد الجنود الذين يتم حشدهم ومعلومات أخرى. وبحسب وثيقة مسربة كتب عليها “سري للغاية” بعنوان: “وضعية النزاع حتى 1 آذار/مارس”، ففي ذلك اليوم كان المسؤولون الأوكرانيون في القاعدة الأمريكية “ويزبادن” بألمانيا، لحضور جلسات عن مناورات الحرب، وبعد يوم، زار رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكي الجنرال مارك ميلي وقائد قوات الحلفاء الجنرال كريستوفر كافولي، الجلسات.
وفي وثيقة أخرى، تشمل معلومات حول الوحدات الأوكرانية والمعدات والتدريب ومواعيد من كانون الثاني/ يناير حتى نيسان/ أبريل. وتذكر الوثيقة ملخص حول 12 لواء قتاليا تم تجميعها مع تدريب تسعة منها وتزويدها بالسلاح من الولايات المتحدة والناتو. ومن بينها ستة ألوية ستكون جاهزة في 31 آذار/ مارس، والبقية في 30 نيسان/ أبريل. ويبلغ تعداد اللواء الأوكراني ما بين 4000 – 5000 جندي.
وتشير الوثيقة إلى أن تسليم المعدات سيؤثر على التدريب والجاهزية من أجل الوفاء بالمواعيد الزمنية. وعدد المعدات التي تحتاجها تسعة ألوية حسب الوثيقة هو 250 دبابة و350 مركبة آلية.
وترى الصحيفة أن نشر الوثائق على منصات التواصل الاجتماعي يعد انتصار لروسيا، في وقت تتأخر موسكو في الحرب الاستخباراتية مع أمريكا. وهو أول اختراق أمني روسي. فمنذ بداية الحرب زودت أمريكا الأوكرانيين بمعلومات عن مواقع القوات الروسية ومخازنها وأسلحتها الحساسة، بحيث مكّنتهم من قتل الجنرالات، واستهداف المواقع والجنود.
وفي بداية الحرب، تردد الأوكرانيون بمشاركة ما يعرفونه عن الخطط الروسية مع الأمريكيين خشية تسريبها، إلا أن المسؤولين الأمريكيين أخبروهم بأن لديهم معرفة أفضل عن الخطط الروسية. ونظرا لخوف الأوكرانيين من كشف خطط عملياتهم عن ضعفهم وتوقف الدعم الأمريكي، فقد ظلوا يحافظون عليها سرا حتى في وقت كان الأمريكيون يوفّرون المعلومات الدقيقة عما يصدره الكرملين ويخطط له الجنرالات الروس. ومن المتوقع أن يؤثر الكشف عن الوثائق وتسربها حول العالم على طبيعة التعاون الأمني الأمريكي- الأوكراني.
“القدس العربي”


























