بدا واضحاً الاثنين أن ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما تحدد معايير جديدة صارمة للتعامل مع المشتبه في كونهم ارهابيين، مع بدء وزارة العدل تحقيقاً جديداً في التكتيكات السابقة للاستجوابات التي كانت معتمدة خلال الحرب على الارهاب التي شنها الرئيس الاميركي السابق جورج بوش.
فقد أظهر تقرير جديد لوكالة الاستخبارات المركزية الاميركية "سي آي إي" أن محققين من "هذه الوكالة" هددوا خالد الشيخ محمد، الرأس المدبر المفترض لهجمات 11 أيلول 2001، بقتل أولاده اذا امتنع عن الكلام خلال جلسات استجوابه، ولوحوا لآخر بارغامه على مشاهدة والدته وهي تتعرض لاغتصاب، في سلسلة جديدة من المعلومات المسيئة التي تعيد الى الضوء النزاع المتعلق ببرنامج التحقيقات السرية، وما اذا كان حمى الولايات المتحدة في حينه، أو أنّ كَشْفَ أسراره حالياً يضعف امن البلاد مستقبلا.
وأبدى تسعة أعضاء جمهوريين رفيعي المستوى في مجلس الشيوخ قلقهم من قرار وزير العدل اريك هولدر بدء تحقيق جنائي جديد بحجة أنه قد يقوض الجهود الاستخبارية الاميركية.
وانتقد نائب الرئيس الاميركي السابق ديك تشيني إدارة أوباما لكشفها تفاصيل عن تعذيب مفترض لمشتبه فيهم، قائلاً إن استجوابات عملاء الـ"سي آي إي" للارهابيين المفترضين "أنقذت أرواحاً ومنعت هجمات ارهابية". وأضاف في بيان أن أولئك الذين نفذوا الاستجوابات "يستحقون امتناننا" ولا يستحقون "أن يكونوا أهدافاً لتحقيقات أو ملاحقات سياسية". واعتبر أن قرار أوباما السماح لوزارة العدل بالتحقيق مع موظفي الـ"سي آي إي"، وربما محاكمتهم، وقراره نقل صلاحيات في مجال التحقيقات من الـ"سي آي إي" إلى البيت الأبيض، يشكلان تذكيراً بشكوك العديد من الأميركيين في قدرة الإدارة الراهنة على تحمل مسؤولية الأمن في الولايات المتحدة.
وكان هولدر أعلن الاثنين تعيين المدعي العام جون دورهام للتحقيق في الممارسات العنيفة التي استخدمتها الـ"سي آي إي" خلال استجواباتها في اطار مكافحة الارهاب، وذلك على خلفية المعلومات التي كشفت أخيراً. وقال إن "المعلومات التي في حوزتي تبرر فتح تحقيق تمهيدي لمعرفة ما اذا كانت القوانين الفيديرالية قد انتهكت في اطار استجواب بعض المعتقلين خارج الولايات المتحدة".
ويحقق دورهام منذ 2008 في تدمير الـ"سي آي إي" 92 شريط فيديو تتضمن استجوابات.
وفي الوقت عينه، أمر أوباما باجراء تغييرات في الاستجوابات المقبلة، موافقاً على انشاء وحدة جديدة للتحقيق مع مشتبه في علاقتهم بالارهاب، في ادارة مكتب التحقيقات الفيديرالي "أف بي آي" وفي اشراف مستشار الامن القومي للبيت الابيض، مما يعني عملياً كسر احتكار الـ"سي آي إي" لعمليات الاستجواب الخاصة بمكافحة الارهاب، مع بقاء الوكالة ممثلة في الوحدة الجديدة.
وعلى رغم اعلان فتح تحقيق جنائي، اكد مساعدون في البيت الابيض مجددا أن أوباما "يريد المضي قدماً، لا الالتفات الى الوراء"، أي الى تكتيكات حقبة بوش.
وكان اوباما يعرب باستمرار عن معارضته الملاحقات القضائية في ملف سياسات مكافحة الارهاب التي اعتمدت خلال فترة بوش.
تقرير الـ"سي آي أي"
ويصف تقرير المفتش العام للـ"سي آي إي" الذي يعود الى 2004 والذي نشرت مقاطع منه الاثنين، تكتيكات قاسية استخدمها محققون مع مشتبه في تورطهم في هجمات 11 أيلول.
وكشف هذا التقرير كيف هدد عملاء في الـ"سي آي إي " خالد شيخ محمد بقتل اولاده اذا لم يدل باعترافاته.
وفي رواية أخرى أن أبرز مدبري الاعتداء على المدمرة الاميركية "يو أس أس كول" في اليمن عام 2000 عبدالرحيم الناشري، هدد بمسدس ثم بمثقاب كهربائي، قبل ان يلمح له المستجوبون الى انهم قد يغتصبون امه امامه.
وتحدث التقرير أيضاً عن محاكاة عمليات اعدام بين الطرق المستعملة في الاستجواب والتي نددت بها بالاجماع الاثنين منظمات الدفاع عن حقوق الانسان.
وقال المفتش العام في تقريره: "استخدمت تقنيات استجواب واعتقال غير مسموح بها وغير قانونية ومرتجلة"، موضحاً ان "بعض العملاء مطلعون على اساليب الاستجواب الخارجة عن الحدود المسموح بها" وفقاً للنصوص القانونية التي صاغتها وزارة العدل.
وكان مدير الـ"سي آي إي" ليون بانيتا الذي عينه أوباما بعيد توليه الرئاسة، اعتبر قبل كشف هذا التقرير ان الوقائع الواردة فيه "صارت من الماضي".
و ص ف، رويترز، أ ب، ي ب أ






