نفى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، أمس، أن تكون عناصر من حزب البعث العراقي مقيمة في سوريا هي التي خططت أو حتى أعطت أوامر بتنفيذ التفجيرات الدامية التي وقعت في بغداد، الاسبوع الماضي، ووصف الاتهامات التي وجّهتها الحكومة العراقية بهذا الشأن بأنها «تخبطات»، مشيراً الى ان سوريا التي تستضيف مليوناً ونصف مليون لاجئ عراقي لا يمكن ان تضحي بقطرة دم عراقية واحدة.
وتبادلت سوريا والعراق استدعاء سفيريهما بعد الاتهامات العراقية، وطالبت بغداد بتسليمها قياديين بعثيين مقيمين في سوريا كشرط لتطبيع العلاقات الثنائية، وقالت إنها ستلجأ إلى الأمم المتحدة لتسلمهم.
وقال المقداد، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية في دمشق، إن الحكومة السورية «صعقت بطريقة التعامل والاتهامات العراقية بعد الأعمال الإجرامية والإرهابية التي ضربت الشعب العراقي الشقيق، وأدانتها سوريا وتألمت لها».
وبعد أن أشار إلى أن بغداد أبلغت دمشق قبل صدور أي شيء في وسائل الإعلام، أوضح المقداد «أن سوريا طلبت من الجانب العراقي أن لا يتسرع، ورحبنا بإرسال وفد إذا كان هناك أي أدلة على هذه الاتهامات لمعالجتها»، مشددا على أن «دمشق لا تزال على موقفها من هذه الإجراءات، ولا يمكن أن تضحي بقطرة دم واحدة لأي عراقي، ثم أن سوريا لماذا تضحي بقطرة دم واحدة وهي تستضيف حوالى مليون ونصف المليون لاجئ عراقي».
وعن اتهامات الحكومة العراقية بوقوف أعضاء في حزب البعث العراقي يقيمون في سوريا خلف التفجيرات، قال المقداد «هم موجودون، ولكن هناك تخبطات عبّر عنها مسؤولون عراقيون بعد الحادث، وهذه التخبطات تعكس عدم وعي لما حدث، وإلقاء المسؤولية على المكان الخطأ. احد المسؤولين العراقيين قال إن المسؤولية تقع على الاختراقات داخل الأمن العراقي وآخر قال إن القاعدة هي المسؤولة وغير ذلك. ولكنهم في نهاية المطاف اختاروا وضع المسؤولية واللوم على بعض الأشخاص العراقيين المتواجدين في سوريا، ونحن نؤكد انه وحسب معلوماتنا لا توجد أي علاقة على الإطلاق».
وأكد أن «أي جهة في العالم خططت ونفذت للأربعاء الدامي في العراق هي جهة مجرمة، لذلك فإننا نثق انه لم يتم التخطيط أو التنفيذ أو إعطاء الأوامر من قبل هؤلاء الأشخاص المتواجدين هنا (في سوريا)، لذلك نقول إننا على استعداد، إذا كانت هناك معلومات، للتعامل معها واتخاذ الإجراءات المناسبة».
وعلمت «السفير» من مصدر سوري مطلع أن دمشق كررت مطلبها من الحكومة العراقية إرسال وفد يحمل أدلة حول الاتهامات التي ساقتها مؤخراً، والتي تربط بين أشخاص تقول بغداد إنهم في سوريا والتفجيرات التي وقعت في بغداد مؤخراً. وقال المصدر إن دمشق لا زالت بانتظار أن يأتي وفد عراقي يحمل أدلة وبراهين على اتهاماته. ونفى أن يكون القائم بأعمال السفارة السورية في بغداد أطلع من الجانب العراقي على أية أدلة، حين استدعي من قبل وزارة الخارجية العراقية، أمس الأول، وفقاً لما قاله وكيل الوزارة لبيد عباوي.
وفي بغداد ، قال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن «العراق سلم قائمة (مطلوبين) مرات عديدة إلى السوريين خلال اجتماعات اللجان الأمنية، لكنهم يراوغون في الإجابة». وأضاف «الآن، العراق لن يقبل أي مماطلة».
وتابع الدباغ «سنطالب من خلال الأمم المتحدة، وعبر علاقاتنا الثنائية بتسليم هؤلاء إلينا، إذا كانت سوريا ترغب بعلاقات جيدة معنا». وشدد على أن «العلاقات وصلت إلى مفترق طرق، إما أن تختار الحكومة السورية علاقات جيدة مع العراق أو تختار حماية أشخاص يستهدفون العراق».
(«السفير»، ا ف ب، ا ش ا، د ب ا)






