"دولتان" لم يعد فقط موقف اليسار او الوسط، بل الاجماع الصهيوني – من ميريتس حتى الليكود. وعلى الرغم من ذلك لا يمكننا ان نصل الى هناك طالما كان جانبا الاجماع يتبنيان المفاوضات مع الفلسطينيين كسبيل وحيد. اسرائيل تحتاج الى سياسة هدفها التقسيم حتى بدون موافقة فلسطينية.
يتبين انه ينقصنا تذكير باننا من طريق المفاوضات ننجر الى دولة ثنائية القومية، خطوة اثر خطوة. اذن امر حسن ان وفر لنا مؤتمر "فتح" امرا كهذا.
القرارات ترفض مجرد وجود الدولة اليهودية وتصر بحزم على حق العودة. ولمن لا يعرف كيف يجري الربط بين الامرين، فقد اوضح المؤتمر له ذلك: "يجب ان تكون هناك معارضة مطلقة، لا تراجع عنها ابدا، للاعتراف باسرائيل كدولة يهودية، حفاظا على حقوق اللاجئين، وحقوق ابناء شعبنا على جانبي الخط الاخضر (أي في اسرائيل)". ولكل من حاول ان يقول لنا انه يمكن تفسير القرار 194 للجمعية العمومية للامم المتحدة وكأن الحديث يدور عن حل مشكلة اللاجئين ليس من خلال توطينهم داخل اسرائيل، جاء هذا المؤتمر ليؤكد لا يجب عدم تفكيك مخيمات اللاجئين باي شكل، الى ان يعود اللاجئون الى منازلهم ومدنهم اي الى اسرائيل.
"فتح" هي الاخرى لا تعتقد حقا انه يوجد شريك: فهم يعرفون ان اسرائيل لن توافق على مثل هذه الخطة الانتحارية. ولهذا جاء المؤتمر فأوضح لنشطاء الحركة انه في غياب اتفاق سيكون ممكنا "الاكتفاء" بشيء آخر: السعي الى دولة ديموقراطية واحدة بين النهر والبحر، مع غالبية عربية.
ما هو البديل من المفاوضات والذي ينبغي لحزب تقسيم البلاد ان يعرضه؟ ليس وقف المحادثات. حزب تقسيم جدي ينبغي له ان يعلن انه سيقبل بخطة اوباما، ولكنه سيطالب بانه اذا ما افشل الفلسطينيون الاتفاق، تقدم له ضمانة دولية لخروج من طرف واحد. حزب تقسيم جدي سينطلق بحزم وعزم ضد المستوطنات في يهودا والسامرة، والتي تخدم خطة فلسطين الموحدة لـ"فتح".
واخيرا سيتطلع هذا الحزب الى تقسيم من جانب واحد حتى لو لم تأخذ الاسرة الدولية على عاتقها الامن. الجيش الاسرائيلي يمكنه ان يبقى في المنطقة حتى بعد اخلاء الضفة الى ان يقرر "معتدلو" فتح بان وجهتهم نحو السلام الحقيقي.
( "يديعوت أحرونوت" ترجمة "المصدر" – رام الله )
"النهار"






