اعتبر المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن أن جهود العملية السياسية مقبلة على مفترق طرق مهم، لافتاً إلى أن الملف السوري شهد اهتماماً دبلوماسياً بعد الزلزال الذي ضرب البلاد في شباط/فبراير.
الهدوء يتلاشى
وقال بيدرسن في إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي الخميس، إن الجهود الدبلوماسية مستمرة في سوريا، بمشاركة دول مسار أستانة (روسيا وتركيا وإيران) والنظام السوري، مضيفاً أنه على كل الأطراف الرئيسية وليس فقط تلك الدول، اتخاذ خطوات ملموسة.
وأكد المبعوث الأممي أنه مستمر بتواصله المباشر مع “الأطراف السورية” وخصوصاً النظام، وذلك من أجل تذكيرها بأن عليها “اغتنام هذه الفرصة وإبداء الاستعداد للمضي قدماً على مسار عدد من القضايا المتعلقة بالمضمون”، مشيراً إلى وجود “انفتاح وتواصل” بين دول عربية والنظام.
وأعرب عن قلقه من “تلاشي الهدوء القصير” الذي أعقب الزلزال، موضحاً أن الحوادث العنيفة “تتزايد” في شمال غرب سوريا مع حدوث قصف وإطلاق صواريخ بشكل منتظم عبر الخطوط الأمامية، تشارك فيه قوات النظام وفصائل المعارضة و”هيئة تحريرالشام” المدرجة على قوائم الإرهاب، والتي أعلنت عن تنفيذ هجمات على مواقع للنظام، وفق قوله.
وشدد على ضرورة “التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أنحاء سوريا، واتباع نهج منسق لمواجهة الجماعات المدرجة على قائمة الإرهاب، بما يتوافق مع القانون الدولي”.
الإنعاش المبكر
من جهتها، قالت المسؤولة في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ليزا دوغن إن “15.3 مليون شخص، أي أكثر من نصف عدد السكان، كانوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية والحماية حتى قبل حدوث الزلزال”، معربةً عن مخاوفها من زيادة هذا العدد.
وأوضحت أمام أعضاء مجلس الأمن، أن الاحتياجات إلى الحماية نتيجة الزلازل “هائلة”، إذ تسببت في احتياج الآلاف للملاجئ الآمنة، بينما احتمى كثيرون منهم في أماكن إيواء مؤقتة في المدارس والمساجد ومساكن جيرانهم.
ولفتت إلى تنفيذ ما يقارب من 500 مشروع إنعاش مبكر في أنحاء سوريا منذ كانون الثاني/يناير 2022، غالبيتها العظمى تحت خطة الاستجابة الإنسانية لسوريا، مبينةً أن التمويل الإجمالي الذي تلقته المشاريع بلغ أكثر من 640 مليون دولار، بزيادة تقترب من 80% منذ شباط/فبراير.
النظام يرفض الحل السياسي
من جانبها قالت الولايات المتحدة على لسان نائب السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة جيفري ديلورانتس إن النظام السوري يواصل اعتقال المدنيين وتدمير الاقتصاد، فضلاً عن رفضه الحلول السياسية المباشرة وتقويض عمل اللجنة الدستورية.
وقال ديلورانتس خلال الجلسة إن النظام السوري أغرق المنطقة بالمخدرات وتسبب بمقتل نصف مليون سوري ودمر الاقتصاد السوري، إضافة إلى تهجير سكان البلاد ورفض المفاوضات المباشرة للوصول إلى حل سياسي، مؤكداً أن بلاده لن تطبع العلاقات معه ولن تشجع أحداً على ذلك.
ولفت إلى حقيقة أن روسيا عرقلت عمل اللجنة الدستورية لأسباب ليس لها علاقة بالشعب السوري.
بدوره، أعرب المندوب الفرنسي عن موافقته على ما تحدث به نظيره الأميركي، مؤكداً أن النظام السوري هو المسؤول عن عرقلة الحل السياسي، وأن روسيا هي من عطلت عمل اللجنة الدستورية.
وقال: “الحرب في سوريا لم تنتهِ بعد، ويجب تنفيذ القرار 2254″، مشدداً على أن الأوضاع في سوريا “لا تسمح” حتى الآن بعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
“المدن”


























