• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
السبت, يناير 17, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    حلم العودة.. اختبارٌ قاسٍ للكرامة الإنسانية

    بلا قسد.. تعمر البلد !

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    الدولة السورية: من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل

    الدولة السورية: من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل

    حلب بعد “قسد”: نكسة لمشروعات التقسيم والتفتيت 

    حلب بعد “قسد”: نكسة لمشروعات التقسيم والتفتيت 

    إیران وإسرائیل وترکیا… صدام “المشاريع الكبرى”

    إیران وإسرائیل وترکیا… صدام “المشاريع الكبرى”

    لماذا فشلت “قسد” في حلب؟ وما التالي؟

    لماذا فشلت “قسد” في حلب؟ وما التالي؟

  • تحليلات ودراسات
    “قسد”.. من النشأة إلى المرحلة المصيرية

    “قسد”.. من النشأة إلى المرحلة المصيرية

    “حرب الإشاعات”… كيف نواجهها في سوريا؟

    “حرب الإشاعات”… كيف نواجهها في سوريا؟

    الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة  –  الجمهوريون يشجعون ترمب لتوجيه ضربة والديمقراطيون يخشون نتائج سلبية

    الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة – الجمهوريون يشجعون ترمب لتوجيه ضربة والديمقراطيون يخشون نتائج سلبية

    “جيل زد” الإيراني والهندسة السياسية للاحتجاجات

    “جيل زد” الإيراني والهندسة السياسية للاحتجاجات

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

    ماذا بين سليماني ومادورو؟

    ماذا بين سليماني ومادورو؟

    مؤرّخ إيرانيّ: لقد بدأ عصر ما بعد خامنئي

    مؤرّخ إيرانيّ: لقد بدأ عصر ما بعد خامنئي

    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    حاتم علي وجماليات الهزيمة  –  ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    حاتم علي وجماليات الهزيمة – ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    حلم العودة.. اختبارٌ قاسٍ للكرامة الإنسانية

    بلا قسد.. تعمر البلد !

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    الدولة السورية: من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل

    الدولة السورية: من إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل

    حلب بعد “قسد”: نكسة لمشروعات التقسيم والتفتيت 

    حلب بعد “قسد”: نكسة لمشروعات التقسيم والتفتيت 

    إیران وإسرائیل وترکیا… صدام “المشاريع الكبرى”

    إیران وإسرائیل وترکیا… صدام “المشاريع الكبرى”

    لماذا فشلت “قسد” في حلب؟ وما التالي؟

    لماذا فشلت “قسد” في حلب؟ وما التالي؟

  • تحليلات ودراسات
    “قسد”.. من النشأة إلى المرحلة المصيرية

    “قسد”.. من النشأة إلى المرحلة المصيرية

    “حرب الإشاعات”… كيف نواجهها في سوريا؟

    “حرب الإشاعات”… كيف نواجهها في سوريا؟

    الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة  –  الجمهوريون يشجعون ترمب لتوجيه ضربة والديمقراطيون يخشون نتائج سلبية

    الجيش الأميركي يسحب أفراداً من قواعد رئيسية في المنطقة – الجمهوريون يشجعون ترمب لتوجيه ضربة والديمقراطيون يخشون نتائج سلبية

    “جيل زد” الإيراني والهندسة السياسية للاحتجاجات

    “جيل زد” الإيراني والهندسة السياسية للاحتجاجات

  • حوارات
    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: لن نوقع اتفاقا مع إسرائيل دون الانسحاب إلى خط 7 ديسمبر… وهذا تصورنا للتفاهم مع “قسد” (2 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    أسعد الشيباني لـ”المجلة”: رؤيتنا لسوريا كانت واضحة لدينا قبل إسقاط الأسد… وهكذا فككنا “العقدة الروسية” (1 من 2)

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    بابرا ليف لـ”المجلة”: كنت أول مسؤول أميركي يلتقي الشرع… وهذه “أسرار” ما قلته وسمعته

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

    “حفيد بلفور” يتحدث لـ “المجلة” عن أسرار الوعد الشهير و”حل الدولتين”… وعلاقته بـ “لورانس العرب”

  • ترجمات
    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

    هل يفرّ خامنئي إلى موسكو؟

    ماذا بين سليماني ومادورو؟

    ماذا بين سليماني ومادورو؟

    مؤرّخ إيرانيّ: لقد بدأ عصر ما بعد خامنئي

    مؤرّخ إيرانيّ: لقد بدأ عصر ما بعد خامنئي

    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

    امرأة تشي بزوجها.. وثائق تكشف كيف حكم الأسد..

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    حاتم علي وجماليات الهزيمة  –  ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    حاتم علي وجماليات الهزيمة – ما سر هذا القدر من التأثير والانتشار لأعماله؟

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    ظاهرة “الكذب” بعيدا من ثنائية التحليل والتحريم!

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    العلويون في التاريخ السوري المعاصر (1918-2024)

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

    حصاد الشعر العربي 2025…عام يرتب دفاتر الحساسية الجديدة

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

المأساة السورية تولد مجددا في الخرطوم… ومرتضى منصور في نادي الزمالك للرد على شائعة عزله

حسام عبد البصير

30/04/2023
A A
المأساة السورية تولد مجددا في الخرطوم… ومرتضى منصور في نادي الزمالك للرد على شائعة عزله
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

فجأة عادت للواجهة سيرة الشيخ زايد آل نهيان الملقب بـ”حكيم العرب” إثر الدور الجديد لأبوظبي، الذي بات يعرف بين المحللين وخبراء السياسة الدولية بأنه “ظل إسرائيل في المنطقة”.. وأمس الخميس 27 أبريل/نيسان كان الهم السوداني في صدارة اهتمامات الكتاب الذين انتاب بعضهم شعور بالتقصير في دعم أخوتهم في الجنوب، فاستردوا يقظتهم مطالبين بالوقوف في وجه المؤامرة الرامية لتفتيت السودان وتشتيت شعبه. وعلى صعيد الحالة الاقتصادية التي تزداد قسوة سعت حكومة الدكتور مصطفى مدبولي لبث التفاؤل بين المواطنين، حيث أصدر الدكتور محمد معيط وزير المالية، قرارا بقواعد تطبيق الحد الأدنى لأجور العاملين في الدولة، بدءا من أول أبريل الحالي، في إطار حزمة تحسين الأجور، وذكر بيان لوزارة المالية، أنه اعتبارا من أول أبريل سنة 2023، تُعدل قيم الحد الأدنى لإجمالي الأجر، بحيث لا يقل الحد الأدنى لأجور الموظفين والعاملين لدى أجهزة الدولة والهيئات العامة الخدمية والاقتصادية عن 10 آلاف و500 جنيه شهريا للدرجة الوظيفية الممتازة أو ما يعادلها، و8500 جنيه للدرجة العالية أو ما يعادلها، و7000 جنيه للمدير العام أو ما يعادلها، و6500 للأولى أو ما يعادلها، و5500 جنيه للثانية أو ما يعادلها، و5000 جنيه للثالثة أو ما يعادلها، و4500 جنيه للرابعة أو ما يعادلها، و4000 جنيه للخامسة أو ما يعادلها، و3500 جنيه للسادسة أو ما يعادلها، ويكون الحد الأدنى لإجمالي الأجر لحاملي الماجستير 6000 جنيه شهريا، وحاملي الدكتوراه مبلغ 7000 جنيه.
ومن أخبار الرياضة، كشف مرتضى منصور رئيس الزمالك، حقيقة وجود قوات أمن داخل النادي من أجل إخلائه ومحاصرته، بالإضافة إلى منعه من دخول النادي. ونفى مرتضى منصور الشائعات حيث ظهر في مقطع فيديو قام بتصويره في ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء من داخل القلعة البيضاء.. وقال مرتضى عبر مقطع فيديو بثه من داخل النادي: “انتشار الشائعات بأن الأمن يحاصر النادي لمنعي من الدخول سبب قراري المجيء لبث ذلك الفيديو”.
وأضاف: “أنا بصراحة لم أعد أتفهم ما يحدث، لكن تقريبا سوف أقوم بوضع أمن على باب النادي من أجل منع مروجي الشائعات الكاذبة ومن يدعون بأنهم زملكاوية”. وأكمل: “هذا الفيديو من قلب نادي الزمالك، مفسرا الإشاعات بأنها انطلقت لأن فريق الزمالك لكرة القدم لديه مباراة مهمة بالإضافة إلى فريق الطائرة”.
دجاج حميدتي

اختار قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الذي يراقب أفعاله حمدي رزق في “المصري اليوم” موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” لإيصال رسائله السياسية إلى العالم، أثناء المواجهات الضارية مع قوات الجيش السوداني، حميدتي اختار الفضاء الإلكتروني مسرحا لحربه، ما مكّنه من التفوق الإعلامي بتغريداته وفيديوهاته التي تتغذى عليها المنصات الفضائية والإلكترونية، بغض النظر عن نتائج المعارك الضارية على الأرض. المعركة السودانية في الفضاء الإلكتروني لا تقل ضراوة عن المعركة على الأرض، وكما أن المعارك على الأرض تستخدم الأسلحة الثقيلة والخفيفة والطائرات من الجو لضرب التمركزات الحصينة للدفع السريع على الأرض، حميدتي استخدم المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل لقصف جبهة البرهان، وتحقيق انتصارات فضائية وإلكترونية. ليس كافيا تحقيق التقدم على الأرض، بينما الفضاء الإلكتروني مستباح، وتعربد فيه الكتائب الإلكترونية التي احتشدت كجيش خفي يربك موازين القوى ويخلط النتائج ويخفيها تماما حتى على المراسلين على الأرض. استخدام آليات الحرب النفسية في طبعتها الإلكترونية بضراوة في معركة كسر العظم بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع سيُعيد الحسابات العسكرية في مناطق الحروب والصراعات. يقينا فإن الحسابات الإلكترونية سيكون لها ثقلها في المعارك، ومواقع التواصل سيكون لها دور في حسم المعارك فضائيا، وهذا يتطلب جهدا مضاعفا من الأجنحة الإعلامية التي تواجه أشباحا فضائية معادية، تملك حضورا لافتا. “الدجاج الإلكتروني” هو اسم ساخر يُطلق سودانيا على الكتائب الإلكترونية التي تنشط في الساحة السودانية، إحصاء إلكتروني يشير إلى نحو 3 آلاف حساب مزيف، تنشط في بث الأخبار المغرضة عن الحالة السودانية قبل المعركة الأخيرة، ونشطت بضراوة مع اندلاع المعارك المحزنة.

لا أحد يرحمه

ما لم تحدث معجزة فإن الحسم العسكري الساحق والماحق لن يتحقق لأي من طرفي الصراع في الخرطوم. تابع عماد الدين حسين في “الشروق”، بث قلقه: في كل صراع عسكرى من هذا النوع، فإن كل طرف يسارع في الساعات الأولى للإعلان بأنه حسم المعركة، أو أنه سيحسمها خلال ساعات أو أيام قليلة. ونعلم جمعيا أن هناك معارك مماثلة لم تحسم حتى الآن في المنطقة العربية، كما هو الحال في الأزمة الليبية المستمرة منذ سقوط نظام معمر القذافي نهاية 2011، والأمر نفسه مع الفارق في الأزمة اليمنية التي بدأت 2011 واشتعلت أكثر 2015. في المعارك العسكرية كل شيء وارد لكن من قراءة المؤشرات الراهنة للصراع الدموي في السودان، يتضح أن الطرفين بعيدان تماما عن الحسم العسكري. فهما يتصارعان منذ اندلاع القتال صباح السبت 15 أبريل/نيسان، وحتى هذه اللحظة حول مقر القيادة العامة للقوات المسلحة والقصر الجمهوري، ومطار الخرطوم ومنطقة مروي أو بعض المناطق الاستراتيجية الأخرى، ما يعني وجود تكافؤ في قوى الطرفين، وإن كان العديد من المراقبين يقولون إن الكفة بدأت تميل تدريجيا لصالح القوات المسلحة، التي استعادت زمام المبادرة، خلافا لبداية الصراع حينما فاجأت ميليشيا الدعم السريع الجيش، واستولت على كثير من المواقع الحيوية المهمة مثل مبنى الإذاعة والتلفزيون، وإن كان الجيش يرد على ذلك بأن قوات الدعم السريع هي التي كانت تتولى أصلا حماية هذه المواقع، وبالتالي لا يعقل أن يقال إنها استولت عليها من الجيش. النظامى.

قوي لكنه كسيح

البديهى أن تسليح الجيش السوداني أفضل وأقوى، لكن من المعروف وفق ما يرى عماد الدين حسين أن المعارك الأهلية، أو الصراعات داخل المدن الكبرى لا تتوقف فقط على هذه العناصر، فإذا كان الجيش النظامي مثلا يملك أفضلية عظمى في القوات الجوية والبحرية والمدرعات، غير المتوافرة أصلا لميليشيا الدعم السريع، لكن الجيش يصعب عليه استخدام غالبية هذه الأسلحة، لأن قوات الدعم السريع تقاتل داخل المدن والمناطق المأهولة بالسكان، بل إن الجيش يتهمها بأنها حولت المدنيين في بيوتهم إلى رهائن ودروع بشرية، ما يحد من قدرة الجيش على استخدام الطائرات والدبابات، وإلا سقط ضحايا بلا حصر من المدنيين. النقطة الثانية أن الميليشيات تبدو سريعة الحركة مقارنة بالبطء الذي تتسم به غالبية الجيوش النظامية. الجيش يملك العديد من المزايا النسبية تسليحا وعتادا، وربما تأييدا شعبيا إلى حد ما، لكن في المقابل فإن الدعم العسكري الذي قد تتلقاه قوات الدعم السريع من حلفاء دوليين وإقليميين قد يكون عاملا مهما في إطالة أمد المعركة، وسيزيد الوضع سوءا إذا طالت المعركة وتدخلت بعض الدول، سواء إقليميا أو دوليا لحسابات كل طرف على حدة. أحد المشاكل الأساسية التي تواجه المحللين في مثل هذه المعارك هو غياب المعلومات والبيانات الدقيقة، خصوصا ميزان القوى الدقيقة بين الطرفين المتصارعين، وغياب المعلومات الأساسية عن المدى الذي سيذهب إليه كل طرف إقليمي ودولي في دعم طرف على حساب آخر. وبالتالي وانطلاقا من النقطة الأخيرة فإن كل المفاجآت واردة. وإذا تأكد وجود تنافس أمريكي روسي صيني وانحياز كل دولة من الدول الثلاث، إضافة لبعض القوى الإقليمية لصالح أحد الطرفين، فإن ذلك من شأنه أن يحول السودان إلى سوريا جديدة تتصارع عليها قوى إقليمية ودولية مختلفة، وهو ما يعنى إمكانية تمدد الصراع في القارة الافريقية، خصوصا الدول المجاورة للسودان غير القادرة على صد موجات اللجوء، أو عبر الميليشيات غير النظامية الموجودة فيها، خصوصا تشاد. بصفة عامة فإن الصراع مرشح للاستمرار، حتى إن شهدنا عشرات الهدنات.

قلوبنا معه

ما يحدث في السودان موجع ومقلق ومحزن، فالحرب الدائرة مريرة وخسائرها تضر الجميع، ولا شك كما يرى الدكتور هاني سري الدين في “الوفد”، أن أشقاءنا في الجنوب يدفعون ثمن صراعات قاسية تزيد من معاناتهم، وتلتهم طموحات وآمال الأجيال القادمة في التنمية. لقد كان البلد الشقيق منذ استقلاله على موعد متكرر وشبه دائم مع الصراع والاضطرابات، وعانى السودانيون طويلا جراء ذلك، حتى انفصل جنوب السودان عن شماله سنة 2011، ثم تجدد الصراع السياسي مؤخرا في ظل أوضاع اقتصادية شديدة الصعوبة، ومعدلات تضخم غير طبيعية. ولا شك في أن الشأن السوداني يمثل أولوية مهمة في السياسة الخارجية المصرية، لعدة أسباب ربما أولها، التاريخ المشترك بين الشعبين المصري والسوداني، واتحادهما السياسي خلال العصر الملكي، لدرجة دفعت الزعيم الوفدي مصطفى النحاس إلى أن يقول يوما عبارته الشهيرة «تقطع يدي ولا تفصل السودان عن مصر». وثاني الأسباب يخص المصالح المشتركة بين البلدين في مصدر المياه الأهم وهو نهر النيل، وتأثر تلك المصالح بتصورات مستقبلية عديدة، حول موجة فقر مائي تسود كثيرا من المناطق في العالم نتيجة التغيرات المناخية، فضلا عن توجهات إثيوبيا لبناء سدود على مجرى النهر لتوليد الطاقة، ما يؤثر في حصتي مصر والسودان من المياه. ثالث الأسباب يرجع إلى أن العلاقات والروابط بين المصريين والسودانيين عميقة ومتشعبة وقوية لتجعلهما أشبه بشعب واحد، قاسى على مرّ تاريخه فيضانات النهر العظيم، وواجه التحديات العظيمة، وحارب الاستعمار، وناضل من أجل التحرر الوطني. ومَن يقرأ سير كثير من الشخصيات العظيمة في العسكرية المصرية الحديثة والنخبة الوطنية قبيل ثورة يوليو/تموز 1952 يجد السودان حاضرة بقوة، فكثيرون عاشوا أو خدموا لفترة ما في البلد الشقيق، وكذلك الأمر بالنسبة للنخبة السودانية التي تعلم كثير من أفرادها في مصر.

يستحق إنقاذه

في الوقت ذاته، والكلام ما زال للدكتور هاني سري الدين، فإن هناك جالية مصرية كبيرة في السودان تضم أساتذة جامعات، مدرسين، مهندسين، أطباء ومسؤولين، فضلا عن وجود جالية سودانية كبيرة في مصر تتمتع بحقوق الإقامة والحركة والعمل تماما. يضاف إلى ذلك أن السودان هو البوابة الجنوبية للحدود المصرية، وتأمينها يستلزم استقرار الأوضاع وسيادة الأمن والسلام في كل ربوعها، ما يُمثل أهمية كبيرة في منظومة الأمن القومي المصري. ولا شك في أن موقف مصر من الأزمة يستحق التقدير والإشادة، حيث أكدت القيادة السياسية حرصها على الدعوة إلى الحوار والتسوية السلمية للصراع بين القوى السودانية، وهو ما يُعبر عن رؤية متوازنة وحرص شديد على مصالح الأشقاء السودانيين ومستقبل بلادهم في ظل موجات تشتت وتفتت تضرب كثيرا من الدول العربية على مدى العقد الأخير. لقد نجحت مصر في تأمين رعاياها في السودان، وبذلت وأعلنت جهودها في سبيل تهدئة الأوضاع والسعي لرأب الصدع، إيمانا منها بأن آثار الحرب موجعة للأطراف كافة، وخسائرها تعم الجميع. إن الحكمة تقتضي من كل محب للسودان الشقيق أن يرفع راية السلام ويتبنى كل طرح ممكن للتسوية السلمية للصراع، لأننا جميعا نعرف أنه لا غالب في هذا الصراع، فالكل مغلوب، والشعب السوداني هو الأكثر تأثرا وتضررا، فقلوبنا كمصريين مع أشقائنا في الجنوب.

نثور للخلف

آراء أشد صراحة قد تؤلم الثوار طرحها جمال عبد الجواد في “الأهرام”: الثورات في العالم العربي هي قفزات كبرى ليس إلى الأمام وإنما إلى الوراء، فكلما خرج شعب عربي على حكامه إلا وانتهى به الحال إلى وضع أسوأ مما كان عليه قبلها. الثورة هي قاطرة التاريخ، هكذا تحدث كارل ماركس. يبدو أن قاطرة الثورة في بلاد العرب تسير فقط إلى الخلف. أقول هذا بمناسبة ما يحدث في السودان. فلو أن السودانيين الذين خرجوا للثورة على نظام عمر البشير في عام 2019 علموا أن بلدهم سيقف على حافة الانقسام والحرب الأهلية بعد ذلك بأربع سنوات، وأن عاصمة بلادهم ستكون لأول مرة مسرحا لحرب شوارع طاحنة بين الجيش وجناح مسلح كان جزءا متمايزا منه حتى قبل أيام قليلة، لو أن الناس الذين خرجوا إلى الشارع في عام 2019 علموا ذلك فربما كانوا فضلوا البقاء في بيوتهم. تعبير الزمن الجميل الشائع في بلاد عربية عدة هو في جانب كبير منها ندم على ثورات تم ارتكابها، وحنين إلى زمن ما قبل الثورة. السودان هو أكثر بلاد العرب تجسيدا لهذه الظاهرة. لم يتمرد شعب عربي على حكامه قدر تمرد السودانيين، أما مصير السودان اليوم فهو للانقسام والدول الفاشلة أقرب منه إلى أي من الوعود الجميلة التي أطلقها قادة الثوار في كل مرة خرجوا فيها إلى الشارع.
سبب نكبتنا

أسقط السودانيون نظام الحكم القائم في بلدهم ثلاث مرات عبر ثورات شعبية صاخبة اندلعت في أعوام 1964، 1985، 2019. المفارقة وفق رؤية جمال عبد الجواد هي أن السودان كان أفضل حالا بكثير قبل كل الثورات منه بعدها. المفارقة الأخرى هي أن الحكومات العسكرية الثلاث التي أسقطتها الثورات، كانت قد وصلت إلى الحكم بتدبير من أحد الفصائل السياسية المدنية. في 1958 بعد ثلاثة أعوام من الاستقلال، احتدمت المنافسة البرلمانية، وكاد رئيس الوزراء الممثل لحزب الأمة يفقد سلطته، فأوحى لقائد الجيش بتسلم السلطة. بعدها بست سنوات خرج الناس إلى الشارع، وأسقطوا نظام الفريق إبراهيم عبود. بعد خمس سنوات أخرى تأسس نظام اللواء جعفر نميري الذي وصل إلى السلطة عبر مؤامرة دبرها تحالف يساري ضم ضباطا شيوعيين وناصريين وبعثيين، بدعم من أحزابهم. بقي الرئيس نميري في الحكم حتى أسقطته ثورة شعبية في عام 1985. بعد أربع سنوات، وفي عام 1989 نظم حزب الإخوان، عبر الضباط المنتسبين له، انقلابا أتى بالفريق عمر البشير إلى الحكم، فظل فيه حتى أسقطته ثورة ديسمبر/كانون الأول 2019. جربت النخب السياسية السودانية كل شيء، فقد أرسل كل فصيل منها ضباطه إلى الحكم ولو لمرة واحدة، ثم خرج للثورة ضد النظام المدعوم من الجيش. الرأي الشائع بين الدارسين هو أن العسكريين حكموا السودان في أغلب السنوات المنقضية منذ الاستقلال. لو نظرنا للأمر من الناحية الأخرى، لوجدنا أن الأحزاب السياسية المتناحرة حكمت السودان منذ استقلاله، عبر سياسيين مدنيين بعض الوقت، وعبر ضباط حزبيين أغلب الوقت. العدالة والمساواة والحرية، شعارات ملأت الفضاء السياسي العربي صخبا وجدلا لعقود، لكنها كانت نوعا من السراب المراوغ الذي يرحل بعيدا كلما اقتربنا منه.. واحدة من مشكلات تطورنا هي حالة الكسل الذهني، التي تجعل نخبنا السياسية توغل في اقتباس الأفكار من مجتمعات أخرى، بينما لا تبذل سوى القليل من الجهد لتطوير وتوطين القيم.

ضحاياها بسطاء

السودان صار في بؤرة الأحداث العالمية، أصبح كما يرى عبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم”، مثار الحديث في كل دول العالم، شعوبا وقادة. الحديث يدور عن وساطات وعن حلول، أمريكا تتحدث والكرملين يصرّح، دول أوروبية تطرح مبادرات، وأخرى خليجية تصدر بيانات ومناشدات للتهدئة. دولٌ تدخل على خط الأزمة، وزعماء يُطلعون البعض على خطط المصالحة المنشودة. ولكن يبقى المواطن السوداني البسيط فقط خارج كل المعادلات، المواطن الذي لا تهمه الصراعات السياسية المسلحة التي يسقط بسببها المئات يوميا، ولا يدرك، أو يقتنع، بحقيقة النزاع بين الجنرالين: البرهان، وقائد قوات الدعم السريع حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، ولا خلفياته، قد يعرفهما بالاسم، ويعرف القوى والمؤسسات الدولية التي تدعم كل فريق، ولكنه لا يعرف من أين يجد قوت يومه، ولا يعرف إن كان سيبقى على قيد الحياة ليوم آخر أم لا، ولا يعرف أسماء من ستحصدهم الحرب من عائلته. الحروب عادة هكذا، ضحاياها هم البسطاء، تدفع ثمنها الشعوب، أما صناع القرار، قرار الحرب، فهم تحت سطوة أحلامهم ودوافعهم وهواجسهم، التي ليس للبسطاء دخل فيها، إلا كوقود لحرب تستمر. قد يجنون ثمارا مؤقتة، ولكنهم يخسرون ثقة شعوبهم. لنفترض مثلا أن النزاع السوداني انتهى بانتصار طرف على الآخر، سواء بانتصار لحظي أو بمفاوضات، أو بتدخل قوى من قوى إقليمية بعينها، فكيف سينظر المواطن البسيط إلى المنتصر؟ كيف يثق في طرف أضاع مقدرات بلد جميل لم يؤتمن عليها؟

لا ناقة له فيها ولا جمل

سيُضرب الانتماء في مقتل، ويصبح المواطن غريبا في وطنه، فلا يجد وفق ما يتوقع عبد اللطيف المناوي إلا الهروب، إما لجوءا أو فرارا من الجحيم الذي يجده في وطنه. بالتأكيد، المواطن السوداني مُرحّب به في كل مكان، شرط الالتزام بقوانين المؤسسات الدولية، وقوانين اللجوء، وقوانين الدول التي يلجأون إليها. المستقبل في السودان يبدو غير واضح، كما يبدو المواطن السوداني في أزمة حقيقية، تسقط على رأسه القنابل، ويخترق صدره الرصاص، ويواجه كل ذلك برؤية ضبابية وبأسئلة لا أجوبة لها. لماذا الصراع في الأساس؟ لماذا يتخذ أحدهم قرارا بالحرب على الآخر؟ على أي شيء يتنازعون؟ وما مكاسبهم سوى مزيد من الدمار هنا وهناك قد يبدو هذا الكلام ساذجا، لكن بالإمعان فيه سيبدو شديد الواقعية. وفقا للشهادات والأنباء الواردة من السودان فإن التأكيدات بأن الوضع لا يحتمل أكثر من هذا، لذا فإنه من المنطق والعقل أن يستمع قادة الحرب إلى صوت الشعب الذي يصرخ من حرب لا ناقة له فيها ولا جمل، ولا فائز فيها، ولكن الجميع مهزومون. الشعب الذي بالكاد خرج منذ سنوات من تجربة حرب أليمة أدت إلى انقسامه، ثم تجربة اضطرابات سياسية غير واضحة المعالم. سندعو للشعب السوداني بالانتصار، رغم أنه ليس طرفا في الحرب، إذ أن انتصاره الوحيد هو أن يبقى وسيبقى.
مدافن مفتوحة

أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، الذي يتواصل مع ما يصرح به، عبد المحسن سلامة في “الأهرام”، نبه إلى «حريق كارثي يمكن أن يبتلع المنطقة بأسرها»، محذرا، أمام جلسة مجلس الأمن التي عقدها يوم الاثنين الماضي بشأن السودان، من تدهور الأوضاع هناك بشكل سريع نتيجة مقتل المئات، وإصابة الآلاف من الأشخاص منذ بدء القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. السودان وصل إلى حافة الهاوية، والدول الأجنبية بدأت في إجلاء رعاياها بعد أن بات الخطر قريبا منهم، ولا يفرق بين المدنيين وأطراف الصراع. أكثر من مرة تم إعلان هدنة بين الجانبين، سواء بمبادرة من أطراف الصراع أنفسهم، أو مبادرات دولية، وآخرها ما أعلنه أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي، من التوصل إلى هدنة لمدة 72 ساعة بدأت منذ منتصف ليل (الثلاثاء الماضي). الأوضاع في السودان تتدهور بسرعة، والمستشفيات تحولت إلى مدافن مفتوحة، وكثير منها خرج من الخدمة لنقص المستلزمات الطبية، والفوضى تجتاح المرافق العامة من كهرباء، ومياه، وصرف صحي. المنظمات الإنسانية تجد صعوبة شديدة في التعامل مع الموقف داخل السودان، نتيجة حالة الفوضى التي تجتاح البلاد هناك، والسطو على سيارات الإغاثة والهلال الأحمر من جانب العصابات، والفارين من السجون. الوضع المعقد في السودان أسهم في زيادة أعداد الفارين من مواطنيه، وخلق أوضاعا معقدة لدى دول الجوار، نتيجة زيادة أعداد اللاجئين بدرجة غير مسبوقة. أتمنى أن تُصغي الأطراف المتصارعة إلى صوت العقل، وتتحول الهدنة المؤقتة إلى دائمة، ويبدأ الحوار بين الطرفين من أجل التوصل إلى اتفاق شامل، ودائم يعيد الهدوء، والاستقرار إلى السودان وشعبه، ويفتح الباب أمام إنهاء المرحلة الانتقالية، والتوصل إلى خريطة طريق مستقبلية، ليتمكن الشعب السوداني من تقرير مصيره، واختيار ما يريده بكل حرية، بعيدا عن الضغوط، وأصوات البنادق.

نفتقد زايد

كنموذج حي على أن الإنسان سيرة ومسيرة، يتذكر عبد الغني عجاج في “المشهد” من أُطلق عليه لقب “حكيم العرب” الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، كان الرجل رحمه الله، يقدر النعم التي أفاء الله سبحانه وتعالى بها على بلاده، والمتمثلة في الذهب الأسود. وبالكرم العربي الأصيل رحب بأن يكون لبشر كثر من جنسيات ومشارب مختلفة نصيب في هذا الرزق، بل إنني سمعت من بعض من اقتربوا منه، أنه كان يأمر بمشاريع غير ضرورية لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الشركات، ولأكبر عدد من العمالة بكسب رزقهم بالحلال.. كما سمعت أنه كان يدفع ديون الغارمين ليتمكنوا من قضاء العيد مع أسرهم، حتى إن تعمد البعض أن يورط نفسه في الاستدانة، دون أن يكون له رصيد أو قدرة على السداد، لعلمه أن الشيخ زايد سينقذه وسيدفع عنه… كما علمت أنه كان يسعد بزيارة محال بيع الملابس الشهيرة قبل العيد ويدفع لأصحابها مبالغ محترمة على أن يرحبوا بكل الزبائن ويأخذ كل منهم حاجته وحاجة أولاده بالمجان. والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، اختار أن تكون الإمارات حمامة سلام تسعى بالصلح بين الأشقاء وتقريب وجهات النظر بينهم.. رحمه الله كان بفطرة الرجل العربي المسلم الأصيل يدرك أن السياسة أخلاق، وأنه لا يصح لعب أي دور للوقيعة بين الأشقاء ولتحريض طرف على طرف، من أجل زيادة النفوذ أو إثبات القدرة على التأثير.. رحمه الله كان يدرك أن قيمة الإمارات ووزنها الإقليمي يتمثل في تمسكها بالقيم والأخلاقيات ومد يد العون للأشقاء والوقوف مع الحق.

خالفوا دربه

مضى عبد الغني عجاج معددا أبرز خصال الشيخ زايد آل نهيان التي لا تزال حية في أذهان الكثيرين ممن عاصروه ومن جاء من بعده ويشفق الكاتب على أن أبرز معتقداته بشأن كراهيته لإسرائيل ودعمه للشعب الفلسطيني لم تصمد من بعده كثيرا، حيث بدأ التطبيع مع العدو بين أولاده. رحمه الله كان يعرف قيمة القدس وقيمة المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم، فلم يمد يده للمغتصبين، وإن ننسى فلا ننسى وقفته خلال حرب العاشر من رمضان السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973 ومساندته للقوات المصرية والسورية، ومقولته الخالدة “البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي”. الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان كريما لا يتبع ما يقدمه لأشقائه بالمن والأذى، ولم يحاول في أي وقت استغلال ظروفهم الصعبة لتحقيق مكاسب، أو تحقيق سيطرة، أو زيادة مكانة ونفوذ. والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، كان يعرف بذكائه وحكمته قيمة مصر ومكانتها، وكان يدرك أن قوة مصر قوة لكل العرب، وأن ضعف مصر ضعف لكل العرب، وأن عزة مصر عزة لكل العرب، وأن انكسارها انكسار لكل العرب. رحم الله الشيخ زايد الغائب الحاضر، الذي نفتقده كثيرا في هذه الأيام التي يتقاتل فيها الأشقاء في السودان، والتي يتم فيها الاعتداء على المقدسات الإسلامية في المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله.. وفي الليالى الظلماء يفتقد البدر.
دينار لعيالك

في شريعة الإسلام حقوق زوجية يغفلها كثيرون، وأولها، كما أوضح علي هاشم في “فيتو” حفظ أسرار الزوجية وما يكون بين الزوجين من علاقة خاصة، وعدم إفشائها أو التحدث بها بين الأصدقاء والصديقات، وتلك آفة للأسف يستهين بها كثيرٌ من الناس في مجتمعنا، غير مدركين خطورتها أو عاقبتها؛ غافلين قولُه ﷺ: «إنَّ من شرِّ النَّاسِ منزلة يومَ القيامةِ الرَّجل يُفضي إلى المرأةِ وتُفضي إليه ثمَّ ينشرُ سرَّها». أما حقوق الزوجة على زوجها فهي تدعو للفخر حقا؛ وأهمها حق النفقة؛ ذلك أن الإسلام قضى أن يُوفِّرَالزوج لزوجته من الضروريات والكماليات ما يضمنُ لها إقامةَ أُسرةٍ واعيةٍ بدورِها في بناء مجتمع إنساني فاضل.. وقد مَيَّز الإسلام هذا الواجب عن الواجبات الأخرى ـ بأنَّ النَّفقة على الزوجة والأولاد وإن كانت واجبة بالإجماع، إلَّا أنَّها تتميَّز بمَيْزةٍ خاصَّة هي أن الثواب عليها يُعادل ثواب الصَّدَقَة، فهي واجبٌ.. ثم هي في الوقت نفسه صَدَقة، بل قالوا: إنَّها أفضل من صدقةِ التطوع، وصدقةُ التطوع تشملُ كلَّ أنواع الصدقات ما عدا الزكاة، وأصلُ ذلك قولُه ﷺ: «إِذَا أنْفَقَ المُسْلِمُ نَفَقَة علَى أهْلِهِ، وهو يَحْتَسِبُهَا، كَانَتْ له صَدَقَة»، وقوله ﷺ: «أَفْضَلُ دِينارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ، دِينارٌ يُنْفِقُهُ علَى عِيالِهِ». إنفاق الرجل على أسرته، كما يقول الإمام الطيب، ليست فقط مسؤوليَّة ماديَّة، بل هي مسؤوليَّةٌ ذات بُعْد آخَر، هو بُعد الطَّاعة والثواب المعادل لثواب الصَّدَقَة، بحيث يُمكن القولُ إن النَّفقة على الأسرة عبادةٌ، ظاهرها الإنفاق المالي، وباطنها التقرُّب إلى الله تعالى، ومن هُنا اشتُرط فيها ما اشتُرط في سائر العبادات من الاحتساب في قوله ﷺ: «وهو يحتسبها»، والاحتسابُ هو نِيَّة طلبِ الأجر، التي إن لم تتوفَّر في الإنفاق على الزوجة؛ فلا أجر ولا ثواب، وإنما فقط سقوطُ الواجب..

الطيب ينتصر لحواء

علينا أن نتنبَّه هنا لما انتهى إليه علي هاشم، حيث إن إطلاقَ الصَّدَقَة على نَفَقَة الأسرة هو من باب المجاز، أي: تشبيه النفقة بالصدقة في كثرة الثواب، وليس المُراد أن النفقة على الزوجة هي صدقةُ غَنيٍّ على فقير، وإنَّما هي واجبٌ يَتبعُه ثواب يُشْبِه ثواب الصَّدَقَة في القُربى من الله تعالى. الإمام الطيب ينتصر للمرأة حين أكد أن النَّفَقَة على الزوجة تشمل السَّكَنَ والمأكَلَ والملْبَس والزِّينة والخادم، فكلُّ ذلك واجبٌ تأمينُه على الزوج، حسب طاقته الماليَّة، وحسب يُسْره أو عُسره.. ومِمَّا اشترطه أهلُ العِلْم في مَسْكَن الزوجيَّة أن يكون سَكَنا خاصا بالزوجة لا يُقيم فيه أحدٌ آخَر لا من أُسرة الزوج، ولا من أُسرة الزوجة، ولا من أبناء الزوج من زوجةٍ أُخرى، اللهُمَّ إلَّا ما تَسمَحُ به وتأذن فيه عن طيبِ خاطر. كما اشترطوا ألَّا يكون المسكن في مكانٍ مُوحش، وأن يكون صِحِّيا، وفي جيرة مأمونة. وفي حق الطعام والملابس يمضي شيخ الأزهر خطوة أبعد مؤكدا أن الشريعة تُطالعنا بتفصيلات تُثير فخر المسلم بشريعتِه وموقفَها من احترام المرأة، وكذلك أمر الزينة والطِّيبِ وما يَلزَمُها من آلاتٍ وأدوات، وقد نصَّ العلماء على أنَّه حق للزوجة على زوجها، وتحدثوا في هذا الباب عن الطِّيب والصابون والدهون والمُشط ولوازم الزينة والمظهر الحسن، وكذلك الخادم. والأصل الشرعي في ذلك هو أنَّه إذا كان من حق الزوج على زوجته أن يَراها في الصورة التي تَسرُّه إذا نظرَ إليها، وأنَّ كلَّ حق يُقابله واجب، فلا مَفرَّ من وجوب أن يُوفِّر الزوج لزوجته ما يُمَكِّنها من أداء هذا الحق.. أرأيتم كيف أن الإسلام رفع قدر المرأة وحفظ لها كرامتها وصان حقوقها، قبل دعاة المدنية والتحضر وحقوق الإنسان بمئات السنين، لكنه التعامي عن الحق والكيل بمكيالين والجهل بأحكام الدين الذي يخفي عن كثيرين حقائق بديهية أظهرها شيخ الأزهر بلغة بسيطة حاسمة، تضع الأمور في نصابها.

اقتحام الخصوصية

صورة النجم العالمي توم هانكس على فيسبوك في مصر، لغاية هنا عادي، كما يقول خالد منتصر في “الوطن”، لكن للأسف التصوير تم دون علمه وعلى غفلة، وهذا في الغرب جريمة اقتحام خصوصية دون إذن، ما يفضح عدم احترامنا لإتيكيت استخدام الموبايل، كانت الكلمة الشهيرة «ذيع» في برنامج الكاميرا الخفية هي جواز مرور إذاعة المقلب تلفزيونياً والسماح بظهور بطل المقلب المستفز في شخصية مختلفة وحالة مغايرة لشخصيته وحالته الطبيعية، أما الآن في عصر الموبايل فمن الممكن أن يتحدث إليك شخص ويسجّل لك، دون أن يخبرك بأنه يتنصت تليفونياً عليك، أنت تتكلم من باب الدردشة، التي لو حوسبنا عليها جميعاً لقبعنا كلنا جماعة فىيليمان طرة! حينما تعرف أن حديثك للنشر الصحافي مثلاً تضبط بعض الكلمات، وتفرمل بعض الأفكار، ليس من باب النفاق والتقية، ولكن من باب مسؤولية الكلمة التي تُقال لشرائح مختلفة الفكر والثقافة والمستوى الاقتصادي، الذين يجب أن «تفلتر» كلامك أمامهم، لأنهم ليسوا مثل صديقك الذي تتعرّى أمامه وتُفضفض، ولذلك يجب أن يخبرك الصحافي بأنه يسجّل لك ولا يباغتك أو يضعك في فخ، وبعدها يجب من باب المهنية والصدق والواجب أن يستأذنك، مثلما كان يستأذن إبراهيم نصر ضحاياه ويقول لك «نذيع»، ولك الحق في أن توافق أو ترفض. نحن استخدمنا الموبايل دون تعلم إتيكيت الموبايل، استوردناه ولم نستورد معه احترام الخصوصية وعدم الاقتحام والتطفّل والفضول اللزج، نستخدمه لصنع المقالب ونسج الفضائح والتجريس، آخر ما نستفيد منه ونستعمله فيه هو الحوار المهم. الموبايل له إتيكيت نجهله ونتجاهله، استخدامنا العشوائي للموبايل يعكس عشوائيتنا السلوكية، تجلس إلى جانب الذي يتحدث في التليفون فيخرق أذنيك بصوته، وكأنه يتحدّث إلى أطرش. إننا أكبر شعب في الكون يصرف على الرنات وإعلانات النغمات، حتى الفتنة الطائفية استخدمنا الموبايل فيها، فنجد من يجاهد برنات الأدعية أو الترانيم في مكان لا يحتمل هذا ولا ذاك، هل نفعنا الموبايل أم فضحنا؟

“القدس العربي”

شارك هذا الموضوع:

  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اضغط للطباعة (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

التطبيع العربي والحرب السورية المؤجّلة

Next Post

«سيرة سكان مدينة ر» مجموعة الشاعرة الفلسطينية داليا طه: تداخل الأكوان بعصا سِحر الشّعر

Next Post
«سيرة سكان مدينة ر» مجموعة الشاعرة الفلسطينية داليا طه: تداخل الأكوان بعصا سِحر الشّعر

«سيرة سكان مدينة ر» مجموعة الشاعرة الفلسطينية داليا طه: تداخل الأكوان بعصا سِحر الشّعر

هل تملك كييف ما يكفيها من عتاد لشن هجوم الربيع؟

هل تملك كييف ما يكفيها من عتاد لشن هجوم الربيع؟

سوريّا والتاريخ الممنوع دائماً

ما قاله آدم سميث وما لم يقل

درس السودان

ربيع السودان وحربه… هل ركبنا سبيل ليبيا وسوريا واليمن؟

ربيع السودان وحربه... هل ركبنا سبيل ليبيا وسوريا واليمن؟

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
يناير 2026
س د ن ث أرب خ ج
 12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31  
« ديسمبر    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d