بعد أيام من الاعتداءات الدموية في بغداد التي أثارت أزمة سياسية بين بغداد ودمشق، أكد الرئيس السوري بشار الاسد أمس أن لسوريا "مصلحة مباشرة" في أمن العراق واستقراره، وذلك لدى استقباله الممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا الذي وصل الى دمشق في زيارة هي الثالثة له للعاصمة السورية هذه السنة، تندرج في اطار جولة في الشرق الاوسط تتزامن مع تكثيف الجهود الدولية لإحياء مفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
والتقى سولانا أيضاً وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي سئل عن التقارير الصحافية التي تتحدث عن تحضير بلاده ملفاً عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري ستقدمه الى مجلس الامن، فأجاب أنه "بعد تصريحات (المدير العام السابق للامن العام) اللواء جميل السيد، صار واضحاً أن التحقيقات التي أجريت في عهد (القاضي ديتليف) ميليس كانت كلها موجهة ومبرمجة لاتهام سوريا".
وقالت الوكالة العربية السورية للانباء "سانا" ان الاسد بحث مع سولانا في العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي وأهمية تعزيز التعاون بين الجانبين في كل المجالات، اضافة الى الأوضاع في الشرق الأوسط والجهود المبذولة لإحياء عملية السلام في المنطقة.
وأبرز الاسد خلال اللقاء "اهمية تحقيق المصالحة الوطنية في العراق، لما في ذلك من انعكاسات ايجابية على ارساء الاستقرار والامن للشعب العراقي"، وأكد أن "لسوريا مصلحة مباشرة في أمن العراق واستقراره"، وشدد ايضا على موقف بلاده "الثابت من تحقيق السلام العادل والشامل بناء على قرارات الشرعية الدولية".
والتقى سولانا المعلم، وأبلغ الصحافيين في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري أنه يأمل في توقيع اتفاق الشركة بين سوريا والاتحاد الاوروبي قبل نهاية هذه السنة. وقال: "عقدت لقاء جيدا جداً مع الرئيس الأسد واجتماعا مع الوزير المعلم وتحدثنا عن أوضاع المنطقة وعن العلاقات الثنائية بين سوريا والاتحاد الأوروبي"، مؤكداً أن هذه العلاقات "تسير سريعاً في الاتجاه الصحيح ونأمل أن نتمكن من توقيع اتفاق الشركة بين سوريا والاتحاد الأوروبي قبل نهاية السنة". وأضاف:" لسوريا مكانة مهمة ودور كبير يمكن أن تضطلع به". وأثار الى "أننا تطرقنا الى كل القضايا، عملية السلام، العراق، وإيران كانت كلها على جدول الأعمال، والاتحاد الأوروبي يحاول وضع استراتيجية للسلام والاستقرار في المنطقة".
وعن الجهود السورية التي بذلت من أجل إطلاق الفرنسية كلوتيلد ريس المحتجزة في إيران، رأى أن ما قامت به سوريا في هذا المجال "كان موضع تقدير الشعب والحكومة الفرنسية وتم التعبير عنه للرئيس الأسد".
وعلق الوزير المعلم: "إننا لسنا وسطاء، ولم نكن وسطاء في هاتين المسألتين (الفرنسية كلوتيلد ريس والفرنسية-الايرانية نازك افشر)، وقلنا بوضوح إننا نرفض التدخل الخارجي في الشؤون الإيرانية. نستمع إلى أصدقائنا في الغرب، وننقل ما نسمعه إلى الجانب الإيراني، ونستمع الى أصدقائنا في طهران وننقل وجهة نظرهم إلى الغرب" .
وسئل سولانا أيضاً عن هدف زيارته للمنطقة وهل حدد الاتحاد الأوروبي العقبات التي تواجه تحقيق السلام، فأجاب: "أعتقد أن ما بذله كل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهود سيؤدي إلى نتائج والجميع يعملون في هذا الاتجاه". وأكد أن "الجهود الأوروبية تلتقي والجهود الأميركية التي نعمل على دفعها في الاتجاه الصحيح ".
وسئل المعلم عن مستقبل العلاقات السورية – العراقية وتصريحات المسؤولين العراقيين عن إحالة قضية تفجيرات بغداد على محكمة دولية، فاجاب بان" هذا قرار عراقي، ولكن أعتقد أننا نعيش في هذه المنطقة ويجب أن يشمل أي إجراء يتخذه مجلس الأمن كل الجرائم التي عاناها الشعب العراقي منذ احتلال أراضيه وكل المجازر الجماعية "… "أننا نتطلع إلى علاقات حسن جوار وأخوية مع العراق والشعب العراقي الشقيق، لكن الجميع يعرفون من أساء إلى هذه العلاقات ومن يتحمل مسؤولية تدهورها".
لبنان
وعن المساعي لتأليف حكومة في لبنان، قال إن "هذا الامر شأن لبناني ، وسوريا تدعم الحوار اللبناني وتريد أن ترى حكومة لبنانية في اقرب وقت".
وعن الحوار السوري – السعودي والتقارير الصحافية التي تتحدث عن تحضير سوريا ملفاً في شأن اغتيال الحريري، قال: "إن العلاقات السورية -السعودية تسير في المسار الصحيح، وإنه منذ يومين وصل السفير السعودي"، موضحا أن هدف هذه العلاقات تحقيق أمن المنطقة واستقرارها. وأضاف: "قلنا مراراً إن محكمة الحريري شأن لبناني بين لبنان والأمم المتحدة وبعد تصريحات اللواء جميل السيد صار واضحا أن التحقيقات في عهد ميليس كانت كلها موجهة ومبرمجة لاتهام سورية".
(و ص ف، "سانا")






